99 - 459 - تفسير الآية ( 45 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم يعني أذكر إذ قالت الملائكة يا مريم وهل المراد جنس الملائكة أو الملائكة كلهم الظاهر الأول أن المراد الجنس لأن القائل واحد والمشهور أنه جبريل قال لها إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم إلى آخره قوله يبشرك إن الله يبشرك سبق أن معنى البشارة في الأصل الإخبار بما يسر وأنها قد تطلق على الإخبار بما يسوء بجامع أن كل مما يسر وما يسوء يغير البشارة ويؤثر فيها إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه قوله بكلمة تحت من وجهي الوجه الأول أن الكلمة هي المبشر به كما تقول بشرته بولد بشرته بولد فتكون الكلمة هي المبشر به والوجه الثاني أن المراد بالكلمة هنا الصيغة التي حصلت بها البشارة أن يبشرك بشارة عن طريق النطق بها عن طريق النطق كما تقول بشرته بالقول لا بالكتابة كتابة فأنت مثلا تبشر الإنسان إما بواسطة النطق وإما بواسطة الكتابة وإما بواسطة الإشارة فقول يبشرك بكلمة أي أن الوسيلة التي حصلت بها البشارة هي الكلمة يعني أن الله قال سبحانه وتعالى كلمة فيها البشرى بالمسيح عيسى بن مريم فالوجهان محتملا الوجه الأول ما هو أن المراد بالكلمة عيسى يعني مبشر به كما تقول بشرته بولد أو أن المراد بالكلمة الصيغة التي حصلت بها البشارة أي أن البشارة حصلت من الله بالقول كما تقول بشرته بالنطق بشرته بالكتابة بشرته بالإشارة فأما على الاحتمال الثاني فلا إشكال لا إشكال أن تقع البشارة بالنطق لكن على الوجه الاحتمال الأول أن الكلمة هي المبشر به فكيف يكون المبشر به كلمة مع أنه إنسان أجاب العلماء عن ذلك بأنه أطلق عليه الكلمة لأنه كان بالكلمة كان بالكلمة لا بالوسائل الحسية المعلومة لأن الولد في العادة يأتي بواسطة النكاح لكن هذا لم يأتي بالنكاح أتى بالكلمة إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون فلهذا صح أن يطلق عليه الكلمة وفي هذه الآية إشكال وهو إشكال آخر إذا قلنا إن قوله بكلمة تاني المبشر به وهو قوله من بكلمة منه فإن من لها معاني منها التبعيغ كما قال ابن مالك رحمه الله في الخلاصة بعض وبين وابتدئ في الأمكنة بمن وقد تأتي لبدء الأزمنة البيت بعض وبين بمن وقد تأتي لبدء الأزمنة الشاهد قوله بعض فإن من تفيد التبعيغ فهل معنى ذلك أن عيسى بعض من الله كما قال ذلك النصارى الجواب لا الجواب ليس بعض من الله لأن الله واحد أحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ولا يتبع أحد هذه الآية ويدعي التبعيضية أو يدعي البعضية إلا من في قلبه زيغ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه والنصراني كما اتبع المتشابه في هذه الآية اتبع المتشابه في قوله إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون قال هذا كلام الله يقول إنا وإنا تفيد الجمع فاتبع المتشابه انتصار لرأيه الفاسد ولا يخفى على كل ذي لب أن المراد بقوله إنا نحن نزلنا الذكر وما أشبهها التعظيم لا التعدد كذلك هنا بكلمة منه لا يقتضي أن يكون عيسى بعضا من الله عز وجل لأنك إن ادعيت أنه بعض من الله فلتدعي أنه كلمة الله ومعلوم أنه لا أحد يدعي أن عيسى كلمة عيسى بشر ذو جسم وروح يأكل ويشرب وهذه الكلمة كذلك لا فأنت إن ادعيت أنها من الله فادعي أن عيسى كلمة ومعلوم أن عيسى لس بكلمة إذن فيتعين أن تكون من إما ابتدائية وإما للبيانية يعني بكلمة صادرة من الله عز وجل بأن يقال كن فكان نظير هذه الآية قوله تعالى وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً منه هل يدعي أحد أن ما في السماوات وما في الأرض بعض من الله لا لا يدعي حتى النصران ما يدعي ذلك ولكن هنا من إما للابتداء يعني ابتداء التسخير من الله أو للبيان بيان من المسخ أو من أين جاء هذا التسخير