388- النهي عن التشبه بأهل الكتاب في اتخاذ قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد [قراءة] - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى في
كتاب اقتضاء الصراط المستقيم وأيضا ما روى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل
فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنتم اتخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا
القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك وصف صلى الله عليه وسلم أن الذين كانوا قبلنا في هذا الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتخذ أمتي خليلا لأن الله اتخذه خليلا فإن قل إن
الصحابة رضي الله عنهم يقولون خليل محمد فما قال أبو هريرة أو صاني خليل صلى الله عليه وسلم بثلاث قلنا اتخاذ الإنسان نبيه خليلا لا بأس به الممنوع هو العكس أن الرسول يتخذ خليلا لا أن
يتخذ خليلا وفي هذا دليل على رد تفسير الذين فسروا الخليل بأنه ذو الخلة يعني الحاجة فإن هذا باطل لأننا لو قلنا إنه لا خليل إلا إبراهيم ومحمد معناها أن كل الخلق لا يحتاجون إلى الله
إلا إبراهيم ومحمد وهذا من الأفضل للباطل فالصواب أن الخلة هي أعلى أنواع المحبة وعلى هذا قال الشاعر في محبوبته قد تخللت مسلك الروح مني وبذا سمي الخليل خليلا فالخليل هو المحبوب الذي
تخللت محبته مسارك الروح يعني الدم والعروق إلى القلب وفي هذا الجليل أيضا على فضيلة أبي بكر وأنه أحب الأمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك فخراً وعزاً وكرامة لأبي بكر رضي
الله عنه أن الرسول قال قبل أن يموت بخمس حين فراقه الدنيا قال لو كنت متاحذاً من أمة خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً قال في دبيعة أخرى ولكن أخوة الإسلام ومودته وفي هذا رد على الرافضة
الذين يقولون إن أبا بكر عدو للرسول قاتلهم الله وهو يقول في آخر حياته هذه المقالة فنقول إن أبا بكر هو أحب الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من عمر وعثمان وعلي وفاطمة
وغيره لأن فاطمة تدخل في قوله من أمتي خليلاً ولم يتخذ ولم يقول لاتخذت فاطمة لكن لا شك أن الرسول يحب فاطمة المحبة الأبوية أكثر من أبا بكر رضي الله عنه لكن المحبة الإيمانية والمودة
الإيمانية لا أحد يساوي أبا بكر رضي الله عنه بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وصف صلى الله عليه وسلم أن الذين كانوا قبلنا كانوا يتخذون قبور الأنبياء والصالحين مساجد وعقب
هذا الوصف بالأمر بحرف الفا ألا يتخذوا القبور مساجد وقال إنه صلى الله عليه وسلم ينهانا عن ذلك ففيه دلالة على أن اتخاذ من قبلنا سبب لنهينا إما مظهر للنهي وإما موجب للنهي وذلك يقتضي
أن أعمالهم دلالة وعلامة على أن الله ينهانا عنها أو أنها عِلَّةٌ مُقْتَضِيَّةٌ لِلنَّهِي وعلى التقديرين يُعْلَمُ أنَّ مُخَالَفَتَهُمْ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ لِلشَّارِعِ والنهي عن هذا
العمل بلعنة اليهود والنصارى مستفيد عنه صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وفي
لفظ لمسلم لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وفي الصحيحين عن عائفة وابن عباس قالا لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها
كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا