101 - 459 - تفسير الآية ( 46 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ الواوح حرف عطف والجملة معطوفة على ما سبق يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ أي في حال الصغر وأصل المهد أو المهاد الفراش يوضع للإنسان فيطأه ويستئه عليه وقوله في المهد أي في الفراش وهو صغير وهذا من آيات الله عز وجل لأن عادة التي أجرى الله سبحانه وتعالى البشر عليها أجل السنين والجين ألا يتكلم أحد إلا في سن معين وفي المهد لم يتكلم إلا ثلاثة منهم المسيح عيسى بن مريم وتكلم بكلام من أبلغ الكلام لما جاءت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فأشارت إليه فقالوا كيف نكلم من كان في المهد صبية قال حين سمعهم إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبي وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم اجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم أولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا كلام من أفصح الكلام وأعظمه وهو في المهد وهذا من آيات الله عز وجل الدالة على قدرته ولهذا كان آيات عيسى كلها تدور حول هذا الأمر حول الخوارق العادية حول خوارق العادات في الأمور الكونية فهو نفسه آية خلق بالعاب وكلم الناس في المهد وهذا من الآيات يصنع من الطين كهية الطير فينفقه فيكون دائرا يبرئ لكما هو الأبرص ولا أحد يبيئهما من الأطبع يحيي الموتى ويخرجهم من القبور قال أهل العلم لأنه بعث في زمن ترقى فيه الطب ترقيا عظيما فجاء بآيات من جنس الآيات التي فيها عجازه من جنس الأعمال التي يعملونها ليكون ذلك أبلغ في العجاز كما جاء موسى عليه الصلاة والسلام بالعصى واليد التي تبطل سحر السحرة وكان السحر في وقته قد زاد وانتشر وكما أتى محمد صلى الله عليه وسلم بكلام أبلغ الكلام وأبصحه لانتشار الفصاحة في زمنه وعهده حتى يبلغ حتى يعجز هؤلاء البلغة ويتبين أنه ليس من كلام البشر قال يكلم الناس في المهد وكهلا يعني ويكلمهم وهو كهل من الحاد والثلاثين إلى أربعين يكلمهم في هذه الحال ليس غريبا أن يكلم الناس ولكنه أتى بها لفائدة وهي أن كلامه في المهد ككلامه وهو كهل يعني ليس ككلام الصبي الذي يتكلم في المهد يا بابا يا ماما وما أشبه ذلك بل كلام فصيح من أبلغ الكلام كما يتكلم به وهو إيش وهو كهل ومن الصالحين من الصالحين أيضا يعني وهو من الصالحين وسبق لنا أن الصالح من صلحت سيرته وعلانيته يعني ظاهرة وباطنه ظاهره بالإخلاص لله والطهارة من كل شرك ونفاق وشك وأحقاد وبغضى للمؤمنين وما أشبه ذلك باطن ظاهره بإيش بالمتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام وعدم الابتداء فهو عليه الصلاة والسلام من الصالحين الذين صلحت ظواهرهم وبواطنهم وإن شئت فقل سرائرهم وعلانيتهم