122 - 459 - تفسير الآية ( 56 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال تعالى فأما الذين كفروا ألف هذه عاطفة على ما سبق عطفة فريع أي أن ما بعدها فرع عما قبلها يعني هذا الحكم يكون على هذا الواجه فأما الذين كفروا فأعذبهم وعما هنا شرطية تفصيلية يعني
أنها تفيد التفصيل كما في قوله فأما من أعطى واتقى وأما من أخذ واستغنى وهنا قال فأما الذين كفروا وأما الذين آمن وقول فأما الذين كفروا فأعذبهم كفروا بمن أي كفروا بالله ورسله والكفر في
اللغة السطر ومنه سمي الكفر الذي هو قطاء طلع النخ ويسمى في اللغة العامية الكافور فالذين كفروا ستروا ما عنام الله به عليهم من نعمة العقل ونعمة المال والصحة وغير ذلك حيث لم تظهر عليهم
آثار هذه الأشياء فآثار العقل أن الإنسان يفعل ما ينفعه ويدع ما يضر هذا أثار العقل ومنه سمي العقل حجرا لأنه يحشر صاحبه عما يضره لكن الذين كفروا ستروا ما يقتضيه العقل من حسن التصرف
وذلك بالإيمان بالله ورسله فلذلك سموا كفاراً أي ساترين لما أنعم الله به عليهم من نعمة العقل التي مقتضاها الإيمان بالله ورسله قال فأعذبهم عذاباً شديداً فأعذبهم العذاب فعل ما به مشقة
أو حصول ما به مشقة سواء كان عن ذنب أو غير ذنب كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إن السفر قطعة من العذاب وقال إن الميت يعذب ببكاء أهله عليهم يعني هذا عذاب مشقة ومن عذاب المشقة عذاب
العقوبة لأنه شاق على المعاقب وهنا المعاذ بالعذاب هنا عذاب مشقة العقوبة يعذبهم عذاباً شديداً الشديد يعني القوي العظيم في الدنيا والآخر في الدنيا قال العلماء إن العذاب في الدنيا ما
يحصل لقلوبهم من الضيق والظنك والقلق والحصرة وغير ذلك وما يحصل لهم على أيدي المؤمنين من القتل والأسر والجزية وغير ذلك فعذابهم يكونوا بآلمهم القلب وعلمهم البدلي ولهذا قال أعذبهم
عذاباً شديداً في الدنيا أما عذابهم في الآخرة فظاهر يعذبون في الآخرة بماذا؟
بالنار يعذبون في الآخرة بالنار وهم لا تتخطاهم العذاب العقوبتان أو إحداهم يعني إما أن يحصل لهم هذا وهذا وهو الغالب وإما أن يحصل لهم عذاب الآخرة ولكن ظاهر الآخرة الكريمة في الدنيا
والآخرة أنه يحصل لهم العذاب في الدارين قال في الدنيا والآخرة الدنيا هي هذه الحياة التي نحياها ووصفت بذلك لوجهي الوجه الأول لدنوها لأنها سابقة على الآخرة فهي دانية والوجه الثاني
لنزول مرتبتها كما يقال دنيا وعليا فالدنيا نازلة المرتبة عن الآخرة مهما بلغ نعيمها فإنها نازلة عن الآخرة لأن نعيم الدنيا إذا حصل فهو مشوب بالكدر كما قال الشاعر فيوم علينا ويوم لنا
ويوم النساء ويوم النسر وقال الثاني لا أطيب للعيش ما دامت منغصة لذاته بالدكار الموت والهرم فمهما نعم الإنسان في هذه الدنيا فنعيمها دان ولهذا وصفت بالدنيا أما نعيم الآخرة فقد قال
الله تعالى فيها ما تشتهيه الأنفس وأتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون وقال تعالى فلا تعلم نفس ما وفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون إذن الدنيا وصفت بذلك لوجهي الأول اللي وراء آدم
أنت نعم نعم تنمو مرتبتها ومنزلتها نعم وأما قولها الآخرة فوصفت بذلك لأنها متأخرة متأخرة زمنا لا مرتبة فهي في المرتبة فوق الآخرة لكن زمنا فوق الدنيا نعم حوق الدنيا لكنها زمنا متأخرة
قال وما لهم من ناصري يعني هذا العذاب الشديد الذي يقرره الله فيهم لا يجدون من ينصرهم منه أي من يدفع عنهم هذا العذاب لا أهل ولا مال ولا صديق ولا قريب ولا أحد من الناس يود المجرم
لفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي أتويه ومن في العرض الجميع ثم ينجيه كلا وقوله وما لهم من ناصرين ما هذه نافية وهل هي حجازية لماذا يا عليان ما معنى الترتيب إيش
نعم وهنا على اسمها لأن لهم خبر مقدم طيب من حرف جر زائد زائد من عرابا مناصرين مبتدم وأخ مرفوع بالياء ولا بالواو هو عندنا شيء يرفع بالياء جماعة ما يوجد في الدنيا كلها إلا كان لغة غير
عربيين ما ندل مرفوع بالواو المقدر وجودها في محل الياء ومن عمظهر يشتغل المحل بحركة غلط حرف الجر الزائد نعم بحرف بالحرف المناسب أو الذي جلب من أجل الحرف حرف الجر الزائد ولولا من
لكانت ناصرون وما له الناصرون ثم جاء بالقسيم الثاني قال وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات آمنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم قال الله عز وجل فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا
في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين يستفاد من هذه الآية الكريمة فوائد منها إثبات الجزاء لقوله فأما الذين سببا أعذب المناصرين فأعذبهم عذابا شديدا ومنها أن العذاب عذاب الكافرين يكون
في الدنيا ويكون في الآخرة فأما عذاب الدنيا فبالأسر والقتل والزلازل والفيضانات وما أشبه ذلك كما قال الله تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم وهذا بماذا بالقتل والأسر وأما العذاب
بالزلازل وشبه فكقوله تعالى يوم فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب عليم هذا عذاب من الله عز وجل والأول عذاب بأيدي المؤمنين طيب ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن
الكفار لا ناصر لهم من عذاب الله لا أحد يمنعهم لقوله وما لهم من ناصره أما في الآخرة فظاهر لأن الشفاعة لا تنفع فيهم لقوله تعالى ولا أشفعون إلا لمن ارتضى وأما في الآخرة وأما في الدنيا
فكذلك لأن هؤلاء الكفار إذا عذبوا بأيدي المؤمنين فالمقاتلة منهم يقتلون والنساء والذرية يسبون والأموال والأراضي تغنم وهذا لا ناصر لهم فيه فإن قال قائل أليس الإمام يخير في الأسرى بين
أمور أربعة بين القتل والفدى بمال أو بنفس مؤمنة والاسترقاء والاسترقاء والمن بين أمور أربعة إما القتل أو الفدى بمال أو بأسير المسلم أو الاسترقاء يجعله رقيقا يباع ويشترع أو المن مجانا
لا إشكال في الأشياء الثلاثة الأولى الإشكال في الأخير وهو المن وهذا ليس بعذاب فالجواب عن ذلك أن نقول إنه لا يجوز للإمام أن يختار واحدة من هذه الأربعة إلا حيث يرى للمسلمين فيها مصلحة
فالتخير هنا تخير مصلحة وليس تخير تشهر واختيار وإذا كان المسلمين مصلحة فلابد أن يكون هذا عذابا على الكافرين لأن كل شيء فيه مصلحة للمسلمين ففيه عذاب للكافرين طيب وعلى هذا فلا ناصر
لهم لا في الدنيا ولا في الآخرة