102 - 459 - تفسير الآية ( 47 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قالت ربي أن يكون لي ولد ولم يمسس لي بشر قالت ربي أن يكون هي الآن تخاطب الله والذي كان يخاطبها الملائكة أو جبريل لكنها لما قالوا إن الله يبشرك وعلمت أن الأمر من الله وجهت الخطاب إليه سبحانه وتعالى وجهت الخطاب إليه فقالت ربي أن يكون لي ولد وتأمل هذا الاستعطاف منها حيث قالت ربي ومعلوم أن كلمة رب هنا مضافة إلى المتكل التي حذفت للتخفيف وأصلها ربي أن يكون لولد وقولها أن يكون لولد هذا الاستفهام يعني من أين يكون لي الولد ولم يمسسني بشر وهذا الاستفهام ليس على سبيل الشك وليس على سبيل الاستبعاد ولكنه على سبيل الاستثفات وزيادة الطمأنينة في قول إبراهيم ربي أرني كيف تحين الموت وإلا ما عندها شكل طيب وقوله ولم يمسسني بشر الجملة حالية يعني والحال أنه لم يمسسني بشر أي لم يجامعني لأن المس سيطلق على الجمال يعني يكنا به عن الجمال كما قال تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أي تجامعهن ولم يمسسي بشر يعني لا بنكاح ولا بغير نكاح فمن أين يكون الولد قال كذلك قال من الله عز وجل لأنها نادت الله ربي أن يكون الولد قال كذلك يعني الأمر كذلك فالجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف تقديره الأمر وعلى هذا فيحسن الوقوف هنا أي يحسن أن تقف فتقول كذلك ثم تبتدئ فتقول الله يخلق ما يشاء وهذا التركيب له نظائف القرآن مثل قوله كذلك وزوجناهم بحرذين وإنما تأتي هذه الصيغة للتقرير والتثبيت يعني الأمر مثل ما وقع تماما وقولها الله يخلق ما يشاء سبحانه وتعالى اللهم ابتدى ويخلق الجملة خبر يعني أن الله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء سواء كان على وفق العادة أو على خلاف العادة فعيسى عليه الصلاة والسلام جاء على خلاف العادة لكن مثله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب أي خلق آدم من تراب ثم قال له كن فيكون والله على كل شيء قدير وقد ذكر أهل العلم أن البشر منهم من خلق بلا أم ولا عبد ومنهم من خلق من أم بلا أب ومنهم من خلق من أب بلا أم وأكثر الخلق من أم وأب فالذي خلق من غير أم ولا أب آدم ومن أب بلا أم حوى مرأة آدم ومن أم بلا أب عيسى وسار الناس من أم وأب الله يخلق ما يشاء أي الذي يشاء كما وكيفا وعلى سبب معلوم وعلى سبب غير معلوم فالله سبحانه وتعالى لا معقب لحكمه يخلق ما يشاء قلنا بالكمية والكيفية والسبب المعلوم والسبب غير المعلوم والنوعية أيضا النوعية ما أكثر أنواع الخلق لا يحصيها الإنسان فضلا عن أفراده وما أكثر الخلق لو أردت أن تحصى الخلائق ما استطعت والله تعالى قد أحصاهم ورزقهم وأمدهم وأعد كل مخلوق أعد كل مخلوق لما خلق له قال فرعون من ربكم يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى كل شيء أعطاه الله خلقه المناسب له ثم هداه هداه لما خلق له انظر أحيانا تفتش الكتاب تفتش كتاب مراجعة تجد فيه حيوان لا يدركه البصر إلا بكلفة حيوان داخل هذا الكتاب لا يدركه البصر إلا بكلفة من خلقه الله ومن أعده للرزق الله ومن أمده برزقه المناسب له هو الله عز وجل فما بالك هذا بالخلق الكثير الذي أكبر من هذا بالكثير فالمهم أن الله تعالى يخلق ما يشاء كما وكيفا ونوعا وبسبب معتاد وبسبب غير معتاد لا حاجة على الله عز وجل يخلق ما يشاء ويفعل ما يشاء قال كذلك الله يخلق معاشا