125 - 459 - تفسير الآية ( 58 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى ذلك ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ذلك المشار إليه كل ما سبق من ذكر آل عمران رحمك الله إن الله اصطفى آدم ونوح وآل عمران إلى آخره فكل هذا مما تلاه الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وقول نتلوه عليك أي نقرأه عليك متتاليا يتو بعضه بعضا ولكن بواسطته جبريل عليه الصلاة والسلام كما قال تعالى وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين في لسان عربي مبي وقول نتلوه عليك من الآيات من الآيات هذه من قال بعضهم إنها بيانية تبين المشار إليه في قوله ذلك وقال بعضهم إنها تبعظية أي بعض الآيات ولكن الصواب الأول وأن ما تلاه الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كله آيات والآيات جمع آية آية وهي في اللغة العلامة العلامة على الشيء تسمى آية كما قال تعالى أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل وقال تعالى وآية لهم الليل نسلخ منه النهاء يعني علامة على قدرتنا وما أشبه ذلك من الآيات وما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا إلى عامله في خيبر أن يعطيه وساق من أو ساق من التمر قال فإن طلب منك آية أو قال أماره فضع يدك على ترقوته على هذا كأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال للعامل إذا بعثت إليك مبعوثا فإن علامة صدقه أن يضع يده على ترقوته نعم قال من الآيات والذكر الذكر والمراد به والمراد بما يعتلاه الله من الآيات القرآن وكذلك الذكر والذكر يطلق على مهان منها الشرف كما قال تعالى وَإِنَّهُ لَذِكُرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ أي شرف شرف عظيم ومنه قول تعالى وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ أي شرف ويطلق الذكر على ما يحصل به التذكر فيسمى الكلام الجيد المجتمل عن موعدة يسمى ذكره قال الله تعالى فذكر إن نفعت الذكر أي التذكر ويطلق الذكر على ذكر الله عز وجل كما قال تعالى فإذا قضت المصلاة فاذكر الله قيامه وقوله ومراد به في هذه الآية المعنى الأولى الشرف وما يحصل به التذكير فإن هذا القرآن لا شك شرف لمن تمسك به وقام بحقه فإنه ينال شرف الدنيا والآخر وسعادة الدنيا والآخر ولم يشرف العرب ولم ينالوا السعادة والنصر والظهور إلا حين تمسكوا به وللكن لما تخلوا عنه زال عنهم وصف الشرف والظهور والنصر وصاروا إلى ما تروا ولن يعود لهم مجدهم السابق مهما طنطنوا بالعروبة والقومية وما أشبه ذلك إلا إذا رجعوا إلى الإسلام مهما بلغوا في الدعاية فيما يتعلق بالقومية والعروبة وما أشبه ذلك فإنها لن تفعهم لن تزيدهم إلا دمارا كالذين يعودون برجال من الجن فزادوهم رهقا لن تزيدهم إلا ذلا إلا إذا رجعوا إلى دين الله الذي انتصروا به من قبل طيب هذا القرآن أيضا ذكر من جهة التذكير ذكر من جهة الشرف وذكر من جهة التذكير لأن كل إنسان يقرأ القرآن بحضور قلب فلا بد أن يتأثر به إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شيء لا بد أن يتذكر به فهو موعظة عظيمة حتى لغير المؤمنين إذا سمعوه وهم يعرفون آياته أي معانيها فسوف يتعظون به سوف يتعظون به وما وقع لبعض العرب في ذلك أمر مشهور في التاريخ حتى أنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ عليهم فإن تولوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمو قالوا أمسك أو هم أمسكوا وضع يديهم على فمه من شدة ما يعلمون من هذه المعاني العظيمة وقولها الحكيم الحكيم يعني ذا الحكمة فالقرآن كله حكمة وهو فعيل بمعنى مفعل وفعيل بمعنى فاعل فهو فعيل بمعنى مفعل أي محكم متقن وهو فعيل بمعنى فاعل أي حاكم لأن القرآن بلا شك حاكم بين الناس إن أنزلنا إليك كتابة بالحق لتحكم بين الناس مما أرى كالله لكن هل يأتي فعيل بمعنى مفعل هذه بمعنى مصمم فعيل بمعنى فاعل نعم بمعنى مفعل بمعنى مفعل كيف بمعنى مفعل بمعنى محكم هذه بمعنى محكم هذا على مثل جريح بمعنى مجروح قتيل بمعنى مقتول يعني ترد هذا فعيل بمعنى محفول ومفعل أي ترد لما لم يسمى فاعل فالقرآن محكم والقرآن أيضا حاكم نعم ثم قال تعالى ذلك نتلوه عليك من الآية والذكر الحكيم من فوائد هذه الآية الكريمة أن الله عز وجل تكلم بالقرآن فقال ذلك نتلوه عليك إذا كانت التلاوة لله حقيقة ونقلها جبريل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن تكون التلاوة لجبريل لكن لما كان جبريل رسولا لله نسب فعله إلى من؟ إلى الله فهو كقوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ومعلوم أن الذي يقرأه جبريل ومن فوائد الآية الكريمة أن القرآن الكريم آية بل آيات كما قال الله تعالى بل هو آيات بينات في صدور الذين أتعن آيات عظيمة فآياته كثيرة كل آية فيها عدة آيات ولكن لا يفهم هذه الآيات إلا من فتح الله قلبه بالإيمان والعلم واعتقاد أن هذا القرآن كلام الله وأن فيه آيات آيات بينات أما الذي تمر عليه مثل هذه الجملة من الآيات مر الكرام ولا يتحرك بها قلبه ولا يتأمل هذه الآيات فإنه لي ينتفع بما في القرآن من الآيات لابد أن تؤمن بأن فيه آيات وأن تحاول استخراج هذه الآيات بالتدبر والإنسان إذا تدبر القرآن وجد فيه آيات عظيمة لا يحصيها البشر ومن فوائد هذه الآية أن القرآن ذكر لكن هل هو ذكر يتقرب إلى الله به أو هو ذكر يتذكر به الإنسان ذكرنا أن المعنى شامل لهذا وهذا فهو ذكر يقرب إلى الله لأن من تلاه فله بكل حرف عشر حسنات وهو ذكر يتذكر به الإنسان قال الله تعالى إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد قيل وهو ذكر رفع الله به شأن الذين تمسكوا به كما قال تعالى وإنه لذكر لك ولقومك وكقوله تعالى ورفعنا لك ذكرك أي شأنك على ونها