104 - 459 - تفسير الآية ( 48 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ويعلمه الكتاب والحكمة يعلمه الضمير يعد على عيسى والفاعل الله عز وجل يعلمه الكتاب لأن عيسى كغير من البشر يعني لا يعلم إلا ما علمه الله قال الله تعالى أعلم الغيب فلا يظهر على غيبك أحد إلا من زال من رسوله يعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل الكتاب بمعنى المكتوب وهل المراد أنه يعلمه الكتابة يعني يحسن الخط أو المراد يعلمه الكتب السابقة كلاهما لا يتنافيان فعلمه الكتاب فكتب وعلمه الكتب السابقة وعلمه التوراة والإنجيل والتوراة من باب عطف الخاص على العام لشرفها وأما الإنجيل فهو لم ينزل على أحد قبل عيسى وقولها الحكمة يعني الشريعة لأن الشريعة من الله وكل ما كان من الله فهو متضمن للحكمة قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيم فالحكمة هي الشرع وهو موافق لمن فسر ذلك بالسنة لأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي شرعه هي شرعه الذي جاء به من الله فعلمه الله عز وجل الحكمة وألف الحكمة هنا للعهد الذهني يعني الشرع الذي شرعه الله للعيسى ليس كل حكمة لأن الحكمة التي شرعت له والتوراة والإنجيل التوراة الكتاب الذي أنزله الله على موسى والإنجيل الكتاب الذي أنزله الله على عيسى على عيسى التوراة كتبها الله تعالى كتابه وكتبنا له في الألواح من كل شيء ولهذا قال أهل العلم من علماء السلف إن الله تعالى غرس جنة عدن بيده وخلق آدم بيده وكتب التوراة بيده سبحانه وتعالى فالتوراة مكتوبة من الله نعم كتبها بيده سبحانه وتعالى ونزلت ألواح على موسى وفيها ما تقتضيه المصلحة والحاجة والضرورة في ذلك الوقت وأما الإنجيل فهو الكتاب الذي أنزله الله تعالى على عيسى وهو بالنسبة للتوراة كالمكمل له كما قال تعالى فيما يأتي بالآيات وليحل لكم بعض الذي يحرم عليكم فهو كالمتمم للتوراة لأنه في الحقيقة نزل على بني إسرائيل الذين أنزلت عليهم التوراة ومن المعلوم أن حالة بني إسرائيل تغيرت من وقت موسى إلى عيسى فكان في الإنجيل أشياء فيها تعديل أو زيادة المهم أنه متمم للتوراة