124 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 57 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَامِنُوا الصَّالِحَاتِ فَيُبْلِيهُمْ أُجُورَهُمْ يستفاد من هذه الآية بلاغة القرآن وحكمة القرآن بلاغة في الإتيان بالمعاني متقابلة لأن الإتيان بالمعاني متقابلة توجب نشاط الإنسان حيث ينتقل الذهن من معنى إلى ما يقابله فيزداد نشاطاً وشغفاً وأما من جهة كمال البلاغة فلأن المعاني إذا تنوعت على وجوه التقابل ازداد اللفظ حسناً وهذا معروف عند علماء البلاغة باسم علم البديل وفيها أيضاً تربية للنفس لأن النفس إذا سمعت عقاب الكافرين خافت ووجلت وربما يستولي عليها اليأس فإذا جاء ثواب المؤمنين طمعت ورجت فصار سيرها إلى الله تعالى بين الخوف والرجع ومن فوائد الآية الكريمة أن وفاء العجر مرتبط بوصفين الإيمان هو العمل الصالح فالإيمان وحده لا يكفل بل لا بد من عمل صالح ينمي هذا الإيمان ويشهد بصحته أما مجرد العقيدة فإنها لا تكفل على أن العقيدة إذا كانت سليمة استلزمت العمل الصالح لقول الرسول صلى الله وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله شفيا محمد اللي يقرأ خله يخفز صوته على وهي القلب ومن فوائد الآية الكريمة أن العمل لا ينفع إلا إذا كان صالحا والعمل الصالح ما جمع وصفين الإخل الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي ما كان خالصا صوابا كما قال الفضل بن عياض رحمه الله ومن فوائد الآية الكريمة منة الله سبحانه وتعالى على عباده حيث جعل هذا الجزاء كالأجور اللازم وفاؤها لقوله فيوفيهم وجورهم والفرق بين التعبيرين هناك قال فأعذبهم عذابا شديدا وهنا قال فيوفيهم وجورهم ومن فوائد الآية الكريمة إثبات المحبة لله لقوله والله لا يحب الظالمين فإن قال قائل كيف تستدلون على إثبات المحبة بنفي المحبة لأنه قال لا يحب الظالمين فالجواب أن نفي المحبة عن الظالمين دلين على ثبوتها لغيرهم ولو كانت منتفية عن الجميع لم يكن لتخصيصها بالظالمين فائدة ولهذا استدلل الشافعي رحمه الله على ثبوت رؤية المؤمنين لله بقول الله تعالى عن الفجار كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجبون وقال في وجه الاستدلال ما حجب أعداءه عن رؤيته في الغضب إلا لثبوت رؤية أوليائه له في الرضا وهذا واضح ومن فوائد الآية الكريمة شؤم الظلم شؤم الظلم على الإنسان وأنه سبب لانتفاء محبة الله له وإذا انتفت محبة الله العبد فقد هلك ومن فوائدها أن الظلم من كبائر الذنوب لأنه رتب عليه وعيد وهو انتفاء محبة الله سبحانه وتعالى ولكن الظاهر أن هذا ليس على سبيل الإطلاق فلالظلم يكون كبيرة ويكون صغيرة لأن جميع المعاصي ظلم ومن المعاصي ما هو كبير ومنها ما هو صغير ومن فوائد الآية ما التي قبلها التنوع في الأسلوب وهو الانتقال من ضمير التكلم إلى ضمير الغيبة فأعدبهم وهنا قال فيوفيهم فهل هناك فرق من حيث المعنى الجواب نعم فرق من حيث المعنى أما اللفظ ظاهر ففيه التفات من ضمير الخطاء الألتكلم إلى ضمير الغيبة لكن نريد الفرق في المعنى أن العذاب عقوبة يستدعي سلطة وقهر وقهرا وإزة فكان الأنسب التعبير بماذا؟ لأعذب الدالة على قوة السلطان أما هذه فكأن الله سبحانه وتعالى للتوجد مع هؤلاء وبيان فضلهم قال فيوفيهم أجوره ولم يسند الإيفاء إلى نفسه ليعطيهم شيئا من الشكر على عملهم لأن فرق بين أن تخاطب الإنسان بالتعبير عن فعلك به بضمير التكلم أو أن تعبر بضمير الغيبة لأن المواجهة أشد من الغيبة وتأمل قوله تعالى عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك فقال عبس ولم يقل عبست وقال وما يدريك ولم يقل وما أدراه أو وما يدريه فهذه والله أعلم الحكمة من أنه جاء التعبير بالعذاب بالفعل مسندا إلى ضمير المتكلم بخلافه في الجزاء ويدل لهذا الاعتبار قوله تعالى في سورة الرحمن هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فجعل فعلهم إحسانا يشكرون عليه ويحسن إليه مع أن الإحسان كله من الله فإن التوفيق للعمل الصالح من إحسان الله إلى العبد لكن هذا من كلمة لرحمة الله عز وجل وثوابه والجزائه وقال تعالى في سورة الإنسان إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مسكورة طيب سعيهم مسكورة من الذي وفقهم للسعي الله ومع ذلك يقول وكان سعيكم مسكورة فصار في تغيير الأسلوب في الآيتين صار فيه فائدتان لفظية ومعنوية اللفظية هو الاستفاة الذي يوجب الانتباه والثاني المعنوية هو إظهار السلطة والعظمة والعزة في باب التعذيب وإظهار الفضل والإحسان للعاملين في باب المثوبة نعم المثوبة