214- تعصب الرجل لطائفته مطلقا هو من فعل الجاهلية [قراءة] - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ومن هذا الباب ما أخرجاه في الصحيحين عن عمر بن دينار عن جابر بن عبد الله قال غذونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب
فكسع أنصاريا ثاب بمعنى كيف؟
ثاب يعني رجع؟
اجتمع نعم وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع أنصاريا فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا وقال الأنصاري يا للأنصار يا للأنصار للأنصار نعم وقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا
للمهاجرين سنطيعهم قاعدة في هذا المستغاف به لفتح الله والمستغاف له بكسر الله فتقول مثلا يا الله للمسلمين نعم فهنا يا يا للمهاجرين هل هو استغاثة للمهاجرين أو استغاثة بالمهاجرين
بالمهاجرين لا هم ولا بهم إن كان المراد استغاثة بالمهاجرين كأنه قال يا للمهاجرين للمهاجرين مثلا فهو بفتح الله ولكن أقرب أنه استغاثة لهم يعني يا من ينصر المهاجرين هذا الظاهر ويرجع
إلى الرواية ما تحضر من الرواية الآن نعم وقال المهاجرين يا للمهاجرين فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما بال دعوة الجاهلية ثم قال ما شأنهم فأخبر بكسعة المهاجري للأنصاري قال فقال
النبي صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها خبيثة وقال عبد الله بن أبي بن سلول أو قد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال عمر ألا تقتل يا نبي الله هذا الخبيث
لعبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه ورواه مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر قال اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فنادى المهاجر
يا للمهاجرين ونادى الأنصاري يا للأنصار فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا أدعو الجاهلية قالوا لا يا رسول الله إلا أن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر فقال لا بأس ولينصر
الرجل أخاه ظالما أو مظلوما إن كان ظالما فلينهى فإنه له نصر وإن كان مظلوما فلينصر فهذان الإسمان المهاجرون والأنصار إسمان شرعيان جاء بهم الكتاب والسنة وسماهم الله بهما كما سمان
المسلمين من قبل وفي هذا وانتساب الرجل إلى المهاجرين أو الأنصار انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط كالانتساب إلى القبائل والأمصار ولا من
المكروه أو المحرم كالانتساب إلى ما يخضي إلى بدعة أو معصية أخرى ثم مع هذا لما دعا كل منهما طائفته منتصرا بها أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وسماها دعوة الجاهلية حتى قيل له إن
الداعي بها إنما هم غلامان لم يصدر ذلك من الجماعة فأمر بمنع الظالم وإعانة المظلوم ليبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المحذور إنما هو تعصب الرجل لطائفته مطلقا فعلى فعل أهل الجاهلية
إنما هو ليبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المحذور إنما هو تعصب الرجل لطائفته مطلقا فعل أهل الجاهلية فأما نصرها بالحق من غير عدوان فحسن واجب أو مستحب ومثل هذا ما روى أبو داود وابن
ماجة عن وافرة بن الأسقع رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ما العصبية قال أن تعين قومك على الظلم وعن سراكة بن مالك بن جعش من المدلجي قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
خيركم المدافع عن عشير فيه ما لم يأثم رواه أبو داود وروا أيضا عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات
على عصبية وروا أيضا عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردي فهو ينزع بذنبه فإذا كان هذا التداعي في هذه الأسماء وهذا الانتساب الذي
يحبه الله ورسوله فكيف بالتعصب مطلقا والتداعي للنسب والإضافات التي هي إما مباحة أو مكروها وذلك أن الانتساب إلى الإسم الشرعي أحسن من الانتساب إلى غيره ألا ترى ما رواه أبو داود من
حديث محمد بن إسحاق عن داود بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي عقبة عن أبي عقبة وكان مولا من أهل فارس قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا فضربت رجلا من المشركين هذها وأنا
الغلام الفارسي فالتفت إلي فقال هلا قلت هذها مني وأنا الغلام الأنصاري حظه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الانتساب إلى الأنصار وإن كان بالولا وكان إظهار هذا أحب إليه من الانتساب
إلى فارس بالصراحة وهي نسبة حق ليست محرمة ويشبه الله أعلم أن يكون من حكمة ذلك أن النفس تحاني عن الجهة التي تنتسب إليها فإذا كان ذلك لله كان خيرا للمرء فقد دلت هذه الأحاديث على أن
إضافة الأمر إلى الجاهلية يقتضي ذنه والنهي عنه وذلك يقتضي المنع من أمور الجاهلية مطلقا وهو المطلوب في هذا الكتاب