109- 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 50 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

نعم ثم قال وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّورَاهِ وَلِوْحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَآطِعُوهُ من فواعد الآية الكريمة أن عيسى بن مريم قد جاء بما يصدق به التوراه يقوله مصدقا لما بين يديه وقد سبق لنا أن معنى مصدقا أو أن كلمة مصدقا ذات وجهي حدثنا عنهما ما تذكر كذا إذن مصدق لما بين يديه كلمة ذات وجهي الوجه الأول أنه شاهد بصدق التوراه وأنه حق والثاني أنه مطابق لما أخبرت به وإذا جاء الشيء مطابق لما أخبر به فهذا التصديق شهادة بالصدق نعم ومن فواعد الآية الكريمة أنه جواز النسخ في الشرائع لقوله وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلِيْهِ وهذا نسخ طيب والنسخ في الشرائع ثابت منذ نوح إلى يومنا إلى محمد عليه الصلاة والسلام وأنكرت اليهود وجود النسخ وقالت لا يمكن أن ينسخ الله الحكم لأن هذا يستلزم نقصاً في حق الله فيقال لهم متى وصفتم متى وصفتم الله بالكماء أنقصكم الله وأذى لكم ألم تقولوا إن يدى الله مغلولة ألم تقولوا إن الله فقير ألم تقولوا إن الله استراحة حين خلق السموات الأرض تعب كيف تقولون النسخ يستلزم النقص على الله يقولون لأنه يستلزم العلم بعد الجهل كأن الله إذا نسخ الحكم الأول تبين له أن الصواب في الحكم الثاني وهذا نقص فنقول لهم نحن نرد عليكم بشريعته قال الله تعالى كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل عن نفسه من قبل أن تنزل التوراة وقال فبظلم من الذين هادوا حرنا عليهم طيبات حلت لهم وأنتم تعتقدون أن التوراة ناسخة للكتب السابقة المنازلة على بني إسرائيل وأنه يجب على كل واحد من بني إسرائيل أن يؤمن بها ويتبعها وهل هذا إلا نصر ثم إن النصر في الحقيقة من مقتضى الحكمة لا منافل لحكمة لأن الله عز وجل يشرع الأحكام مناسبة للواقع أو ملائمة لمن شرد عثله فقد يكون هذا الحكم ملائماً في زمن غير ملائماً في زمن آخر أو ملائماً لقوم غير ملائماً لآخرين وكون الأحكام تتبع الحكم هذا هو الكمال وليس النقص وهنا عيسى بن مريم قال ولأحل لكم بعض الذي حرم عليه طيب ومن فوائد الآية الكريمة جوازوا نسبة الحكم إلى من بلغه لأنه قال أحل لكم وأصل التحرير والتحريم من عند الله عز وجل لكن إضافته إلى من أبانه وأظهره لا بأس بها ولهذا أضاف الله القرآن إلى نفسه وإلى جبريل وإلى محمد أما إلى نفسه فقال وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله وأما إلى جبريل فقال وإنه لقول رسول كريم ذي قوة عند العرش مكين وإنه لقول رسول كريمه وما هو بقول شهاده لكن الكلام يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئاً وأما من قاله مبلغاً مؤدياً فإنما يضاف إليه لكونه أظهره وأبانه ومن فوائد الآية الكريمة تكرار الأمور الهامة لقوله في المرة الثالثة وجئتكم بآية من ربه ومن فوائدها أن الطاعة أمر مشترك بين الرسل وبين الله عز وجل وأما التقوى فهي خاصة بالله لقوله فاتقوا الله وأطيعوا وطاعة الله هي الأصل لكن طاعة الرسول طاعة للذي أرسله ومن فوائد الآية الكريمة أن التقوى واجبة في كل شريعة لقوله هنا فاتقوا الله ولكن المتقى قد يختلف باختلاف الشرائع لقوله لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجع يعني الذي يتق الله به قد يختلف باختلاف الشرائع