110 - 459 - تفسير الآية ( 51 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال إن الله ربي وربكم فاعبدوه لما أمرهم يتقوا الله ذكر ما هو كالسبب في ذلك فقال إن الله ربي وربكم والرب هو الخالق المالك المتصرف وتوحيد الله بالربوبيه أن نؤمن بأنه لا خالق ولا
مالك ولا مدبر إلا الله سبحانه وتعالى وما يضاف من الخلق أو الملك أو التدبير لغير الله فإنه على وجه ناقص ناقص من حيث الشمول ومن حيث التصرف فمثلا الخلق يضاف لغير الله وقد مر علينا
قريبا أن عيسى قال أخلق لكم من يضطي وقال الله تعالى فتبارك الله أحسن الخالقين وقال الله بالحديث القدس ومن أظلم ممن ذهب يخلق في خلقه وقال النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس عذابي ومن
قيامة المصورون الذين يضاهؤون بخلق الله وقال عليه الصلاة والسلام يقال لهم أحيو ما خلقت ولكن الخلق المضاف إلى غير الله عز وجل خلق ناقص ليس إيجادا حقيقة ولكنه تغيير لصورة الانسان يخلق
من الخشب بابا هل هو خلق الخشب ومن الحديد سيارة هل خلق الحديد أبدا ولكن غير الصفح حوله من حال إلى حال فصار هذا خلقا لكنه ليس هو الذي أوجد الحديد أو الخشب حتى يقال إنه إن خلقه كخلق
الله أيضا خلق الإنسان أو البشر عموما ليس عاما شاملا لأن كل إنسان يخلق ما صنع فقط وما لم يصنعه فليس من خلقه كذلك الملك لله ملك السماوات والأرض قل من بيده ملكوت السماوات والأرض
والآيات في إثبات الملك لله وحده كثيرة ومع ذلك أضاف الله إلى غيره الملك في قوله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم وفي قوله تعالى أو ما ملكتم مفاتيحهم فهل نقول إن هذا الملك
ملك الله لا لا من حيث الشمول ولا من حيث التصرف أما من حيث الشمول فلأن كل إنسان لا يملك أكثر مما تحت يده ولذلك لا تملك كتابي ولا أملك كتابا أما ملك الله فهو عام شامل وأما من حيث
التصرف فملك غير الله قاصر لأن الإنسان لا يملك التصرف المطلق كما يريد وإنما يتصرف حسب ما تقتضيه شريعة الله وحسب ما يأذن به الله لو أراد الإنسان أن يمزق كتابه هل يملك ذلك؟
لا يملك ذلك حرام عليه؟
يأثم ولو أراد أن يمزق كتاب غيره كان حراما من وجهه من وجه الإفساد المال ومن وجه العدوان على الغيج فالحاصل أن ملك الإنسان قاصر من ناحية تيناشة مهمة هما؟
لا ملك الإنسان قاصر نعم فهو قاصر في التصرف فهو قاصر من حيث الشمول طيب أما التدبير فكذلك الذي هو المانة الثالثة الربوبية التدبير فالتدبير أيضا يقول لغير الله لكنه تدبير ناقص من حيث
الشمول ومن حيث التصرف أيضا فالإنسان لا يدبر كل شيء لا يدبر إلا ما يملك تدبيره ومع ذلك فتدبيره له تدبير ناقص على حسب ما يقضي بالشر لو أراد أن يدبر بعيره على وجه يشق عليه يمشيها مع
الوحل يمشيها على النار وما أشبه ذلك هل يجوز؟
لا يجوز فهو ناقص لو أراد أن يرسل عليها شواضا من نار يملك؟
ما يملك لكن الله عز وجل يملك يملك هذا كله أليس كذلك؟
ولا معارض له المهم أن الربوبية هي انفراد الله بالملك بالخلق والملك والتدبير ولا يعني ذلك أن لا أحد يشاركه في خلق أو ملك أو تدبير لكن على وجه لا يماثل ما يثبت للخالق من ذلك فالإنسان
قد يخلق يقال أنه خلق ويقال أنه ملك ويقال جبر لكنه كما سمعتم ناقص طيب قوله ربي وربكم بدأ بنفسه ليكون أول مذعن لهذا الرب عز وجل لأن الرب خالق ما لكم مدبر فبدأ بنفسه ليكون هو أول من
يذعن وينقاد لهذا الرب قال فاعبدوه ألف هنا عاطفة وتفيد السببية أيضا أي فبسبب كونه ربا اعبدوه ولهذا نقول إن الإقرار بتوحيد الربوبية يستلزم الإقرار بتوحيد الألوهية وأن من أقر بتوحيد
الربوبية وأنكر توحيد الألوهية فقد تناقض ولذلك سفه الله المشركين الذين كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ثم ينكرون توحيد الإلهية فيقول أنا يصرفون أنا تصرفون أنا يؤفكون وما أشبه ذلك مما
يدل على أنه من السفة أن يقرر الإنسان بأن الله وحده هو الخالق المالك مدبر ثم يعبد غيره فنقول مثلا للمشرك ألس تؤمن بالله سيقول بلى أنه الخالق بلى أنه المالك بلى أنه المدبر بلى أنه لا
خالق معه ولا مالك ولا مدبر بلى أم بها كله إذن كيف تجعل معهم إله أن تعبده ومن كان غير الله فهو معبود أو عابد عابد عابد مربوح هو عابد مربوب الله عز وجل فكيف تجعله معبوداً مع الله
ولهذا قال فاعبدوه فالفاء إذن عاطفة تفيد السببية أي فبسبب كونه ربي وربكم وعبدوه واحد