88 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 39 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

طيب يبشرك بيحيا مصدقا بكلمة من الله وسيدا مصدقا حال من يحيا بكلمة من الله هو عيسى بن مريم يعني مصدقا بعيسى لأن عيسى كلمة من الله أو كلمة الله وسمي بذلك لأنه كان بكلمة الله لم يكن من أب كما يكون البشر فالكان بكلمة الله عز وجل قال الله تعالى إن مثلا عيسى عند الله كمثل آدم خلقه أي آدم من تراب ثم قال له كن فيكون ولهذا سمي عيسى بالكلمة بكلمة الله لأنه كان بكلمته وليس هو كلمة الله لماذا؟ لأن كلمة الله وصف لله عز وجل فالكلام وصف للمرسور ولا يمكن أن يكون وصف الله عينا بائنة منه بل هو يعني يتعين أن يكون معنى كون كلمة أنه كان بكلمة الله مصدقا بكلمة من الله وقوله من الله بيان لابتداء الأمر وليس في التبعير فالكلمة ليست هنا بعض من الله بل من شاءها منه فمن للابتداء لأن من شاء الكلمة من الله لأنه هو الذي تكلم وسيدا معطوف على مصدقا فتكون منصوبة على الحال تكون منصوبة على الحال سيدا من السيد السيد من ساد غيره وشرف عليه بالعلم والدين والخلق والمعاملة وقولنا الخلق يشمل كل خلق يتود به الإنسان غيره من الجود والشجاعة والإيثار وغير ذلك المهم أن السيد من ساد غيره في الكمالات يعني فضل عليه وزاد عليه فيكون جامعا لإصبات الكمال الكمال الممكن في المخلوق وكذلك أيضا قال قال في وصفه وحصورا حصورا معطوفا على مصدقا فهي منصوبة على الحال حصورا فعول بمعنى فاعل أي حاصرا نفسه عن أراضي للأخلاق فيكون هذا المبشر به موصوفا بصفات الكمال الدال عليها قوله إيش سيدا مبرأا من النقص وسوء الأخلاق الدال عليه حصورا فيكون جمع له بين النفي وإيش والإثبات وذلك لأن الإنسان لا يكمل إلا بوجود صفات الكمال وانتفاء صفات النقص ولاحظوا أيها الإخوة صفات الكمال والنقص هنا لا نعني به النقص المطلق والكمال المطلق هذا لا يكون إلا لمن لله لكنه أمر نسبي قد يكون الإنسان عنده كمال في الصفات لكن عنده سوء في إنجاهة أخرى هذا نقص وقد يكون عنده سوء ونقص في الكمال فيكون هذا أنقص وقد يكون عنده كمال في الأخلاق كمال في الكمال وتنزهن عن النقص وهذا هو إيش الكمال كما وصف به يحيى عليه الصلاة والسلام وأما من قال من المفسرين إن الحصور الممنوع أن اهتيان النساء يعني ما يقدر على النساء فإن في هذا نظرا نظرا واضحا لأن عدم قدرة الإنسان على النساء ليس كمالا إذ أن ذلك ليس منه بتخلق ولكنه عيب نعم فيها قول آخر أنه لا يأتي من النساء من لا تحل له فيكون وصفا له بماذا بكمال العفر هذا يمدح عليه الإنسان هذا يمدح لكن ما قلنا أشمل من هذا القول أشمل ومعلوم أنه إذا وجد معنى أشمل فهو مقدم على المعنى الأقل لأن الأقل لداخل في إيش في الأشمل ولا عكس المهم أن الحصور هو الذي منع نفسه عن مساوئ الأخلاق وأرادله فيكون في الآية وصف له بكمال الأخلاق وانتفاء المساوئ وهذا غاية الكمال طيب وحصورا ونبيا من الصالحين هذه معطوفة أيضا على مصدقا فهو مصدق ونبي ولا يلزم من تصديقه في عيسى أن يكون تابعا له فهو محمد عليه الصلاة والسلام مصدق بجميع الأنبياء وهو تابع لهم نعم لا هم يتبعونه ولا يتبعونه ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعه ولهذا صار إماما لهم ليلة المعراج ولهذا إذا نزل عيسى في آخر الزمان يحكم بشريعة النبي عليه الصلاة والسلام المهم أن تصديقه لعيسى بن مريم لا ينافي أن يكون نبيا فهو نبي مصدق بالأنبياء ولهذا قال ونبيا من الصالحين من الصالحين أي من جملتهم وإنما قلنا ذلك لأن النبوة وصف أعلى من الصلاح لكن هو في جملة الصالحين فالنبوة صلاح وزيادة والدليل على ذلك قوله تعالى ومن جطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فالصالحون في المرتبة الرابعة كل من قبلهم داخل فيهم قوله لا فكل نبي صالح ولا عكس كل صديق صالح ولا عكس كل شهيد صالح ولا عكس كذا كل صالح صالح صحيح صحيح كل صالح فهو صالح نعم ولا عكس العكس ما هم يعني كل فاسد فاسد قوله ايه اينهم طيب على كل حال قوله من الصالحين أي من جملتهم لأن النبي أخذ بوصف النبوة والصلاح فهو من جملتهم