91 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 40 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال ربي أن يكون لغلام إلى آخره من فوائد هذه الآية الكريمة أنه لا حرج على الإنسان في طلب ما تطمئن به نفسه لأن زكريا عليه الصلاة والسلام ما شك في خبر الله لكن أراد أن يتقدم إليه
الفرح والاسبشار بقوة البراهين لأن خبر الله لا شك أنه برهان لكن كلما ازدادت البراهين ازدادت قوة اليقين فهنا سأل أن يكون لغلام وقد بلغ للكبر يعني تعجبا من قدرة الله عز وجل فأن يكون
له غلام وقد بلغهم الكبر لأن الغالب أن الإنسان إذا بلغ الكبر يقل إنجابه وربما عدم بالكلية والعقر إلى النساء أقرب منه إلى الرجال ولهذا تكون مرأة عاقرا قبل أن يكون الرجل عاقرا ومن
فائد الآية الكريمة نقول أن الإنسان يملك ولده اللام تأمل أو نقول اللام لا تتعين للملك أي ما تتعين اللام لا تتعين للملك قد تكون للاختصاص لأن الإنسان لا يملك ولده كما يملك عبده لو
أراد أن يبيع ولده ما صح وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك فالمراد بذلك المنافع أو أن المراد بذلك المبالغة لأن هذا الرجل لما جاء يشكو إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
أن أباه اجتاح ماله يعني أخذه قال له أنت ومالك لأبيك فيكون هذا إما من باب المبالغة أو أن منافعك لأبيك كما أن مالك لأبيك ومن فوائد الآية الكريمة جواز وصف الإنسان بما يكره إذا كان
المراد مجرد البيع للقدح والعيب من قوله ومرأة عاقر لأنك لو وصفت المرأة بأنها عاقر لكرهت ولا سرت كرهت معلوم لو تقول لك أربعين سنة ربط نعم كيف عاد تقول أنت عاقر لكن إذا كان المراد
بيان الأمر على وجهه دون العيب والقدح فإن هذا لا بأس به ودليل ذلك أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما أبو جهمن فلا يضع العصاء عن عاتقه لكن هذا من باب المشورة ولكن لم يقصد
الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعيب الرجل فالقصد أن يبين حاله ليكون الإنسان معه على بصير ومن فوائد الله الكريمة إثبات فعل الله لقوله كذلك كذلك الله يفعل ما يشاء ومذهب أهل السنة
والجماعة إثبات أفعال الله الاختيارية المتعلقة به والمتعدية إلى غيره أفعال الله الاختيارية يعني التي تقع باختياره ولا شيء يقع من أفعال الله إلا باختياره لكن منها شيء متعلق به مثل
الإستواء والنزول والضحك والفرح وأشياء متعلقة في غيره مثل الخلق فإن الخلق يتعدى إلى الغير فأهل السنة والجماعة يثبتون النوعين يثبتون النوعين الفعل الخاص به عز وجل الذي لا تعداه إلى
غيره والفعل الذي يتعداه إلى غيره ويقولون بلا شك أن الرب الذي يفعل ما يشاء أكمل من الرب الذي لا يستطيع الفعل غالب الأشاعر إن لم أقل كل الأشاعر والمعتزلة ومن ضاهاهم يقولون إن الله
ليس له أفعال اختيارية لا يستوي ولا ينزل ولا يجي ولا يضحك ولا يفرح ولا يحب ولا يكره إلى آخر ما يقولون في نفع الأفعال الاختيارية علتهم أوها من أي علة كانت العلة قالوا لأن الحوادث لا
تقوم إلا بحادث والله عز وجل أزلي أزلي أبدي فيقال لهم أولا من قال لكم هذا إن الحوادث لا تكون إلا بحادثة من قال هذا؟
عندكم بذلك وحي؟
أو مجرد قياس عقلي فاسد ذكرتموه الحقيقة أن هذا قياس عقلي فاسد فإن الحوادث لا يلزم أن لا تقوم إلا بحادثة لأنه من المعلوم أن المحدث سابق على الحدث وإذا كان المحدث سابق على الحدث لم
يلزم أن يكون المحدث حادثة حادثة أنت الآن تأكل الغد اليوم والغد اليوم بالنسبة لك حادث متى؟
وقت حدوثي وأنت موجود من قبل فالرب عز وجل يفعل الأفعال هذه في وقت فعلها وهو لم يزل لم يزل موجودا لكن على زعمكم أنتم وعلى مذهبكم الباطل يلزم أن يكون الله سبحانه وتعالى لا يفعل أي فعل
معطل عن يفعل وهذا عيب ولا كمال عيب لأن من يفعل أكمل ممن لا يفعل باتفاق الناس وليس يعتل الله عز وجل من إثبات الفعل في حقه أي نقص من وجود بأي وجه من الوجود والآيات كثيرة في إثبات
الفعل الله كذلك الله يفعل ما يشاء فعال لما يريد ويفعل الله ما يشاء والنصوص في هذا كثير ولله الحمد وأهل السنوة والجماعة وما به