77- المشابهة في المنافقين بإزاء ما وصف به المؤمنين - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وهذه المشابهة في هؤلاء بإزاء ما وصف الله به المؤمنين من قوله ويطيعون الله ورسوله فإن طاعة الله ورسوله تنافي مشابهة الذين من قبل قال سبحانه كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخذتم كالذي خاضوا استمتعوا بخلاقهم يعني نصيبهم يعني الخلاق هو النصيب كما قال تعالى وَلَقَدْ عَلِمُونَ أَمَنِ الْشَّرَاهِ مَا لَهُمْ فَالْآخِرَةِ من خلاق أي من نصيب فالخطاب في قوله كانوا أشد منكم قوة وقوله فاستمتعتم إن كان للمنافقين كان من باب خطاب التلوين والالتفات وهذا انتقال من المغيب إلى الحضور كما في قوله الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد ثم حصل الانتقال من الخطاب إلى المغيب إلى المغيب في قوله أولئك حبرت أعمالهم وكما في قوله رحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد مغتر الصياق أنه قال إياه نعبد لكنه انتقل من التحدث عن الغائب إلى التحدث للمخاطئ ووجه ذلك أن التحدث عن الغائب بما ذكر يدل على العظمة الحمد لله رب العالمين لأنه أبلى من الحمد لك ولما استحضرت عظمة الله عز وجل ووصفته بالأوصاف التي تقتضي أن يكون قريبا منك بما أثنيت عليه من الأوصاف قلت إياك نعبد فكأنك تخاطبه مخاطبة الحاضر إياك نعبد وإياك نستغل ثم حصل الانتقال من الخطاب إلى المغيب في قوله أولئك حبرت أعمال وكما في قوله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة يعني ممكن أن أقوله كما في قوله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها مفترض يا حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بكم بريح طيبة وفرحتم بها وقوله وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فإن الضمير في قوله أولئك حبرت أعمالهم الأظهر أنه عائد إلى المستمتعين الخائضين من هذه الأمة فقوله فيما بعد ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم وإن كان الخطاب لمجموع الأمة المبعوث إليها فلا يكون الالتفات إلا في الموضع الثاني