119 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 55 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال ثم إلي مرجعه ثم يعني بعد يوم القيامة إلي مرجعه ويوم القيامة هو اليوم الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين ليجازوا على أعماله وسمي يوم القيامة لثلاثة وجوه الوجه الأول أن الناس فيه يقومون لله رب العالمين كما قال الله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين والوجه الثاني أنه يقوم فيه الأشهاد فالرسل يشهدون على أممهم وهذه الأمة تشهد على الأمم السابقة قال الله تعالى إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا إيش ويوم يقوم الأشهاد والوجه الثالث أنه يقام فيه العدل قال الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا فهو يقام فيه العدل ولهذا أقسم النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصادق البار المسدوق عليه الصلاة والسلام قال والله لتؤدين الحقوق إلى أهلها حتى إنه ليقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء هذا عدل أكبر العدل فلهذا سمي يوم القيامة للوجوه الثلاثة عدها علينا يلا يا أخي أين أكبر ثم يوم القيامة للوجوه الثلاثة يقام فيه العدل نعم والثاني نعم ثاني محبوب لإيش الدليل طيب يقوم فيه الأشهاد الدليل طيب دليل الأول لعبد الله ذات رزاو دليل الأول لقال الأخ يقام فيه العدل إقامة العدل مدلي القسطة اليوم القيامة طيب ثم قال عز وجل ثم إلي مرجع يعني ثم بعد هذا الغلبة في الدنيا أو المغالبة في الدنيا حتى يكون بعضكم فوق بعض بعد ذلك إلي مرجعكم أي مصيركم وكل المصير إلى الله عز وجل في الدنيا وفي الآخر قال الله تعالى وأن إلى ربك المنتهى وما اختلته فيه من شيء في حكمه إلى الله الأمر إلى الله أولا وآخرا لكن ظهور هذا الرجوع لا يكون إلا يوم القيامة يتبين فيه للناس جميعا أن الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى يجازق كل نفس بما عملت ولهذا قالت ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون الله أكبر وما أعدل هذا الحكم أحكم بينكم بين من بين الخلاء فيما كانوا فيه يختلفون وهل الناس يختلفون في شيء نعم فمنكم كافر ومنكم اختلاف عظيم فيحكم الله عز وجل بين هؤلاء وهؤلاء ويحكم كذلك بين الرسل وأتباعه فتقيم الرسل البينة على أنها بلغت الرسالة وقد ينكر أتباع الرسل ينكرون ذلك لكن لا يتم لهم مقصود فالحكم يوم القيامة بين الناس فيما يختلف فيه إلى الله وقول فأحكم بينكم هذه فعل مضارك فهل يشتق منها اسم من أسماء الله القاعدة أن الفعل لا يشتق منه لكن قد وجد اسم من دون الرجوع إلى هذا الفعل وهو الحكيم فإن الحكيم مأخوذ من الحكم والحكمة ومن اسماء الله الحكم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام فإن الله هو الحكم وإليه الحكم وهذا من الحكم فالله هو الحكم الذي يرجع الناس إليه في تحاكمهم وأعلم أن الحكم لله انقسم إلى قسمين أحكم بينكم الحكم لله عز وجل كونا وشرعا فهو الحاكم كونا وهو الحاكم شرعا أما حكم الكون فهو نافذ على كل أحد ولا يستطيع أحد أن يتخلص منه ولا أن يعانده وأما الحكم الشرعي فإنه باختيار المحكوم عليه فمن شاء فليؤمن نعم وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكف إذن حكم الله انقسم إلى قسمين كوني وشرع فالحكم الكوني ما يقدره الله على عباده ولا يمكن التخلف عنه ويتعلق فيما يحبه وما لا يحبه فيحكم كونا بوقوع الطاعات وهذا مما يحبه ويحكم كونا بوقوع السيئات والمعاصر وهذا لا يحبه لكنه عز وجل يحكم به كونا لحكمه ومصالحه عظيمة أما الحكم الشرعي فهو ما قضاه بين العباد شرعا وهو الذي جاءت به الرسل وأصله أوامر ونواهب إفعلوا كذا لا تفعلوا كذا ولا يلزم من الحكم الشرعي وقوع المحكوم به بل قد يتخلف عنه كثير من الناس وها هو الرسل يرسلهم الله عز وجل يتبعهم أناس قليلون وأناس كثيرون بل قد قال النبي عليه الصلاة والسلام رأيت النبي ومعه الرهد والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد فيتخلف حكم الشرعي الحكم الجزائي بعض العلماء قال إن هناك قسما ثالثا للحكم وهو الحكم الجزائي الذي يحكم الله فيه بالجزاء على من عمل إن خيرا فخير وإن شرا فشرعي وعليه يتنزل قوله هنا فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون أي أحكم بينكم حكما جزائيا يحكم بينهم حكما جزائيا ويعقب هذا الحكم المآل إما إلى الجنة وإما إلى النار فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون