151- بيان معنى المخالفة في قوله ﷺ إن اليهود لا يصبغون فخالفوهم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم أمر بمخالفتهم وذلك يقتضي أن يكون جنس مخالفتهم أمرا مقصودا للشارع لأنه إن كان الأمر بجنس المخالفة حصل المقصود وإن كان الأمر بالمخالفة في تغيير الشعر فقط فهو لأجل ما فيه من المخالفة فالمخالفة إما علة مفردة أو علة أخرى أو بعض علة وعلى التقديرات تكون مأمورا بها مطلوبة من الشارع لأن الفعل المأمور به إذا عبر عنه بلفظ مشتق من معنى فأعم إذا عبر عنه ولبه عنه وأشار بنسخة إذا عبر به على الله لا يسفون شعرهم الأبيض شعر الرأس واللحل فخالفوهم فأمر عليه الصلاة والسلام أن نخالف لهم ونصارى في ذلك وهذا نوع مشابه إذا كان لا صبت فيه فأمر نبي عليه الصلاة والسلام بذلك لأجل أن نخالفهم لأنه إن كان الأمر بالمخالفة إن كان الأمر جنس المخالف حصل مقصود وإن كان الأمر بالمخالفة في شيء معين يعني حسب الشعر فقط فهو لأجل ما فيه من مخالفة يعني معنى ذلك إن كان مقصود الرسول عليه الصلاة والسلام أن نخالفهم مطلقاً فهذا هو المقصود وإن كان المراد أن نخالفهم بهذا الشيء المعين فهو أيضاً دنياً على أن مخالفتهم هي المشروعة لأن الفعل المأمور به إذا عبر عنه بلفظ مشتق من معنى أعم من ذلك الفعل فلابد أن يكون ما منه الاشتقاق أمراً مطلوباً لا سيما إن ظهر لنا أن المعنى المشتق منه معنى مناسب للحكمة كما لو قيل للضيف أكرم بمعنى أطعم أو للشيخ الكبير وقره بمعنى خفض صوتك له ونحو ذلك وذلك لوجوه أحدها أن الأمر إذا تعلق باسم مفعول مشتق من معنى كان المعنى علة للحكم كما في قونه عز وجل فاقتلوا المشركين وقوله فأصلحوا بين أخويكم وقال صلى الله عليه وسلم أعود المريض وأطعم الجائع وفك العاني وهذا كثير معلوم فإذا كان نفس الفعل المأمور به مشتقاً من معنى أعم منه كان نفس الطلب والاكتظاء قد علق بذلك المعنى الأعم فيكون مطلوباً بطريق الأولى الوجوه الثاني وهذا الحكم إذا كان معلقاً بمشتق أعم من الصورة التي علل بها كان ذلك كان ذلك دنياً على العموم وأنه لا يختص بهذه الصورة مثل إذا قلت أكرم الضيف أكرم الضيف بمعنى أطعم فهنا الإطعام فيه إكرام أو لا فيه إكرام لأن مجرد الإطعام لدفع الجوع مثلاً ليس إكراماً لكن إذا كان ضيفاً وقلت أكرم الضيف بمعنى أطعم صار الغرض ليس هو نفس الإطعام الغرض هو الإكرام فلو قدل أن أكرم الضيف بغير الإطعام شمله هذا المعنى لو قدل أن أكرامه بمعنى أن أفرش له فراشاً جيداً وغرفة طيبة ومعش بذلك دخل في هذا فهنا قال الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بمخالف اليهود والنصارى لأنهم لا يصبعوا الصبع نوع من المخالفة أو فرد من المخالفة ليس هو كل المخالف فيكون الأمر به من أجل المخالفة فدل ذلك على من اليهود والنصارى وغيرهم أمر مقصود للشر وهذا هو المهم ثم هل المشابهة مثلاً لابد فيها من قصف أو متى حصلت المشابهة ثبت الحكم الجواب الثاني لأن بعض الناس إذا قلت هذا مثلاً مشابهة الكفار قال أنا ما قصدت المشابهة نقول العلة متى حصلت العلة سواء انقصدت أم لم تقصد نعم نعم انتهى آخر ما قرأنا الوجه الأول وذلك قال وذلك لوجوب أحدها أن الأمر إذا تعلق باسم مفهور مشتق الوجه الثاني وقفنا عليه وأوله أن جميع الأفعال مشتقة الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب اكتباء الصراط المستقيم الوجه الثاني أن جميع الأفعال مشتقة سواء كانت مشتقة من المصدر أو كان المصدر مشتقا منها أو كان كل منهما مشتقا من الآخر بمعنى أن بينهما مناسبة في اللفظ والمعنى لا بمعنى أن أحدهما أصل والآخر فرع بمنزلة المعاني المتضايفة كالأبوة والمنوة أو كالأخوة من الجانبين ونحو ذلك