108 - 459 - تفسير الآية ( 50 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال ومصدقا لما بين يدي من التوراة هذه ما طوف على ما سبق يعني أنها تكون منصوبة على الحال يعني وجئتكم مصدقا لما بين يدي من التوراة وما بين يديه وما سبقه ويطلق ما بين اليدين على ما سيأتي فما بين اليدين يطلق على ما مضى ويطلق على ما يستقل فإن قرن بالخلف فهو للمستقل وإلا فإنه صالح للمستقبل والماضي ففي قوله تعالى يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم المراد المستقبل لقوله وما خلفهم وفي هذه الآية مصدقا لما بين يدي أي لما سبقه من التوراة وتصديقه للتوراة له وجها الوجه الأول أنه يقرر صدقها ويقول إنها كتاب حق والوجه الثاني أنه يصدق ما أخبرت به فإذا كانت أخبرت به ثم بعث كان مصدقا لما فيها وقول من التوراة هي الكتاب الذي أنزله الله على موسى صلى الله عليه وسلم وهي أصل الكتب المنزلة على بني إسرائيل وأعظمه بل هي أعظم الكتب فيما نعلم بعد القرآن ولأحل لكم يعني وجئتكم أيضا لأحل لكم بعض الذي حرم عليك قوله ليحل لكم بعض الذي ولم يقول كل والمحرم عليهم ذكره الله في قوله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شؤومهما إلا ما حملت ظفورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعض وقال تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات محلت لهم فلما حرمت عليهم هذه الطيبات بظلمهم وعدوانهم وبعت الله عيسى صلى الله عليه وسلم أحل لهم بعض ما حرم عليه ولم يذكر في القرآن بيان هذا البعض فيكونوا باقيا على إطلاقه ولو كان لنا مصلحة في تعيين ذلك لبينه الله وقال بعض الذي حرم عليكم الفعل هو نبي المجهول ولكن فاعله معلوم من هو؟ الله عز وجل كما قال تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر وجئتكم بآية من ربكم كرر هذا مرة بعد عن قوله إن في ذلك الآية لكم فإما أن يقال إن من الآيات إن الآية التي ذكرت هنا وجئتكم بآية تقتصر على تصديقه لما بني يديه من التوراة وعلى إحلاله بعض الذي حرم عليه وحينئذ لا يكون في الآية تكرار وإما أن يقال إن قوله جئتكم بآية يشمل كل ما جاء به من الآيات ويكون هذا من باب التأكيد وإقامة الحج عليهم فكرر مجيئه بالآيات احتجاجاً عليهم بما كذبوا فاتقوا الله وآطيعوا وقاية من عذابه لأن التقوى مأخوذة من أي شيء من الوقاية فبماذا يكون تكون الوقاية من عذابه تكون بفعل أوامره واجتناب نواهيه وهذا هو المعنى الشامل للتقوى عند الإطلاق وإذا قرنة التقوى بالبر صار المراد بها اجتناب المحارب مثل قوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وقد عرف أهل العلم التقوى بعدة التعريفات لكن يجمعها ما ذكرناه من أنها اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه قال وآطيعون أطيعون فيما أمرتكم به وفيما نهايتكم عنه وطاعته من التقوى بلا شك لكن نص عليها لأنها تقوى خاصة فيما جاء به عيسى لأن التقوى يمر بها كل إنسان فإذا قل أطيعون صار التقوى خاصة في طاعة هذا الرسول الذي بعث إلى قومه والطاعة قال العلماء في تفسيرها إنها موافقة الأمر موافقة الأمر تجنبا للنهي وفعلا للمأمور فمن تجنب النهي ناويا بذلك انتثال الأمر فهو مطيع ومن فعل الأمر ناويا بذلك انتثال الأمر أيضا فهو مطيع أما من ترك النهي أو بعبارة أصح المنهي عنه عجزا عنه فإن هذا ليس بمطير بل إذا سعى في أسبابه حتى عجز كان كمن فعله لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا يرسل الله هذا القاتل فما بالمقتول قال لأنه كان حريصا على قتل صاحبهم