80- فتنة الشبهات والشهوات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وجمع سبحانه بين الاستمتاع بالخلاق وبين الخوض لأن فساد الدين إما أن يقع بالاعتقاد الباطل والتكلم به أو يقع في العمل بخلاف الاعتقاد الحق والأول هو البدع ونحوها والثاني فسق الأعمال ونحوها والأول من جهة الشبهات والثاني من جهة الشهوات ولهذا كان السلف يقولون احذروا من الناس صنفين صاحب هوى قد فتنه هواه وصاحب دنيا أعمده دنياه وكانوا يقولون احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون فهذا يشبه المغضوب عليهم الذين يعلمون الحق ولا يتبعونه وهذا يشبه الضالين الذين يعملون بغير علم ووصف بعضهم أحمد بن حنبل فقال رحمه الله عن الدنيا ما كان أصبره وبالماضين ما كان أشبهه أتته البدع فنفاها والدنيا فأباها وقد وصف الله آئمة المتقين فقال وجعلنا منهم آئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون فبالصبر تترك الشهوات وباليقين تدفع الشبهات ومنه قوله وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وقوله أولي الأيدي والأبصار ومنه الحديث المرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يحب البصر الناقذ عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات فقوله سبحانه فاستمتعتم بخلاقكم إشارة إلى اتباع الشهوات وهو داء عصاه وقوله وخذتم كالذي خاضوا إشارة إلى اتباع الشبهات وهو داء المبتبعة وأهل الأهواء والخصومات وكثيرا ما يجتمعان فقل من تجد في اعتقاده فسادا إلا وهو يظهر في عمله وقد دلت الآية على أن الذين من قبل استمتعوا وخاضوا وهؤلاء فعلوا مثل أولئك