85 - 459 - تفسير الآية ( 38 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل هناك دعا زكريا ربهم وهذا مبتدى الدرس هناك هذه اسم إشارة إلى المكان واللام يقولون إنها للبعد والكاف حرف حطاب يعني في ذلك الزمن والإشارة هنا يحتمل أنها تكون للزمن أي في ذلك الزمن أو في المكان الذي هو محراب مريم نعم هناك أي في ذلك المكان وفي ذلك الزمن دعا زكريا ربه وزكريا فيها قراءتان المد والقصر زكرياء ربه هذا مد زكريا ربه هذا القصر قال رب هبني من لدنك ذرية طيبة هبني أعطني والهبة يتبرع بالشيء بلا عوض لكن قال العلماء إن هناك هبة وهدية وصدقة كم؟ ثلاثة أشياء فالصدقة ما أريد به ثواب الآخر والهدية ما أريد به التودد والتقرب بين المهد والمهد إليه والهبة ما قصد به مجرد انتفاع الموهوب له وهنا قال رب هبني أي أعطني أعطاء بلا ثمن من لدنك ذرية طيبة من لدنك من عندك وأضافه إلى عندية الله عز وجل ليكون أبلغ وأعظم لأن هدية الكريم أكرم وقوله ذرية بمعنى مذروعة أي مخلوقة وقوله طيبة أي طيبة في أقوالها وأفعالها وكذلك في أجسامها فهو متناول للطيب الحس والطيب المعنون إنك سميع الدعاء أي مجيبه والدعاء هو سؤال العبد ربه حاجته إما بجلب منفعه وإما بدفع مضره قال الله تعالى هناك دعا زكريا ربه قال رب هبني من لدنك ذرية إلى آخر يؤخذ من هذه الآية الكريمة أن جميع الخلق مفتقرون إلى الله حتى الأنبياء لا يستغنون عن دعاء الله لقوله دعا زكريا ربه ومن فوائد الآية الكريمة إثبات القياس إثبات القياس من أين لأنه لما رأى أن الله يرزق هذه المرأة بدون سبب معلوم علم أن الذي يسوق لها الرزق وهي امرأة منقطعة عن التكسب في محرابها قادر على أن إيش يرزقه ولدا فيكن انتقال من الشيء إلى نظيره وهذا هو نفس القياس محمد بن سلام صح إذن هو استدل أو أخذ من هذه القصة عبرة وهو أن يسأل الله أمرا وإن كان مستبعدا ومن فوائد الآية الكريمة أن الصيغة التي يتوسلوا بها في الدعاء هي اسم الرب اسم الرب لقوله ربه ولم يقل الله ولهذا تجدون أكثر الأدعية مصدرة بالرب لأن إجابة الداعي من مقتضى الربوبية قلنا لا لأنها فعل وكل الأفعال من مقتضى الربوبية فلهذا يتوسل الداعي دائما بالله بالرب قال النبي عليه الصلاة والسلام يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومن فوائد الآية الكريمة أن زكريا عليه الصلاة والسلام بلغ سنا بعيدا دون أن يأتيه الولد من أين يؤهد من قوله وقد بلغني الكبر نعم من فوائد الآية الكريمة ما يستفاد من قوله هب لي من لدنك حيث أضاف الهبة إلى الله عز وجل وهبة الكريم تكون كبيرة ونظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم فيما علمه أبو بكر الدعاء الدعاء الذي يدعو به في صلاته قال فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمه وكما أشرنا إليه أن الشيء من الكريم يكون عظيما ومن فوائد الآية الكريمة أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل مطلق الذرية لأن الذرية قد يكونون نكدا وفتنة وفتنة وإنما يسأل الضرية الطيبة الطيبة ومن فوائد الآية الكريمة التي تشير إليه أشارة أنه ينبغي للإنسان أن يفعل الأسباب التي تكون بها ذريته طيبة ومنها الدعاء دعاء الله وهو من أكبر الأسباب وقد ذكر الله سبحانه وتعالى عن الرجل انتبه أخي قلتك لا وقد ذكر الله عن الرجل يبلغ الأشد أنه يقول أصلح لي في ذريتي إني تبتو إليك وإني من المسلمين ولا شك أن صلاح الذرية أمر مطلوب لأن الذرية الصالحة تنفعك في الحياة وفي الممات لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان قطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعونه من فوائد الآية الكريمة التوصل إلى الله تعالى بأسمائه المناسبة للحاجة لقوله إنك سميع الدعاء أي مجيبه وهكذا ينبغي أن تكون الأسماء التي يتوسل بها الإنسان في دعائه مناسبة لإيش للمدعو به فالداعي بالمغفرة يتوسل باسم الغفور وبالرحمة وبالرزق باسم الرزاق وهكذا ويدل لهذا أيضاً قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فإن قوله يا أحمد ودعوه بها يتناول دعاء المسألة ودعاء العبادة معلومة محمد يشمل دعاء المسألة أن تجعلها وسيلة في دعائك ودعاء العبادة أن تتعبد لله تعالى بمقتضاها فإذا علمت أنه سبحانه وغفور هتعرض لمغفرته وإذا علمت أنه رحيم كذلك وهكذا فقوله عز وجل أدعوه بها يتناول هذا وهذا