126 - 459 - تفسير الآية ( 59 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم لقد مر علينا أن هذه الآيات نزلت هنا قدم وفد نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا نصارا وكان قدومهم في سنة تس من الهجرة لأن تلك السنة كثر فيها الوافدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا تسمى سنة الوفود وهذا أحد الأسباب الذي منعت النبي صلى الله عليه وسلم أن يحج في العام التاسع مع أن مكة قد فتحت إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم يعني شأنه إن شأن عيسى عند الله كشأن آدم لا يختلف عنه فكما أننا متفقون على أن آدم خلقه الله عز وجل من غير أب ولا أم حتى النصاري يؤمنون بهذا كما بال النصاري يقولون كيف خلق الله عيسى بلا أم بلا أب ما هو إلا ابن نعوذ بالله فقالوا إنه ابن الله جزء منه ولم يقولوا إن آدم ابن الله مع أنه لو كان أحد يدعي النبوة في أحد من البشر لكان لحق بها آدم البنوة البنوة لله لكان لحق آدم لأنه ما له أم ولا أب أما عيسى فله أم والأم أحد الوالدين فإذا كنا نقول لا يمكن أن يوجد أحد من أب بلا أم من أم بلا أب فلنقول ولا أحد يوجد لدون أم ولعب فأنتم أيها النصارى أقرأتم بأن آدم ليس ابنا لله فيلزمكم أن تقروا بأن عيسى ليس ابنا لله لأن مثل عيسى كمثل آدم كمثل آدم خلقه من تراب خلقه يعني ابتدأ خلقه من تراب وضمير المفؤول في خلقه يعود على آدم لأنه هو المخلوق من التراب خلقه أي خلق آدم من تراب ثم قال له كن فيكون نحن قلنا ابتدأ خلقه ثم قال كن والأمر هذا لتمام الخلق وإنما قلنا ذلك لألا يقول قائل كيف تكون كلمة كن بعد الخلق لأن الترتيب العقلي يقتضي أن تكون كلمة كن قبل الخلق كن فكان فنقول إن معنى خلقه يعني ابتدأ خلقه من تراب ثم قال له كن بشرا فكان بشرا ثم قال له كن فيكون وهذا القول كن قول قدري أو شرعي قول قدري والقول القدري لا يتخلف عنه المقول لأنه أمر حتمي بخلاف القول الشرعي فإن من الناس من يستكبر عنه يقول له أقيم الصلاة فيقول لا ما يقيم الصلاة أما القول الكوني فإنه لا لا مرد له كن فيكون ولم يقل فكان على حكاية الحال يعني لما قال كن فعلا شرعي للكينونة حتى تمت طيب في هذه الآية بيان إقامة الحجة بمثل ما يحتج الخصم به لأنه أقام الحجة على النصارى بمثل ما يحتجوا به فقال إذا قلتم إن عيسى بن ابن لله لأنه خلق بلا أب فقولوا إن آدم ابن الله وإلا فأنتم متناقبون ومن فوائد الآية الكريمة بيان قدرة الله سبحانه وتعالى حيث خلق آدم من من غير أم ولا أب وخلق إيسى من أم بلا أب وهناك أيضا صنفان أن الله خلق من أب بلا أم وخلق بين أب وأم من إلا لي خلق من أب بلا أم حوى وسائر البشر من بين أم وأب طي ومن فوائد الآية الكريمة إثبات القياس إثبات القياس من أين يؤخذ كمثل آدم كمثل وكل مثل مضروب في القرآن فإنه دليل على ثبوت القياس لأنه إلحاق المورد بالمضرب يعني أنك ألحقت الممثل بإيش بالممثل به ومن فوائد الآية الكريمة إثبات القول للرب عز وجل لقوله ثم قال له ومنها من فوائدها أن قول الله بصوت مسموع وبحروف مرتبة لقوله قال له كن فسيسمع هذا القول وحرف مرتب ولا لا الكاف قبل قبل النوم ومنها من فوائد الآية إثبات صفة الخلق لله خلق والخلق صفة ذاتية أو فعلية فعلية من الصفة الفعلية لكن قد مر علينا أن جنس الصفة الفعلية إيش ذاتية ذاتي لأن الله لم يزل ولا يزاله فآلم فإنه