207- ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم، فهو مذمومٌ في دين الإسلام [قراءة] - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وأيضا عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركون هن الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب فواه مسلم ذم في الحديث من دعا بدعوى الجاهلية وأخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم ذما لمن لم يترك وهذا كله يقتضي أن ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في دين الإسلام وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لها ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم وهذا فقوله سبحانه وتعالى ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى فإن في ذلك ذما للتبرج وذما لحال الجاهلية الأولى وذلك يقتضي المنع من مشابهتهم في الجملة ومنه قوله لأبي ذر رضي الله عنه لما عير رجلا بأمه إنك امرء فيك جاهلية فإنه ذم لذلك الخلق ولأخلاق الجاهلية التي لم يجئ بها الإسلام ومنه قوله تعالى إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فعنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين فإن إضافة الحمية إلى الجاهلية اقتضى ذمها فما كان من أخلاقهم وأفعالهم فهو كذلك ومن هذا ما رواه البخاري في صحيحه عن عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس قال ثلاث خلال من خلال الجاهلية الطعن في الأنساب والنياحة ونسيت الثالثة قال سفيان ويقولون إنها الاستسقاء بالأنواء وروا مسلم في صحيحه عن الأمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت فقوله هما بهم كفر أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من أعمال الكفار وهما قائمتان بالناس لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافرا يصير كافرا الكفر المطلق حتى تقوم به حقيقة الكفر كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان اشتركوا في القناة