97 - 459 - تفسير الآية ( 43 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يَا مَرْيَمُ أُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَا الْرَاكَعِينَ هذا من خطاب الملائكة أيضاً تقول لها يَا مَرْيَمُ أُقْنُتِي لِرَبِّكِ والقنوت هو دوام الطاعة واللام في قوله لربك للاختصاص أي قنوتاً خالصاً لله أي طاعة خالصة له لأن من شرط الطاعة أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى وقوله لربك الربوبي هنا ربوبية خاصة وقد مر علينا أن الربوبية تنقسم إلى ربوبية عامة وربوبية خاصة فالعامة هي الشاملة لكل أحد والخاصة تختص بمن خصها الله به لكنها تفيد تربية أكثر اعتناءاً واختصاصاً من الربوبية العامة وقوله وَاسْجُدِي الواب حرف عطف وَاسْجُدِي عن السجود المعروف وقد ثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام أن هذه الأمة أمرت أن تسجد على سبعة عضو وعطف السجود على القنوت من باب عطف العام على الخاص أو الخاص على العام وذكر الخاصة بعد العام يدل على فضله ومزيته ولا شك أن السجود من أفضل أنواع الطاعة ولهذا كان أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وقاله اركعي مع الراكعين الركوع معروف وهو انحناء الظهر وقوله مع الراكعين أي في جملتهم وللس المراد أنها تصلي مع الجماعة لأن المرأة لا تخاطب بالصلاة مع الجماعة لكن كوني في جملة الراكعين الذين يركعون لله عز وجل وفي قوله مع الراكعين ولم يقل مع الراكعات مع أنها امرأة لأن الكمل من الرجال أكثر من الكمل من النساء ولهذا لم يكن من النساء إلا ثلاث وقوله استدي واركعي قدم السجود على الركوع لأن هيئة السجود أفضل وأبلغ في الخضوع فقدمها على الركوع أما من حيث الترتيب الفعلي بالنسبة للصلاة فإن الركوع قبل السجود يا مريم قنطي لربك واستدي واركعي مع الراكعين من فوائد الآيات الكريمة بيان أنه كلما من الله على إنسان بشيء كانت مطالبته بالعبادة أكثر لأن الملائكة لما قالت أن الله استفاك وطهرك واستفاك عن نساء العمين أمرتها بإيش؟ بالقنوط والسجود والركوع فدل هذا على أنه ينبغي للإنسان كلما ازدادت عليه نعم الله أن يزداد على ذلك شكراً بالقنوط لله والركوع والسجود وسائل عبادة ومن فوائد الآية الكريمة فضيلة القنوط لله ولكن ما هو القنوط؟ دوام الطاعة والخشوع والاشتغال بالطاعة عما سواه ولهذا لما نزلت هذه الآية حافظوا على الصلاة والصلاة والسلام وقوموا لله قلتين أمروا بالسكوت ونهوم عن الكلام ليشتغلوا بالطاعة عما سواه فالقنوط دوام الطاعة مع الاشتغال بها عن غيرها نعم ومن فوائد الآية الكريمة أيضاً فضيلة السجود والركوع لقوله واستدي وارفعي مع الركوع مع أنه من القنوط لكن لفضيلتهما نص عليهم ومن فوائد الآية الكريمة جوازوا ترك الترتيب للمصلحة أو للمراعاة شيء آخر وهو قول اسجدي واركعي ولا يقول قائل لعل الصلاة في عهدهم يقدم فيها السجود وفي هذه الشريعة يقدم فيها الركوع يقول أصل خلاف ذلك لكن نص على السجود بدأ به لأنه أبلغ في القنوط من الركوع كما ذكرناه في أثناء التفسير ومن فوائد الآية الكريمة أن العباد من الرجال أكثر من العباد من النساء وأكثر لقوله اركعي مع الركوع ولم يقول مع الراكعات إشارة إلى أن الكمال في الرجال وكثة العمل في الرجال أظهر منها في النساء ولهذا كانت النساء أكثر أهل النار كما تبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم نعم