133- من أدلة القرآن على النهي عن مشابهة الكفار - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ومما يدل من القرآن على النهي عن مشابهك الكفار قوله سبحانه يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم قال قتادة وغيره كانت اليهود تقوله استهزاء فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم وقال أيضا كانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم راعنا سمعك يستهزئون بذلك وكانت في اليهود قبيحة وروا أحمد عن عطية قال كان يأتي ناس من اليهود فيقولون راعنا سمعك حتى قالها ناس من المسلمين فكره الله لهم ما قالت اليهود وقال عطاء كانت لغة في الأنصار في الجاهلية لغتا كانت لغة في الأنصار في الجاهلية وقال أبو العالية إن مشرك العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه أرعني سمعك فلوهوا عن ذلك وكذلك قالت ضحاك فهذا كله يبين أن هذه الكلمة نوي المسلمون عن قولها لأن اليهود كانوا يقولونها وإن كانت من اليهود قبيحة ومن المسلمين لم تكن قبيحة لما كان في مشابهتهم فيها من مشابهة القفار وتطريقهم إلى بلوغ غرضهم وقال سبحانه إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله في سبب النهي عن قول راعنا وقيل أن سبب النهي لأن لا يظن السامع أنها من الرعونة لا من المراعات فلما كان هذا اللغض يحتمل هذا المعنى الفاسد نهو عنه وعليه فلا مانع من أن يكون سبب النهي المشابهة لليهود الذين يقولون للرسول راعنا سمعه يستهزون به وكذلك لاحتمال هذا المعنى الفاسد في هذا الغض فيكون للنهي كم علة علتان نعم وقال سبحانه إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ومعلوم أن القفار فرقوا دينهم وكانوا شيعا كما قال سبحانه وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتِ وقال وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَوْتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةِ وَقَالَ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيْثَاكَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءِ لَا يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ عَنِ الْيَهُودِ وَلَا يَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وقد قال تعالى لنبيه طويلة من هذه الآيات أن تفرق الأمة الإسلامية مشابهة لليهود والنصار والأمة الإسلامية لا شك أنها تفرقت منذ حدثة البدع من أواقع الصحابة ثم التابعين ثم تابعوا التابعين ونمت وكثرت في ذلك الوقت وما بعده فصارت الأمة الإسلامية مشابهة لمن؟ لليهود والنصار في التفرق فارقوا الدين حتى كان بعضهم يكبر بعضاً ويبدع بعضهم بعضاً ويفسق بعضهم بعضاً وهذا يدل على أن الواجب أن نكون أمة واحدة