363- قصة الثلاثة الذين تقالوا عبادة الرسول ﷺ [قراءة] - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعلى هذا ما في الصحيحين عن أنس بن مالك قال جاء ثلاثة رهد إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروك أنهم تقالوها فقالوا وأين نحن
من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم لعندي قد غفر الله له تأخير لفظ الجلال عنه لعندي عندنا أحسن لأن الأصل في الفاعل أن يلي الفعل والأصل في
الفاعل أن يتصل لعل الشيخ أخذ من نسخة أخرى اتحدث أمه فقال أحدهم اكتبوها من أوهام مصعوب قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم أما أنا فأصل الليل أبدا وقال الآخر أنا أصوم
الدهر أبدا وقال الآخر أنا أعتزر النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله واتقاكم له ولكني أصوم وأفطر
وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني رواه البخاري وهذا لفظه ومسلم ولفظه عن أنس أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله
في السر فقال بعضهم لا أتزوج النساء وقال بعضهم لا آكل اللحم وقال بعضهم لا أنام على فراش فحمد الله وأثنى فقال ما بال أقوى من قالوا كذا وكذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء
فمن رغب عن سنتي فليس مني والأحاديث الموافقة لهذا كثير ونظر إلى هذه القضية النبي عليه الصلاة والسلام أتاهم والظاهر والله أعلم أنهما قضيتان لأن لفظ البخاري أن الرسول أتاهم لما بلعوا
خبرهم أتى إليهم وقال أنتم قلتم كذا وكذا ثم أن فيه اختلافا فيما حلفوا عليهم رغب البخاري يقول أما أنا فأصلي الليلة أبدا والثاني يقول أصوم أبدا والثاني قال لا أتزوج النساء وهذاك فيه
لا أتزوج النساء والثاني يقول لا أكل لحن والثالث لا أنام على فراش فالله والله أعلم أنهما قصتان لكن على كل حال حرص النبي عليه الصلاة والسلام على منع التشدد في الدين هو بنفس يأتي
إليهم ويقول هذا الكلام ثم يقول مقدما للحكم إني أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم به هذه الجملة مؤكدة أما والقسم وإن واللا كل هذا ليبين لهم أنه ليست الخشية ولا التقوى في التشدد
الخشية والتقوى في اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأقسم هنا عليه الصلاة والسلام لا ليزكي نفسه حشاه من ذلك ولكن من أجل أن يبرهن لهؤلاء أنهم لن يبلغوا ما وصل إليه في الخشية
والتقوى ومع ذلك كان عمله بالنسبة لما أراجوا لأنفسهم كان عمله سهلا ودون ذلك يقول عليه الصلاة والسلام أما أنا فأصوم ولكني أصوم وأفطر ولم يحدد الصوم ولا الفطر ولهذا كان النبي صلى الله
عليه وسلم أحيانا يصوم حتى يقال لا يفطر وأحيانا يفطر حتى يقال لا يصوم لأنه يتبع ما هو أسهل وأنفع قد تكون نفسه مثلا لا تقبل تكون نفس الإنسان لا تقبل الصوم لسبب ما فلا يصوم يهون على
نفسه وتكون في بعض الأيام مرتاحة للصوم تريد أن يصوم فيفعل وكذلك في النوم أحيانا أن الرسول ينام حتى لا يقوم حتى يقال لا يقوم ويقوم حتى لا ينام وهذا ليس دائما لأن غالب أحواله عليه
الصلاة والسلام أنه يصوم من كل شهر ثلاثة أيام فالحاصل من الرسول عليه الصلاة والسلام بيّن لهم أنه يجمع بإن امشي الصوم الفطر خلافا للذي قال أنا أصوم ولا أفطر خلالك أيضا قال عليه
الصلاة والسلام أصلي وأرقد أصلي وأرقد خلافا للذي قال أقوم نعم أقوم ولا أنا وأتزوج النساء خلافا للذي قال لا أتزوج النساء فبين عليه الصلاة والسلام أن هذا هده ثم قال فمن رغب عن سنتي
فليس من يعني من رغب عن طريقتي وأراد أن يتخل لنفسه طريقة تخالف طريقة النبي عليه الصلاة والسلام فإنه ليس من أعرفتم أعرفتم هذا قد يجيب إشكالي وهل المراد من رغب رغبة مطلقة أي في كل ما
يفعل أم في بعض الأشياء نحن نعرف أن ما تبع لسنة والجماعة على التفصيل من رغب عن سنته مطلقا فهذا ليس منه مطلقا ومن رغب عن سنته في شيء دون آخر فهو ليس منه في هذا الشيء الذي رغب عنه ثم
أيضاً يفرره من رغب عن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام زهداً فيها أو تكاسلاً مع رغبتي القلبية فيها الأول على خطر عظيم أن يحبط عمل كما قال تعالى ذلك بأنهم كرهم أنزل الله فأحبط أعمالهم
وهذا على خطر عظيم جداً الثاني أهون وإن كان سام عموراً باتباع السنة مطلقاً لكنه أهون من شخص يقول أنا لا أريد هذا السنة هذا أهون وربما يهديه الله عز وجل طيب من حلق لحيته هل يقوم قائم
ويقول هذا الرجل ليس من الرسول في شيء لا لا يجوز ولهذا بلغني أن بعض الإخوة قام خطيبة في الناس واعظاً وقام يشدد على لحية حتى قال من حلق لحيته فهو خارج عن سنة الرسول وأطلق وهذا غلط
هذا غلط التفصيل إذن أولاً من رغب عن السنة مطلقاً فهو كافر خارج عن السنة ومن رغب عن شيء دون شيء فهو ليس من الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الشيء إلا رغب عنه ثم يفرق بين من رغب عن
سنة الرسول كراهة له ومن رغب ومن تركها تهاول بها وبين التركين شيء عظيف فرق عظيم