92 - 459 - مناقشة حول الآية ( 40 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أظنبقي علينا فوائد من إذبات المشيئة لله بقوله كذلك الله يفعل ما يشاء وبينا أن المشيئة المطلقة مقيدة بالحكمة لقوله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ليست مجرد مشيئة ولكنها مشيئة مقرنة بالحكمة وذكرنا أنه يستفار من العموم ما يشاء الشمول للخير والشر ولكن الشر لا يضاف إلى الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم والشر ليس إليك ولهذا جاء في الثناء على الله بيده الخير ولم يقل والشر لأن الشر لا ينسب إليه وإنما الشر في المفعولات البائنة منه أما فعله نفسه عن نفس الفعل فليس فيه شر لأن الله لا يفعل شيئاً فيه شر إلا لخير إلا لخير فمثل الشر يشاؤه الله عز وجل ومشيئته له ليست شراً بل هي خير لوجوه متعددة الأول أنه لا يمكن أن يتبين الخير إلا إذا وجد الشر إذ لا تتبين الأشياء إلا بضدها ولو كانت كل مفعولات الله خيراً ما عرف الشر ولو وجد الشر أصلاً فلا يتبين الخير وخيريته إلا بوجود ما يقابله وهو الشر هذا من الحكم ومن الحكم أيضاً أن ابتلاء الناس وامتحانهم فإن الطريق لو كان كله خيراً ما حصل في ذلك ابتلاء وامتحان إنما يكون ابتلاء وامتحان إذا وجد طريقان أحدهما خير وقيل للناس أسلكوه والثاني شر وقيل للناس لا تسلكوه تبين بذلك الصادق من الكاذب ولا يمكن امتحان إلا بذلك ومنها من الحكم في إيجاد الشر أنه لا يستقيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي فضلت به هذه الأمة إلا بوجود الشر حتى يؤمر بالخير الذي يقابله وينهى عن الشر الذي هو مفسده لو كانت كل الأمور خيراً ومعروفاً لم يكن هناك أمر بمعروف ونهي عن المنكر لأن الإنسان لا سبيل له إلا هذا المعروف الخير فلا يمكن أن يؤمر بشيء لا سبيل له إليه لا سبيل له إلا هو ومن الحكم أيضاً إقامة الجهاد في سبيل الله فإنه لولا الخير والشر ما قام الجهاد في سبيل الله إذ نحن أن الجهاد صراع بين أولياء الله القائمين بالخير وأعداء الله القائمين بالشر ولولا هذا ما حصل جهاد في سبيل الله ومن الحكم في ذلك بيان قدرة الله عز وجل بخلق الأشياء المتضادة فإن خلق الأشياء المتضادة لا شك أن فيه دليلاً على قدرة الله سبحانه وتعالى ولولا هذه المتضادات خلقها وإيجادها لكانت القدرة لا يتبين كمالها أو لم يتبين كمال القدرة لأن خلق الشيء مع ضده أبلغ في القدرة من خلق الشيء الذي لا ضد له ومن حكم الشر أخوى إيجاد الشر أنه حافز إلى لجوء الإنسان إلى ربه وكثيراً ما يحمل الناس على اللجوء إلى الله والأوراق والاحترازات وجود الشر ولولا وجود الشر ما لجأ الناس إلى الله لأنهم في خير ومنها أي من حكم إيجاد الشر أن الإنسان يعرف به قدر نعمة الله عليه حيث يجد أناساً كثيرين من أهل الشر والفساد وقد منَّ الله عليه هو بالخير والصلاح والإصلاح فيعرف بذلك قدر نعمة الله عليه فيشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة التي منَّ بها عليه بمحبة الخير والسعي فيه ثم يحمد الله مرة ثانية النجاه من الشر والفساد وأهله والنجاة من الشر والفساد وأهله لا شك أنها نعمة عظيمة فإذا سويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجيانا من القنم الظالمين ومن الحكمة في خلق الشر إظهار ضعف الإنسان وعجزهم أمام قوى الشر فإن الإنسان تؤرقه عن منامه وتقض مضجعه بعوضة بعوضة من أوهن المخلوقات تمنعه من النوم وإذا كان شاباً ثقيل النوم منعته من لذة النوم يمكن نعم لكن يتحقرص تقلص مرة مع اليد مرة مع الرجل مرة مع الوجه فتحرمه من لذيذ النوم وهماهي شيء ضعيف بعوضة بعوضة فيعرف الإنسان بذلك قدر نفسه وأنه ضعيف أمام قوى الشر حتى لا يتكبر ويتعاظم ولهذا ذكر أن ملكاً من الملوك الجبابعه كان يتحدث مع قومه ويصخر ويقول ما الحكمة من خلق الذباب الذباب يحمل الجراثيم ويحمل الأمراض ما أشبه ذلك فما الحكمة منه فقال أحد الحاضرين الحكمة منه أن يذل أو أن يرغم أنوف الجبابره مثلك نعم لأن هذا الذباب المهين يقع على أنف هذا الرجل الجبار الذي لا يدخل البشر إليه إلا باستئذان وله حاجب من وراء حاجب وهذا الذباب المهين يأتي ويقع على أنفه وربما يصيبه بعذرة أيضا نعم إذا جاءه وهو نائم وكان تقيل النوم يمكن الذباب يكيف عليه على كل حال هذا أيضا من حكمة الله سبحانه وتعالى في خلق في خلق الشر وهناك حكم ربما تظهر للمتأمل أو ربما يظهر للمتأمل منها شيء كثير وبهذا نعرح كمال حكمة الله سبحانه وتعالى وربوبيته ومن عرف الله ازداد في عبادته كما قيل من كان بالله أعرف كان منه أخوف وله أطوع