117 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 54 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أما أن نصف الله بالمكر على الإطلاق فنقول إن الله ماكر ونطلق فهذا لا يجوز لماذا؟
لإحتمال النقص لأن المكر كما قلنا ليس كمانا فيه في كل حال ولا نقصا في كل حال فإذا أطلق صار قابلا لأن يكون نقصا فإذا قيد بالحال التي يكون فيها كمانا لم يحتمل أن يكون نقصا إذن نقول
المكر يوصف الله به لا على سبيل الإطلاق ولكن في الحال التي وصف الله نفسه فيها به ولهذا جاء في الحديث الحرب خدعة وكل يعرف أن الخدعة في الحرب كمان ولا نقص كمان ويذكر عن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه أنه لما خرج إليه عمر بود ليبارزه وتعرفون المباردة إذا أتقى الصفان طلب الملتقاتلون المبارزة من يبرز لنا؟
من يبرز لفلا؟
المبارزة سبب للفتح والنصر أو للهزيمة لأنه إذا تبارز الرجلان وانتصر أحدهما قويت نفوس من أصحابه؟
لما خرج إلى مبارزة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال أصحابه وقال أصحابه وقال ما خرجت لأبارز رجليه فظن عمر بود أنه قد تبعه أحد من قومه فالتفت لينظر لحقه أحد لما التفت ضربه علي
بالسيف حتى طن رأسه نعم هذه خدعة ولا لا محمودة ولا غير محمودة محمودة لأنه جاء ليقتله هو جاء ليقتل علي فتخلص منه بهذه الخدعة هذا يعد منقبة لعلي بن أبي طالب وصفة كمال وحينئذ نقول
المكر في موضعه مدح وكمال طيب يقول والله خير الماكرين هذه صفة ثابتة مطلقة يعني ما تحتاج قيد لأنها وصفت بكمال ما هو الكمال؟
خير خير فالله خير الماكرين يعني ما من أحد يمكر إلا وما في الله فوقه وخير منه طيب المكر من الصفات الذاتية أو الفعلية الفعلية لأنها تتعلق بمشيئته وكل صفة لها سبب فهي متعلقة بالمشيئة
كل صفة من صفة الله لها سبب فهي متعلقة بالمشيئة لأن مقدر السبب هو الله فإذا قدر السبب فقد شاءه ويترتب عليه ما يترتب من الصفات طيب ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين قال الله عز وجل
ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين في السفارة من هذه الآية الكريمة أن أعداء الرسل يكيدون لهم ويمكرون لهم لقوله ومكر وننتقل من هذا إلى أن أعداء الرسل أيضاً يمكرون لأتباع الرسل لأن
أعداء الرسل ليس يمكرون للرسل أو يمكرون بالرسل من أجل أنهم فلان وفلان لكن من أجل دعوتهم ودعوتهم إذا ورثها العلماء من بعدهم فإن الذين يمكرون للرسل سيمكرون بأتباع الرسل وورثة الرسل
وينبني على هذه الفائدة أنه يجب على أهل العلم أن يتحفظوا تحفظاً كاملاً من أعداء الرسل الذين يتربصون بهم الدوائل وأن يتقوا شرهم فيما استطاعوا لعلا يمكروا بهم والمكر ووسائل وطرق كثيرة
لكن العاقل الذكي ينتبه ولهذا قال الله عز وجل للرسول عليه الصلاة والسلام في المنافقين قال هم العدو فاحذرهم فبينهم أنهم هم العدو حقيقة وعمر بالحذر منهم ومن فوائد هذه الآية وصف الله
عز وجل بالمكر لكنه لا يصف بها على سبيل الإطلاق بل يقال إن الله ماكر بمن يمكر به ليعود المكر صفة كماء لأن المكر إذا ذكر مطلقاً صار محتملاً للنقص فإذا ذكر مقيداً يعني قيل إن الله
تعالى ماكر بما يمكر به وبأوليائه صار صفة كماء يدل على قوة الله عز وجل وإحاطة علمه وأن علمه أدق من علم هؤلاء الماكرين الذين يأتون بالأسباب الخفية والطرق الملتوية ليوقعوا عباد الله
في الشر فيكون الله سبحانه وتعالى أقوى منهم في ذلك أقوى منهم في هذا إذا مكروا مكر الله عز وجل طيب ولا يجوز أن يسمى الله بالماكر مطلقاً طيب يسمى بالماكر؟
لا يوصب بالماكر على سبيل الإطلاق؟
لا يوصب بالماكر مقينة وسبق لنا أنه يجوز أن الله وصف نفسه بالماكر والكيد والسخرية والخداء والسهزة ولم يصف نفسه بالخيانة أبداً لأن الخيانة صفة ذم بكل حال وإن يريد خيانتك فقد خانوا
الله من قبل فأمكن منهم ولم يقل فخانهم لأن الخيانة خديعة في مقام الاعتمان والخديعة في مقام الاعتمان صفة ذم صفة ذم ونقص طيب ومن فوائد الآية الكريمة جواز المفاضلة بين الخالق والمخلوق
في الوصف كما قال والله خير الماكرين وخير اسم تفضيل فيجوز أن يفاضل بين الخالق والمخلوق لأن هذا مطابق للواقع تماماً فالله تعالى من كل ذي ومنه تتفرع قاعدة وهي خطأ بعض أهل العلم رحمهم
الله حيث يفسرون اسم التفضيل المنسوب لله باسم الفاعل فيقولون مثلاً في قوله تعالى الله أعلم حيث يجعله رسالته يقولون الله عالم حيث يجعله رسالته ولم يتفطن أنهم إذا قالوا الله عالم لم
يمنع مشاركة غيره في العلم مع المساواة لكن إذا قالوا الله أعلم إيش امتنع مشاركة غيره له في العلم الذي هو أعلم به من غيره اشتركوا في القناة