353- النهي عن التشدد في الدين بالزيادة عَلَىٰ المشروع [قراءة] - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وأما في حديث أنس المتقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات رهبانية افتدعوها ما كتبناها عليهم ففيه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التشدد في الدين بالزيالة على المشروع والتشديد تارة يكون باتخاذ ما ليس بواجب ولا مستحب في منزلة الواجب والمستحب في العبادات وتارة باتخاذ ما ليس بمنزلة المحرم والمكروه في الطيبات وعلّل ذلك بأن الذين شددوا على أنفسهم من النصارى شدد الله عليهم لذلك حتى آل الأمر إلى ما هم عليه من الرهبانية المبتدعة وفي هذا تنبيه على كراهة النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما عليه النصارى من الرهبانية المبتدعة وإن كان كثير من عبادنا قد وقعوا في بعض ذلك متأولين معذورين أو غير متأولين وفيه أيضاً تنبيه على أنفسهم بسم الله الرحمن الرحيم لكن هؤلاء الذين وقعوا في التشدد هم داخلون في قول الرسول عليه الصلاة والسلام يتركبون سنة لمن كان قبلاً في هذا الحديث يعم كل خصلة ارتكبها من قبلنا فإن هذه الأمة سترتكب منها شيئاً وقولنا هذه الأمة لا يعني أن كل الأمة ولكن البعض منها قد يرتكب والبعض قد يسلم ولهذا لما قال الصحابة رضي الله عنهم من هؤلاء الناجون قال هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابه وبناء على ذلك نقول إن تشديد المتعبدين شبهم بمن؟ بالنصارى والذي يريق بالمسلم أن تكون أسوته رسول الله صلى الله عليه وسلم