94 - 459 - تتمة الفوائد المستخرجة من الآية ( 41 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى بك كثيرا أمره الله تعالى بأن يذكر ربه كثيرا لأن بذكر الله تطمئن القلوب ويزداد الإيمان ويستنين القلب فلهذا أمره الله أن يذكر ربه كثيرا وفائزة الذكر كثيرا هنا أو الأمر
بالذكر كثيرا لأن الله لما أخبره بأنه وسيمنعه من مكالمة الناس بشره بأنه لن يمتنع من ذكر الله الذي هو أجل وأشرف من مخاطبة الناس وكلامه فقال واذكر ربك كثيرا لأنه ربما يقع في قلبه لما
قال الله له أن لا تكلم ناسا ثلاثة أيام لرمزة ربما يقع في قلبه أنه يمنع من الكلام فأراد الله تعالى أن يسري عنه وأن يذهب عنه ما قد يقع في قلبه وقال له اذكر ربك كثيرا وهنا لم يقل له
وإنك ستذكر ربك فقال واذكر ربك فأمره بذكر الله ليكون ذكره لله تعالى في حال امتناع مكالمة الناس عبادة خاصة مأمورا بها لما منع من مخاطبة الناس صار متفرغا فأمر بأن يشغل هذا الفراق
بماذا؟
بذكر الله عز وجل وهذا أحسن له وإنك ستذكر ربك كثيرا ووجه كما قلت لكم أنه إذا أمر به صار طاعة وإن كان ذكر من أصل طاعة لكن نكون هذا طاعة خاصة في هذه الحال التي يمتنع فيها من مكالمة
الناس وقالوا اذكر ربك كثيرا هل كثيرا صفة لزمن محذوف أي زمانا كثيرا أو لمصدر محذوف أي ذكرا كثيرا الثاني كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا ذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه ذكرة وأصيدا
وهنا قال وسبح في العشي والإبكار العشي آخر النهار والإبكار أول النهار وهذان الوقتان قد أمر الله بذكره فيهم فقال وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب وقال تعالى سبح بالعشي
والإبكار هنا بالعشي والإشراق والعيات في هذا كثيرة لأن في الإشراق مستقبل النهار وفي العشي مستدبر النهار فيكون الإنسان شاغلا وقته أوله وآخرة بماذا؟
بذكر الله من أين يبتدع العشي؟
العشي يبتدع من زوال الشمس بدليل حديث أبي هرير رضي الله عنه صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم احتى صلاتي العشي وهي إما الظهر وإما العصر وقيل العشي ما بعد صلاة العصر إلى منتصف
الليل ولكن الأول أصح نعم المساء يطلق من صلاة العصر إلى منتصف الليل وأما العشي فهو آخر النهار وقوله تعالى والإبكار الإبكار ليست جمعا لبكر لأن جمع بكر إيش؟
أبكار كسبب وأسبب لكنها مستق أوسم لهذا الوقت المعين الذي هو أول النهار وقوله سبح بالعشي والإبكار يشمل تنزيه الله عز وجل عن كل ما لا يليق به وقد مر علينا أن تصبيح الله يكون عن أمور
ثلاثة عن صيفة العين وعن نقص في كمال وعن مماثلة مخلوقي انتبهوا عن مشابه هذه اخرجوها من عسنتكم قولوا مماثلة لأن هذا هو اللفظ الذي جاء به القرآن فيسبح الله عن هذه الأمور الثلاثة ما هي
النقص والنقص في الكمال ومماثة المخلوقين فالنقص كقوله تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت والنقص في الكمال مثل قوله لا تأخذه سينته ولا نوع ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة
أيام وما مستلم اللغوب ومماثة المخلوقين مثل قوله ليس كمثله شيء هل تعلم له سمية ولم يكن له كفواً أحد والتصبيح يكون بالقول ويكون بالفعل فكل من عبد الله فقد سبحه كل من عبد الله فقد
سبحه القول ولا بالفعل بالفعل وإن لم يكن فيها كلمة سبحانه لأن العابد تستلزم عبادته المعبود أن يكون كاملاً لأن الناقص الناقص لا يمكن للعاقل أن يعبده فكونه يعبد الله يستلزم أن يكون
مقراً له بالكمال مسبحة له عن النقص واضح يا جماعة طيب وسبح في العشي والبكار طيب ألبى في قوله بالعشي يحتمل أن تكون للسعاب يعني في كل الوقت وأن تكون للظرفية أي في العشي فإن جعلناها
للظرفية لم يلزم أن يستوعب الوقت بالتسبيح لقوله تعالى وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهُمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللِيلِ هم يمرن عندهم كل الليل يدرجون عليهم لا يمرن في أوله في آخره في وسطه
وإذا كانت الاستيعاب فإنما المعنى أن الله أمره أن يستوعب هذين الوقتين كلهما بماذا؟
بالتسبيح بالتسبيح