59- صفات المؤمنين والمنافقين - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب
اكتضاء الصراط المستقيم وسنذكر إن شاء الله أن مشابهتهم في أعيادهم من الأمور المحرمة فإنه هو المسألة المقصودة بعينها وسائر المسائل إنما جلبها تقرير القاعدة الكلية العظيمة المنفعة
وقال الله عز وجل قال الله أحسن قال الله عز وجل المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون وعد الله
المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم
كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخذتهم كالذي خاضوا أولئك حفظت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب
مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله يظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويعتون الزكاة
ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز
العظيم يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير بيّن الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات أخلاق المنافقين وصفاتهم وأخلاق المؤمنين وصفاتهم وكل الفريقين
مظهر للإسلام ووعد المنافقين المظهرين للإسلام مع هذه الأخلاق والكافرين المظهرين للكفر نار جهنم وامر نبيه بجهاد الطائفتين ومنذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وهاجر إلى المدينة
وصار الناس ثلاثة أصناف مؤمن ومنافق وكافر فأما الكافر وهو المظهر للكفر فأمره بيّن وإنما الغرض هنا متعلق بصفات المنافقين المذكورة في الكتاب والسنة فإنها هي التي تخاف على أهل القبلة
فوصف الله سبحانه المنافقين بأن بعضهم من بعض وقال في المؤمنين بعضهم أولياء بعض وذلك لأن المنافقين تشابهت قلوبهم وأعمالهم وهم مع ذلك تحسبهم جميعا وقلوبهم شتا فليست قلوبهم متوادة
متوالية إلا ما دام الغرض الذي يؤمونه مشتركا بينهم ثم يتخلى بعضهم عن بعض بخلاف المؤمن فإنه يحب المؤمن وينصره بظهر الغيب وإن تناءت بهم الديار وتباعد الزمان