52- النهي عن مشابهة الأمم الكافرة لفرحهم بذلك واحتجاجهم بتلك المشابهة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فبين سبحانه أن من حكمة نسخ القبلة وتغييرها مخالفة الناس الكافرين في قبلتهم ليكون ذلك أقطع لما يطمعون فيه من الباطل ومعلوم أن هذا المعنى ثابت في كل مخالفة وموافقة فإن الكافر إذا اتبع في شيء من أمره كان له في الحجة مثل ما كان كان له من الحجة مثل ما كان أو قريب مما كان لليهود من الحجة في القبلة وقال سبحانه ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وهم اليهود والنصارى الذين افترقوا على أكثر من سبعين فرقة ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن متابعتهم في نفس التفرق والاختلاف مع أنه صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة مع أن قوله لا تكن مثل فلان قد يعم مماثلته بطريق اللفظ أو المعنى وإن لم يعم دل على أن جنس مخالفتهم وترك مشابهتهم أمر مشروع ودل على أنه كلما بعود الرجل عن مشابهتهم فيما لم يشرع لنا كان أبعد عن الوقوع في نفس المشابهة المنهية عنها وهذه مصلحة جديدة أموراد الشيخ رحمه الله بهذه الآيات أن مشابهتهم تقتضي أن يفرحوا بذلك وأن يعد ذلك من موافقتهم وأنهم يتوصلون بهذه المشابهة إلى الحجة علينا ويقولون إنهم إذا شابعونك كذا فسوف يشابهوننا في الدين ولهذا قال من تشبه بقوم فهو منهم هذا كل كلامه رحمه الله يدور على ذلك وعلى أن المشابهة كما أنها قد تكون سببا لكون الإنسان يشابههم في العقيدة والعمل والعبادة فهم أيضا يحتجون بها يقولوا شابهتمون في هذا فشابهون في هذا فيكون هذا حجة لهم علينا مع أنهم هم إنما اتبعوا أهوائهم فيما هم عليه إذ أنهم بعد بعشة الرسول عليه الصلاة والسلام ملزمون بأن يتبعوه ولكنهم بقوا على أهوائهم نعم إيش تقول شخص الإسلام أن قوله لا تكون مثل كلام قد يعلم مماثلته بطريق اللفظ أو المعنى ما معنى هذا؟ المعنى لا تكون مثله قد يكون المراد مثله أي في كل شيء مثله في كل شيء فتكون المماثلة عامة وهذا مقتضى دلالة اللفظ وقد يكون المراد لا تكون مثله في المعنى فيشمل أدنى مماثلة لأنه إذا قصل المماثلة بالمعنى صارت مماثلته في أي جزء مما يختص به صارت مماثلة فمراده والله أعلم باللفظ والمعنى العموم والخصوص نعم يتكر شخص الإسلام بأن جنس مخالفتهم شيء مأمور به نعم قال أن كل ما فيه مخالف لليهود والنصارى مأمور به وقد تقدم كلام فهمت منه بأنه هناك من الأشياء التي فيها شبه بهم وهو مأمور بها لا مراده رحمه الله فيما لم يرد الاتفاق فما ورد في الاتفاق فهذا أمر لنا ولهم لكن ما كان من خصائصهم فإن جنس المخالفة أمر مطلوب وسيأت كل مؤلف أمثلة تبين هذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام حين قدم المدينة يسلل شعر رأس والعرب كانوا يفرقون شعر رأس فلما قدم المدينة سدل كما يفعل له ثم بعد ذلك فرق لأنه كان بالأول كان العرب مشركين وموافقة له الأهل الكتاب أهوى من موافقة المشركين فلما فتحت المكة وصار العرب مؤمنين عادل عن ذلك وصار يخالف لهون فكان يفرق