96 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 42 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ذكرنا أن الاستفى معناه الاختيار وهو معخوذ من الصفوة وصفوة كل شيء خلاصته وطهرك ظاهرا وباطنا من العيوب الظاهرة ومن العيوب الباطن ومن الأخلاق السافلة فهي مطهرة ظاهرا وباطنا ونص الله تعالى على ذلك دفعا لقول اليهود قاتلهم الله ولعنه إنها كانت بغيا وإن عيسى عليه الصلاة والسلام كان ولد زينة وقول اصطفاك على نساء العالمين قلنا أن المراد بذلك نساء عالم زمانه على أنها هي وخديجة بنت خويلد وآسيا مرات فرعون هؤلاء الثلاث كملة من النساء وفضل عائشة على النساء كفضل السريد على سائر الطعام وقول على نساء العالمين العالمين هم كل من سوى الله في الأصل كما قال تعالى الحمد لله رب العالمين فالرب والمربوب لا يوجد سوهما وعليه فالعالم كل من سوى الله هذا في الأصل وسمي عالما لأنه عالم على خالقه عز وجل فإن ما في هذه المخلوقات من الآيات الدالة على كم الله سبحانه وتعالى وعلى كل ما تتضمنه هذه المخلوقات عالم واضح على ما تتضمنه هذه المخلوقات من الصفات الكاملة قال الله تعالى وإذ قالت الملائكة يا مرم إن الله استفاكي وطهرك في هذه الآية من الفوائد كعظيم شائن مريم عليه الصلاة والسلام حيث أمر الله نبيه أن يذكر قصتها لهذه الأمة لأننا قلنا إذ قالت مفعول لفعل محذوف تقديره أذكر إذ قالت ومن فوائدها فضيلة مريم حيث خاطبتها الملائكة بقولها إن الله استفاكي إلى أخره ومن فوائدها على ما ذهب إليه بعضهم العلم أن مريم نبيه لأن الملائكة أوحث إليها وقالت إن الله استفاكي إلى أخره ولكن في هذا الاستدلال نظر لأنه ليس بصريح في أنها نبئت ومجرد خطاب الملائكة لها لا يثبت نبوتها لأن النبوة إنما هي لمن أوحي إليه بشر لا لمن أوحي إليه بثناء أو بتهيئته لما سيكون بل من أوحي إليه بشر وهي لم يوحي إليها بشر فالأمر ليس بصريح ولدينا آية تدل على أنه لا يبعث من النساء نبي قال الله تعالى وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى إلا رجالا وإلا تفيد الحصر فتدل على أنه لا يمكن أن تكون امرأة من النساء نبية وكذلك أيضا قال النبي عليه الصلاة والسلام حين بلغه أن الفرسة أمروا عليهم بنت كسرة قال ليجفلح قوم ولوا أمرهم امرأة وإذا كان القوم لا يهلحون مع الانتخاب فإن هم من الذين انتخبوها وولوها فكيف يمكن أن يرسل الله تعالى امرأة ليفلح الناس على يدها صحيح أن مرأة تكون عالمة تكون داعية كما هو الواقع أما أن تكون نبية يوحى إليها لتتولى السلطة كما يقولون التشريعية والتنفيذية فهذا بعيد فالصواب أن مريم من الصالحات القانتات وليست من الأنبياء والرسل ومن فوائد العية الكريمة أن الله تعالى يصطفي من الناس من يشاء لقول إن الله اصطفاك أي اختارك اختيارا لم يشاركها فيه أحد لأنها صارت خادمة لبيت المقدس مع أنه لا يختمه عندهم إلا الرجال فهذا نعمل الاستخدام ومن فوائد العية الكريمة فراءة مريم مما مما دعاه اليهود إن كونها بغيا لقوله وطهرك والليهود قبحهم الله اعتدوا على مريم وابنها فقالوا في مريم انها بغ وقالوا في ابنها عيسى إنه ولد زنى وكذبوا وقتلوه إثما لا حقيقة كيف قتلوا إثما لا حقيقة؟ لأنهم لأنهم أمضوا هذا الأمر الذي يقولون أنهم قتلوا به عيسى وصلبوه وقالوا إنا حتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله قال الله فعلوا وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبها لهم فكانوا قتلة إثما لا حقيقة لأن عيسى باق إلى الآن ومن فوائد الآيات الكريمة أن عائشة أن مريم مفضلة ومصطفاتة على النساء العالمين ولكن هل هذا يتناول نساء العالمين إلى يوم القيامة؟ أو نساء العالمين في زمنها؟ نعم يحتمل معنى معنى مراد نساء العالمين في زمنها ويكون قول الرسول عليه الصلاة والسلام كمل من الرجال كثير ولم يكن من النساء إلا عاصل مراد فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد يكون هذا مما أطلع الله عليه نبيه ولم تطلع الملائكة على هذا والملائكة بلغت مريم ما بلغت به طيب ومن فوائد الآيات الكريمة تكرار أو جواز تكرار المناقب لأن أوصاف الكمال كلما كررت ظهر من كمال الموصوف ما لم يكن معلوما من قبل واضح؟ طيب ننطلق من هذه الفائدة إلى فائدة تتعلق بإثبات الله عز وجل وهي أن أكثر ما وصف الله به نفسه الصفات الثبوتية التي يثبتها لنفسه أما الصفات التي ينفيها عن نفسه فوصفه بها قليل بالنسبة لوصفه بصفات الإثبات لأن صفات الإثبات كمال كمالات وصفات النفي نقائص تنفى لا لذاتها ولكن لإثبات كمال ردها مع أنها هي من فيها أيضا حقيقتا طيب طيب اشتركوا في القناة