103 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 47 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون إذا قضى قضى أي قضاء كونياً قضاء كونياً لأن القضاء له معنية كوني وشرع فمن أمثلة الشرع قوله تعالى وَقَضَى رَبُّكَ عَلَّا تَعْبُدُ إِلَّا إِيَّهِ هذا قضى شرع ومن أمثلة الكوني هذه الآية وقوله تعالى وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنَ وَلَتَعْلُونَّ عُلُوًّا كَبِيرًا قضينا شرعاً مُلَّ كَوْنًا ما يصح شرعاً لأن الله لا يقضي شرعاً بالفساد أبداً فهو لا يحب الفساد لكنه قضاء كوني ما الفرق بين القضاءين الكون والشرع الفرق بينهما أن القضاء الشرعي متعلق بما يحبه الله من فعل المأمور أو ترك المحظور ثانياً القضاء الشرعي قد يقع وقد لا يقع قد يقع من المقضي عليه وقد لا يقع القضاء الكوني يتعلق فيما أحبه الله وما لا يحبه الله القضاء الكوني لا بد أن يقع من المقضي عليه فصال الفرق أربعة وجوه أو وجهه وجهه وعند ما نذكر الشيء وضده تكون تكون أربعة طيب قوله تعالى فلما قضينا عليه الموت ما أدلهم على موته إلا دابة الأرض هذا كوني ولا شرعي كوني قوله تعالى وغيظ الماء وقضي الأمر كوني طيب والله يقضي بالحق شرعي أو شامل شامل حتى الكون الذي يقضيه الله وإن كان شر لكن في المفعولات أما في نفس القضاء فهو حق طيب يقول عز وجل إذا قضى أمرا أمرا مفرد جمعه أمور ولا أوامر أمور ومراد بالأمر هنا الشعب يعني إذا قضى شأن أي شأن من الشؤون فإنما يقول له كن فيكون ما يحتاج إلى عمل ولا إلى آلات ولا إلى أي سبب كل الخلائق مسلمة لله عز وجل وله أسلم من في السماوات والأرض تنتظر الأمر تنتظر الأوامر إذا صدر الأمر من الله عز وجل كان المأمور الأمر الكوني يقول كن فقط فيكون قال الله تعالى عن البعث بعث الخلائق كلها فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساحل وبين الله تعالى في سورة القمر كيف هذا الأمر هل يكرر هل يتأخر المأمور فقال وما أمرنا إلا واحدة ما في التكرار واحدة يتأخر المأمور إيش كلامح بالبصل كلامح بالبصل يعني لو شاء ربنا عز وجل لأمر هذه الأرض أن تزول ومن فيها بلحظة بلحظة كن فيكون هذه القدرة التامة العظيمة التي لا تنسب قدر الخلق إليها إذا أراد إنما إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ألف هذه تفيد الترتيب وإن شئت فقل تفيد السببية فإن قلت إنها تفيد السببية فقرأها بالنصب وإن قلت إنها تفيد الترتيب فقرأها بالرف وكلت القراءتين سبعية صحيحة أن يقول له كن فيكون فعلى قراءة الرف تكون استئنافية والفاعاطفة تفيد الترتيب والتعطيب كن فهو يكون في الحال وعلى قراءة النصب تكون الفاء للسببية فكأن الكون مسبب عن القول ومعلوم أن المسبب يأتي مقارنا للسبب على قراءة النصب كن سبب فيكون مسبب ومن المعلوم أن المسبب يأتي عقب السبب فورا لأنه سببه والسبب مقارن للمسبب وعلى هذا فتكون كل من القارتين مفيدة لمعنى لمعنى غير المعنى الثاني لكنهما متلازمان المعنيان متلازمان كن فيكون طيب كن ما ذكر الله سبحانه وتعالى أي شيء يكون عليه بس يقول كن فيقع الشيء على مراد الله أو لا بد أن يقول كن ويبين ماذا يكون طيب الأول الثاني الأول الثاني طيب لما خلق الله القلم قال له اكتب اكتب كتب ولا ما كتب لا ما كتب قال ربي وماذا أكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة الله أكبر فالظاهر والله أعلم أن الشيء إذا قال الله له كن فلابد أن يعين ماذا يكون بدليل حديث القلم ولكنه إذا عين ما يكون فلابد أن يكون الشيء على ما عين فالقلم لا يعلم الغيب القلم لا يعلم الغيب لكن لما قاله الرب عز وجل اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة كتب ما هو كائن إلى يوم القيامة لأن الله أعلمه أعلمه فكتب طيب إذن كن كذا وهذه لا بد منها بيان مجمل الأمر لا بد منه فهذا هو الظاهر وإذا كان الله عز وجل إذا أمره فقال كن كان على مراد الله فليس هذا بغريب على قدرة الله أيضا أن الله تعالى يجعل هذا الشيء يخضع لأمر الله الذي أراده عز وجل وإن كان لم يطلعه عليه لكن الذي يترجع عندي بناء على حديث القلم أن الله عز وجل يأمره أن يكون ويبين ماذا يكون عليه طيب كون فيكون وعلى كل حال يقولون ما ذكرتم هو قريب مما قاله العلماء وهو صحيح أن عيسى عليه الصلاة والسلام خلق من غير ما جرت العادة به خلق على وجه لم تجي العادة بمثل إطلاق فناسب التعبير بالخلق الدال على الإبداع ولهذا يقال خلق الله السماوات ولا يقال فعل الله السماوات مع أن الخلق فعله لكن الخلق فيه نوع من الإبداع فلذلك قال خلق الوجه الثاني الرد على شبه النصار الذين يقولون إن عيسى هو الله والله ثالث ثلاثة فيكون فيه التصريح بأنه مخلوق بأنه مخلوق ويكون هذا قطعا لدابر قولهم ففيه إذن نكتة كونية ونكتة شرعية يعني حكمها قوليه شرعية وفعل كونية وأظن أن لي لم أذكرها الله نحط