111 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 51 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ما هي العبادة؟ العبادة مأخوذة من الذل عبد بمعنى ذل ومنه قولهم طريق معبد أي مذلل لسادكيه فأصلها الذل لكنها بالنسبة لله عز وجل ذل مقرون بمحبة وتعظيم فكل من تعبد لله فإن تعبده هذا مقرون بهذه الأمرين المحبة والتعظيم فبالمحبة يكون الطلب وبالتعظيم يكون الهرب فالإنسان إذا أحب شيئا طلبه وإذا عظلم شيئا هابه وهرب منه وخاف منه ولهذا كانت العبادة مبنية على الرجاء والخوف طيب والعبادة تطلق أحيانا على هذا المعنى العبادة تطلق على هذا المعنى الذي ذكرنا باعتبارها مصدرا ما هو الذي ذكرنا؟ التذل لله مع المحبة والتعظيم وتطلق أحيانا على اسم المفعول أو على الشيء المتعبد به وحينئذ نقول إنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظهر والباطن فالصلاة مثلا عبادة والزكاة عبادة والصوم عبادة والحج عبادة وبالروادين عبادة والصلاة الأرحام عبادة وهكذا فأحيانا تطلق على الفعل وأحيانا تطلق على المحرول على الفعل فنفسرها بماذا؟ بأنها التذل لله عز وجل حبا وتعظيما وباعتبار المحرول أو المحرول اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه مما أمر به ورسوله قال فاعبدوه هذا صراط مستقيم هذا المشار إليه إما أقرب مذكور أو كل ما سبق من قوله فاتقوا الله وعطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا أي تقو الله وطاعة رسوله وتحقيق العبادة له صراط مستقيم أي طريق ولا يسمى الطريق صراطا إلا إذا اجتمع فيه السعة والاعتدال السعة والاعتدال لأنه مأخوذ من الصرط وهو الابتلاء بسرعة وإن شئت فقل من الزرط وهو الابتلاء بسرعة والطريق الواسع المستقيم يبتلع سالكيه بسرعة لأن الضيق لا يمشي الناس فيه إلا رويدا رويدا ببطء وغير المستقيم لا يوصل إلى الغاية إلا ببطء سواء كان مستقيم سواء كان الحرافه عن يمين الشمال أو من حياة الصعود والنزول فإنه إذا كان صاعدا نازلا أتعب السالك فإذا قدرنا مثلا أن جبلا طوله خمسون مترا وعرضه خمسون مترا كم يكون ما بين عرضه وعرضه الآخر لا صاعدة الإنسان صاعدة لا مئة وخمسين مئة وخمسين عرضه خمسون وطوله خمسون في السماء ارتفاعه يبقى يصير مئة وخمسين الصعود خمسون والنزول خمسون والمسطح خمسون فإذا كان الصراط مستقيما في الحرافات يمينا وشمالا وكذلك في الصعود والنزول اختصر الطريق وهكذا إذن الصراط إذا قدرنا أن الغاية تصل إليها بالطريق المستقيم في ثلاثين متر وهذا فيه تعريج كل تعريجه عشر تمتار وفيه عشر تعريج كم تصل إلى غاية من متر؟ بمئة بمئة فالحاصل أن الصراط قال العلماء لا يكون صراطا إلا إذا كان واسعا مستقيما وهم أخوذ من الصرط أو الزرط والزرط تعرفون معناه عندكم في الأكل نعم أعطيته الأقمام وحطه بفمه على طول بلاه بلاه وش يقول يقول زرطة نعم نعم طيب مستقيم يعني لا عوجاج فيه ووصفه بالاستقامة بعد أن قلنا إن الطريق هو الواسع المستقيم الذي لسه فيه عوجاج من باب التوكيد كما تقول هو رجل الرجل رجل الرجل كيف رجل الرجل؟ مش معنى رجل الرجل؟ يعني جامع لمعاني الرجل كذلك طريق مستقيم جامع لكل معنى الطريق هذا صراط مستقيم ثم قال إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم في هذه الآية الكريمة إثبات الربوبية لله عز وجل لكل محل لكل بشر إيش؟ قال له أن الطاعة لله ورسوله والتقوى لله فقط هذه لأنه قال فاتقوا الله ولم يقل اتقوني وقال في الطاعة وأطيعون وطاعة الله معلومة وجوبها معلومة في آية أخرى طيب إن الله ربي وربكم فاعبدوه من فوائدها عموم ربوبية الله للبشر دي قوله ربي وربكم وربوبية الله ثابتة لكل السماوات والأرض ومن فيهن قل لمن الأرض ومن فيها قل من رب السماوات السب ورب العرش العظيم فالربوبية ربوبية الله سبحانه وتعالى لكل شيء لكن عيسى قال ربي وربكم ليقيم عليهم الحجة لأنه إذا كان ربهم سبحانه وتعالى فإنه يشرع فيهم وعليهم ما يشاء ولا أحد يعقب حكمه ومن فوائدها أن عيسى مربوب وليس ربا لقوله ربي وربكم ربي ومن فوائدها الرد على النصارى في دعواهم أن الله ثالث ثلاثة وقد كفرهم الله بذلك فقال لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة كفرهم بهذا وهم بلا شك كافر مخلدون في نار جهنم أبد الآبدين ومن فوائد الآثة الكريمة وجوب العبادة لقوله فاعبدوه ومن فوائدها أيضا أن الإقرار بالربوبية مستلزم للإقرار بالعبودية يعني أن من أقر بربوبية الله لازمه أن يقر بعبوديته ولهذا قال فاعبدوه فأتى بالفاء الدالة على السببية أي فبسبب اقتصاصي بالربوبية يجب أن تخصوه بالعبادة ومن ثم نجد الله سبحانه وتعالى في كتابه يقيم الحجة على المشركين الذين يقرون بربوبيته لا بألوهيته يقول أنه مفرد بالربوبية لكن في الألوهية لا يفردونه يتخذنا معه يتخذنا معه يا عبد الله آلهة ما إلى واحد إلى آلهة كل قوم لهم رب يعبدونه وهذا لا شك من السفة إذا كنت تعلم وتعتقد بأن الله وحده هو الرب لزمك أن تعتقد بأنه وحدهم الإله المعبود وأنه لا إله غيرهم ومن فوائد الآية الكريمة أن الصراط المستقيم عبادة الله بقوله هذا صراط مستقيم ولا شك أن أهد السبل وأقومها عبادة الله وعبادة الله كما نعلم هي اتباع شرعه الموصل إليه سبحانه وتعالى