123 - 459 - تفسير الآية ( 57 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم جاء بالقسيم الثاني قال وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات آمنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم والرب عز وجل كرر هذا دائما في القرآن يجمع بين الإيمان والعمل الصالح لأنه لا إيمان
بلا عمل ولا عمل بلا إيمان بل لابد من الأمرين آمنوا طيب وهنا حذف المؤمن به فنقدره على أعم ما يقوم ونقول آمنوا بما يجب الإيمان به وذلك بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم
الآخر والقدر خيره وشره عاملوا الصالحات أي عاملوا الأعمال الصالحات والأعمال الصالحات هي التي تكون لله وفي الله أي أنها خالصة لله وفي حدود شريعة الله يعني خالصة صوابا كما قال الفضيل
المعياض رحمه الله خالصة لله صوابا يعني على السنة هذا هو العمل الصالح فإن لم تكن خالصة فليست عملا صالح بل هي مردودة على صاحبها لقول الله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالح
هو لا يشرك بإعبادة ربه أحدا وفي الحديث القدسي قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه وأما الموافقة أو الصواب كما قال الفضيل فلقوله صلى
الله عليه وسلم من عمل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد فلا يقبل عمل إلا بموافقة الشرق فعما الذين آمنوا وعنوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ألفا واقعة في جواب أما الشرطية ويوفيهم فيها قراءتان
نوفيهم ويوفيهم فعما على قراءة فيوفيهم ففيها التفات من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب صح لنقلب الأول فأعذبهم وهنا قال فيوفيهم وهذا ضمير غائب وعما على قراءة النون فنوفيهم ففيها نوع من
الالتفات من ضمير الإفراد إلى ضمير الجم فأعذبهم وهنا قال فنوفيهم ما كم ما كم معكم نعم شغول فيوفيهم فيوفيهم بالياء والنون بالياء والنون شف الحاشي طيب على كل حال المصحف اللي عندي ما
كتبت القراءة الثانية لكنها غريط نحتاج أنها تكتب طيب قال فنوفيهم فيوفيهم على كل حال سواء نوفيهم أو نوفيهم ففيها شيء من الالتفات وقد ذكرنا فيما سبق أن للالتفات فوائد أو فاعد منها
تنبيه المخاطب كيف فيوتيرة واحدة ثم يتغير إذا كان كلام على نسق واحد كما يتغير حال النسق ينتبه ينتبه صحيح هذا؟
هنا وطرق تنبيه المخاطب كثيرة منها إذا كنت تكلم بلسانك بعض الكلمات مثل ترفع صوتك أو تخفص صوتك أو ما أشبه ذلك هذا من التنبيه كذلك الالتفات من ضميري إلى آخر هذا يوجب تنبه المخاطب طيب
على الفهجة الثانية أنه إذا قال فيوفيهم أجورهم يوفيهم أجورهم صار فيه شيء من من تعظيم الموفي لأن تعبير المتكلم عن نفسه بصيغة الغيبة قد يوحي بالتعظيم كما يقول الملك يأمر بكذا وكذا
ويعني نفسه هذا فيه شيء من التعظيم فيه أيضا شيء من إكرام الذين عملوا الصالحات فيوفيهم كيف ذلك؟
لأن ذكر منة الله عليهم بصيغة التكلم أعظم من ذكر المنة بصيغة الغائب يعني أن هذا فيه شيء من الإكرام من الإكرام لهم وقد قال الله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فجعل كأنهم الذين
أحسنوا مع أن المحسن هو الله محسن لديهم في العمل وفي ثواب العمل وقال تعالى إن هذا كان لكم جزاء وكان ساعكم مشكورا فمن أجل إكرام هؤلاء لم يخاطبهم الله بصريح المنة فيقول فأوفيكم أو
فأوفيكم فقال فيوفيهم إذن فائدتان تعظيم المتكلم نفسه والثاني إكرام المثاب إكرام المثاب أما على قراءة النون فالتعظيم فيها واضح تعظيم فيها واضح فنوفيهم لأن ضمير الجمع المضاف لله عز
وجل أو الذي يراده بالله عز وجل نعلم علم اليقين أنه لا يراد به الجمع الذي هو التعدد إنما يراد به التعظيم طيب فيه أيضا إكرام المثاب بالنون إكرام المثاب لأنه إذا ظهر إكرامهم بصيرة
التعظيم فإن الثواب الواقع من العظيم عظيم يكون عظيم وعلى هذا فيكون على القراءتين فيها ثلاث فوائد الالتفاة على القراءتين فيها ثلاث فوائد الأولى تنبيه ثاني وهذا عام الثاني تعظيم الموف
والثالث إكرام الموف نعم قال فيوفيهم أجورهم أجورهم لماذا نصبت وقد استوفى الفعل معمولة يلا هداية الله يوفي تنصي المفعولين أصلهم المبتدى والخبر هل أصلهم المبتدى والخبر كل مبتدى والخبر
لا يا شيخ هذه قاعدة من أجورهم المبتدى والخبر هذا المبتدى والخبر أصلهم المبتدى والخبر لا لا ما هو المبتدى والخبر ها لا لا أصل المبتدى والخبر لكن هل أصل المفعولين المبتدى والخبر أولا
لا لا إذن أبطلت القاعدة لا لا إذا قلت ظننت زيدا فاهما هذا أصلهم المبتدى والخبر يعني ظنوا أفواتك تنصب مفعولين أصلهم المبتدى والخبر طيب فيه كلمات أخرى تنصب مفعولين ليس أصلهم المبتدى
والخبر يسمونه من باب كسة نعم من باب كسة بعضهم يقولون كسة وأعطى هذه من باب كسة وأعطى تنصب مفعولين ليس أصلهم المبتدى والخبر طيب يعني ظنوا فيهم أجورهم أجورهم أي جزاء أعمالهم اللهم على
كرام انظر إلى هذه المنة كأن هؤلاء عمال يستحقون الأجر ولابد حيث يسمى الله جزاءهم أجرا والأجر من المستأجر حق يجب دفهم ولكن هذا من فضل الله عز وجل وكرم لأن الذي أوجب الأجر على نفسه من
الله عز وجل هو الذي أوجب ذلك على نفسه لم يجبه أحد عليه لو شاء لأمرنا ونهانا ولزمنا أن نطيعه بدون عوام لأنه ربنا وخالقنا وما نعمل فإنه لا يقابل ولا واحد بالملايين من نعمه ولهذا قال
النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل الجنة أحد بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته صلى الله عليه وسلم فهذه الأجور التي هي جزاء الأعمال والتي سمى
الله أجرا سماها الله أجرا كالأجرة المفروضة على المستعجر لم يجبها أحد على الله بل هو الذي أوجب على نفسه هذا الأجر قال ابن القيم رحمه الله ما للعباد عليه حق واجب هو أوجب الأجر العظيم
الشاني كلا ولا عمل لديه ضائع إن كان بالإخلاص والإحسان إن عذبوا فبعدله أو نعموا فبفضله والفضل للمنان اللهم لك نحن الحاصل أننا ليس لنا حق على الله واجب كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه
من عمل منكم سوءا بجهاله ثم تاب من بعده وأصلح فأنه أفور رحيم اللهم لك نحن نعم طيب فيهم أجورهم أي جزاء أعماله وثمي أجرا كأجر المستأجر الواجب عليه ولكن الذي أوجبه من الله قال والله لا
يحب الظالمين ختم الآية بهذا مناسب لأنه لما بيّن أن هؤلاء آمنوا وعملوا الصالحات يوفون وجورهم بيّن أن هؤلاء قد قاموا بما يلزمهم وأنهم لم يظلموا أنفسهم ولذلك أتابهم الله عز وجل هذا
الثواء العظيم وأن الله سبحانه وتعالى لا يحب الظالمين فلو ظلموا أنفسهم ما استحقوا هذا الثواء كما قال تعالى إن الشرك لظلم عظيم فلو أشرقوا بالله لحابط عنهم ما كانوا يعملون وبطل عملهم
لكنهم أخلصوا لله ولو ابتدعوا في دين الله ما قبله الله منه ولكنهم اتبعوا شريعة الله فانتفعانهم الظلم في الإخلاص وفي العمل فكانوا أهلا لإكرام الله عز وجل أما الذين تفروا واستحقوا
العذاب فإنهم ظلموا أنفسهم فحصلوا على مقت الله وعقابه والعياذ بالله وعدم محبته