116 - 459 - تفسير الآية ( 54 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ مَاكَرِينَ مَكَرُوا الضَّمِيرِ عُودِ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسَرِ والمكر هو أن يتوصل إلى الانتقام من خصمه بأسباب
غير متوقعة يعني بأسباب خفية ينتقم من خصمه والمضادلة بأسباب خفية ويشبه الخيانة الخداء شبه الخداء فإن نسان يتوصل إلى أن ينتقم من خصمه من حيث لأسباب خفية وقوله ومكروا ومكر الله يعني
أن الله سبحانه وتعالى مكر بهم حينما مكروا بعيسى والله خير الماكرين يعني أقواهم في المكر وأشدهم وأعلمهم بالأسباب التي تحيط بأعدائهم فإذا قال ما الذي دلنا على أن الضمير في قوله مكر
يعود على الذين كفروا بعيسى فالجواب على هذا سهل سهل لأن لأن لأن قوله ومكروا ومكر الله لا يمكن أن يستر من قوم قالوا آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون وقالوا ربنا آمنا بما أزلت واتبعنا
الرسول لا يمكن هذا بل لا يستر إلا من قوم كفروا وهو قول فلما أحس عيسى منهم الكفر فإن قيل ما هذا المكر الذي مكروه فالجواب على هذا أنهم مكروا بعيسى حيث تمالأوا على قتلهم فأنجاه الله
منهم ومكر بهم فجعل شبهه في رجل إما منهم من الذين جاءوا لقتله وإما من أصحاب عيسى ألقى الله شبهه على واحد منهم فقتل المهم أن هؤلاء تمالوا على القتل وجاء العيسى عليه الصلاة والسلام
فدخلوا عليه لم يشعروه أنهم يريدون قتله لأن لا يستنجد بأحد أو يدافع عن نفسه وما أشبه هذا ولكن الله عز وجل ألقى شبهه على واحد منهم أو على واحد من أصحابه الحواريين لهذا قولان للمفسرين
منهم قال إن الله ألقى شبهه على واحد منهم وهو زعيمهم جعل الله شبه عيسى بهذا الرجل فلما أرادوا أن يقتلوه قال أنا صاحبكم قالوا كذبت لست صاحبنا بل أنت عيسى فقتلوه وصلبوه وهذا مكر أو
غير مكر مكر عظيم أعظم من مكره لأن هذا الرجل الذي جاء متزاعما هؤلاء القوم ليقتل عيسى صار هو القتيل وهذا القول أقوى من حيث من حيث إن فيه مكرًا بهؤلاء عظيمًا أما القول الثاني فيقولون
إن عيسى عليه الصلاة والسلام لما أحس بأنهم دخلوا عليه ليقتلوه قال لأحد أصحابه من يقبل أن يلقي الله عليه شبهه فأضمن له الجنة فانتدب واحد منهم لذلك وألقى الله شبهه عليه وقيل بل ألقى
الله شبهه على جميع من كانوا مع عيسى حتى إن هؤلاء القوم لما دخلوا كان كل واحد يقول أيكم عيسى أيكم عيسى أيكم عيسى لم يعلموا فهذا لقولان رئيسيا القول الأول أن الشبه ألقي على من نعم
على زعيم القوم الذين جاءوا ليقتلوه فقتل والقول الثاني أنه على رجل من أصحاب عيسى ثم هل ألقي الشبه على الجميع فاشتبه على الذين دخلوا أو أنه ألقي على واحد منهم فيها أيضا قولان
والمسألة ليس فيها نص عن النبي المعصوم عليه الصلاة والسلام فالله أعلم لكن قوله تعالى وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم قد يعيد القول الأخير أنه صار كل واحد من من مع عيسى يشبه عيسى
فاشتبه عليهم من هو عيسى المهم هذا هو مكرهم أنهم جاءوا إلى عيسى عليه الصلاة والسلام ليقتلوا على وجه لا يشعروا بذلك أما مكر الله بهم فهو أنه ألقى الشبه إما على واحد منهم أو من أتبع
عيسى فقتلوه فظنوا أنهم قتلوا عيسى وصاروا يعلنون قتلنا عيسى وصلبوه وهم ما قتلوا وما صلبوه وفي قول الله عز وجل ومكروا ومكر الله فيها من صفات الله إثبات المكر لله عز وجل والبحث في هذا
أولا هل المكر على حقيقته أو هو عبارة عن المجازات على مكر فسمي المجازات على المكر مكرا من باب المقابلة اللفظية للمعنوية فهو كقوله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه والمقتص لنفسه لا يسمى
معتديا لكنه يشبهه في اللفظ من باب المقابلة اللفظية للمعنوية أو أنه مكر حقيقي لأن صنيع الله بهم مكر حيث كان القتيل منهم على أحد الأقوال أو اشتبه عليهم الأمر على القول الثاني والصحيح
في هذا أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه ولسنا أعلم بالله من نفسه هو أعلم بنفسه وأصدق قيلا وأحسن حديثا ولكنه يجب أن ينزه عن كل نقص فالمكر هل هو من صفات النقص على سبيل الإطلاق يعني
ليس فيه مدح إطلاقا أو هو نقص في حال دون حال الثاني هو الحقيقة أن المكر في مقام المكر مدح وصفة كما والمكر في غير موضعه صفة نقص لأن المكر في غير موضعه خيانة خيانة والخيانة صفة ذم
ولهذا لم يصف الله بها نفسه ولا في باب المقابلة وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل بعدها فأمكن منه ولم يقل فخانهم لأن الخيانة صفة ذم مطلقا بخلاف ومكر ومكر الله فقابل الله مكرهم
بمكر ولم يقابل خيانتهم بخيانة إذن يقول نجب أن نصف الله بما وصف به نفسه من المكر في الحال التي وصف الله نفسه فيها بالمكر وذلك في مقابلة مكر أعدائه فنقول إن الله يمكر بمن يمكرون به
وبرسله وبآياته أما أن نصف الله بالمكر على الإطلاق فنقول إن الله ماكر ونطلق فهذا لا يجوز