373- التحذير من سبب هلاك بني إسرائيل حين أقاموا الحدود على الضعفاء دون الشرفاء [قراءة] - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وذلك يقتضي أن مجانبة هديهم مطلقا أبعد عن الوقوع فيما به هلقوا وأن المشارك لهم في بعض هديهم يخاف عليه أن يكون هالكا ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم حذرنا من مشابهة من قبلنا في أنهم
كانوا يفرقون في الحدود بين الأشراف والضعفاء وأمر أن يسوا بين الناس في ذلك وإن كان كثير من ذوي الرأي والسياسة قد يظن أن إعفاء الرؤساء أجود في السياسة ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله
عنها في شأن المخزومية التي سرقت لما كلم أسامة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله إنما هلك بنو إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوا وإذا
سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وكان بنو مخزوم من أشرف بطون قريش واشتد عليهم أن تقطع يد مرات منهم فبين صلى الله عليه وسلم أن
هلاك بني إسرائيل هذا الحديث أساس في السياسة أن الحاكم لا يفرق بين القريب والبعيد الناس في حدود الله سواء حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر ابنته فاطمة سيدة نسائه الجنة وأشرف
النساء نسبا قال لو أنها سرقت لقطعت يدها فكيف بمخزومية لم تنل هذه المرتبة فهي أحق بالقطع وفيه دليل على أن الحدود إذا بلغت السلطان فإنه لا تجوز الشفاعة فيها مهما كان أما قبل أن تبلغ
فلا بأس بالشفاعة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام جسفوان بن أمية هناما أخذ رداؤه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع يد الآخذ قال يا رسول الله وله يريد أن يسقط عنه الحد فقال
هل لا قبل أن تأتيني به فدل ذلك على أنه الشفاعة في الحد قبل وصولها للسلطان لا بأس أما بعد فلا جزء وفيه أيضا الانكار على من شفع مع أن أسامة بن زيد من أحباب الرسول عليه الصلاة والسلام
وكان مطلق عليه أنه حب الرسول صلى الله عليه وعلا وسلم وابن حبه ومع ذلك أنكر عليه هذا الانكار قال أتشفع في حد من حدود الله كأنه يقول لا ليق بك هذا إطلاقا نعم نعم وفي أيضا أن عدم
إقامة الحد على الشريف وإقامته على الوضيع سبب للهلاك فإن قال قائل تركوا إقامة الحد على هذا وهذا هل يكون سبباً لهلاك؟
نقول يكون لكن من وجه آخر أن عدم إقامة الحدود إضاعة لفريضة من فرائض الله عز وجل كما قال عمر رضي الله عنه لما تكلم عن آية الرجم قال أخاف إن طال بالناس زمان أن يقولوا لا نجد الرجم في
كتاب الله طيب لو يقيم الحد على الجميع كان سبباً للنجاة والحياة السعيدة فالأقسام إذن ثلاثة أن يقام الحد على الجميع أن يقام على الوضيع دون الشريف أن لا يقام على الوضيع ولا على الشريف
طيب فإن يقيم على الشريف دون الوضيع رحمة به فهو أيضاً من أسباب الهلاك لأن الله تعالى قال كنوا مقوامين بالقصة جهاداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى
به وكان بنو مخزوم من أشرف بطون قريش واشتد عليهم أن تقطع عيل امرأة منهم فبين صلى الله عليه وسلم أن هلاك بني إسرائيل إنما كان في تخصيص رؤساء الناس بالعفو عن العقوبات وأخبر أن فاطمة
ابنته التي هي أشرف النساء لو سرقت وقد أعاذها الله من ذلك لقطع يدها ليبين أن وجوب العدل والتعميم في الحدود لا يستثنى منه بنت الرسول فضلاً عن بنت غيره