114 - 459 - تفسير الآية ( 53 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين الذي يقول هذا الحواريون يقولنا ربنا آمنا بما أنزلت ولا يخفى العراب في هذه الآية فإن قوله ربنا منادأ حذبت منه يا الندى لسببين السبب الأول كثرة استعمال هذا الاسم الكريم في الدعاء والثاني التبرك بالبداءة بسم الله عز وجل لأن الرب من أسماء الله وقوله بما أنزلت فيها عائد محتور يعود على الموصول والتقدير بما أنزلته وقوله واتبعنا الرسول قال هنا للعهد الذكري أو الذهني طيب هم هو قل ورسولا إلى بني إسرائيل إذن الذكري لأنه سبق وقوله اكتبنا مع الشاهدين مع هنا للمصاحبة والمصاحبة لا تقتضي المخالطة أو الموافقة في الزمن فقد تكون المصاحبة مع قوم سبقوك لكن في النهاية يكونون معك هؤلاء الحواريون المحواريون لما أعلنوا إيمانهم إسلامهم وأشهدوا على ذلك نبيهم توجهوا الله عز وجل بالإقرار التام فقالوا ربنا آمنا بما أنزلت والإيمان في اللغة التصديق المتضمن للقبول والإذعان وليس مجرد التصديق لا نعم بل يتضمن من قيادا وإذعانا ولهذا لا يكون موافقا للتصديق في التعدي واللزوم فيقال آمنت به وصدقت به ويقال آمنت له وصدقت له لكن لا يقال آمنته كما يقال صدقته فافترق يقول آمنا والمراد بالإيمان هنا وكل ما جاء في القرآن فالمراد به الإيمان في الحقيقة الشرعية لا في الحقيقة اللغوية والإيمان في الحقيقة الشرعية التصديق بما أوجب الله به أوجب الله الإيمان به مع القبول والإذعان يعني القياد التام ولهذا لو أن أحدا قال آمنت بالله لكن لم يدعن له ولم ينقد ما صرموا من الشرع وقولهم بما أنزلت ما هنا اسمه مصور تعم كل ما أنزل والظاهر أنها تشمل الإنجيل الذي أنزل على عيسى وما قبله وهي التوراة التي أنزلت على موسى بل أعم من ذلك تتناول كل ما أخبرهم به نبيهم مما أنزل الله وقولهم ما اتبعنا الرسول هذا في الحقيقة هو ثمرة الإيمان الإيمان الاتباع وكلما كان إنسان أقوى إيمانا كان أشد اتباعا لمن آمن به وكلما قل الإيمان قل الاتباع كذا ويصح أن نقول كلما قلت الاتباع قل الإيمان أو نقول كان علامة علامة على نقص الإيمان لأن الإيمان حقا لا بد أن يطلب الإنسان الوصول إلى ما آمن به وهذا يقتضي أن يجد كل الجد في العمل الذي يصله وقول فاكتبنا مع الشاهدين اكتبنا مع الشاهدين الشاهدين من؟ قال بعض العلماء المراد بالشاهدين أمة محمد صلى الله عليه وسلم لأن الشهادة المطلقة ليست إلا لهم لأنهم آخر الأمم فهم شهداء على جميع الرسل وعلى جميع الأمم والشهداء الذين كانوا من قبلهم ليسوا شهداء إلا على من سبقهم فقط لكن الشهادة المطلقة العامة لمن؟ لأمة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس فقولهم اكتبنا مع الشاهدين يعني اكتبنا مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل يرد على هذا التفسير أنهم سبقوا أمة محمد فكيف يطلبون أن يكتبوا معهم والجواب عن ذلك أن نقول إن عيسى عليه الصلاة والسلام قد بشرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فكان عندهم علم بهذه الأمة بواسطة البشارة التي ألقاها إليهم عيسى بن مرهم عليه الصلاة والسلام والقول الثاني أن المراد بالشاهدين الذين شاهدوا لرسلك بالحق وهذا يتناول من سبقهم بلا شك ويتناول أمة محمد إن كان ذلك بعد أن أخبرهم بذلك وبشرهم به وهذا القول الثاني أعم من القول الأول وأقل إشكالا منه المهم أن القول الصحيح هو كل من شاهد للرسل بالحق للرسل بالحق