84 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 37 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

إن الله يرزق من يشاء بغير حساب إن الله يرزق الرزق بمعاني العطاء والعطاء ينقسم إلى قسمين عطاء كوني وعطاء شرعي فالعطاء الكوني ما يرزق الله به سائر الحيوان الإنسان والحيوان الحلال والحراط هذا عطاء كوني لا يختص بالمؤمنين ولا بالطيب من الرزق والثاني العطاء الشرعي وهو ما يعطاه المؤمن من الرزق الحلاء وهو الرزق الخاص الذي ليس فيه تبعه ويشمل أيضاً العطاء الشرعي ما تبت إعطاؤه بمقتضى الشرع كإعطاء الفقراء من الزكاة مثلاً وإعطاء الغانمين من الغنيمة فهذا إتاء شرعي دليله قوله تعالى ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول والذي القربة واليتامة والمساكين وابن الصفيري كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فاخذوا إيتاء هنا هذا الإيتاء شرعي ولا كوني شرعي وقونه تعالى ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتين الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راهبون إنما الصدقات للفقراء إلى آخر هذا أيضاً إيتاء شرع إذن الرزق إما كوني وإما شرعي فما كان للانتفاع في الدنيا أو ما كان به قوام الجسد فهو كوني وما كان به قوام الروح والقلب أو كان بإذن من الشرع فهو شرعي العلم والإيمان شرعي ولا كوني هذا شرعي يعني به قوام الروح والقلب وقول من يشاء هذه لا شك أنها عائدة إلى مشيئة الله الرزق لا يكون إلا بمشيئة الله ولكن أتحسبون أن المشيئة مطلقة مجردة لا بل هي مربوطة بالحكمة يعطي من يشاء لحكمة ويمنع من يشاء لحكمة والدليل على أن كل ما أثبت الله فيه المشيئة فهو مقرون بحكمة قوله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيم فلا يشاء إلا ما اقتطت الحكمة مشيئة طيب وقوله إن الله يضع من يشاء قلنا أنه لا بد أن يكون مقرون بالحكمة نعم نذكرها في فوائل إن شاء الله بغير حساب أي بغير مكافأة يطعم ولا يطعم يرزق ولا يرسل ما أريد منهم الرزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزق بخلاف غيره فإنه قد يعطي ليعطى الرزق كذلك أما الله عز وجل فإنه يعطي لا ليعطى بل يرزق بأي حساب أي بلا مكافأة لا يطلب من أحد المكافأة وأما الحساب على ما أعطاه الله من الرزق مما اكتسبه وأين أنفقه وما أشبه ذلك فإن هذا سوف يكون قال الله تعالى ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عن النعيم فصار الحساب المرد به هنا إيش؟ المكافأة يعني لا يحاسب خلقه ليكافئوه ولكن يحاسبهم لينظر أو ليعلم عز وجل ماذا أنفقوه ما أعطاهم ثم قال عز وجل فتقبلها ربها بقبول حسن إلى أخ من فواعد هذه العيث الكريمة أن الله عز وجل سميع قريب مجيب لأنها دعت فسمعها الله ولأنها دعت فأجابها الله وفي القرآن الكريم وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوه الدع الداعي إذا دع ومن فوائد الآيات الكريمة الرد على الملاحدة الذين ينكرون وجود الرب وجهه محمد سميم نعم شو رد الملاحدة وين الملاحدة لكن من ذكر الرد على الملاحدة أنا فلا اسمعتها أنا موجود أنا قال هكذا أنا قال فيه رد على الملاحدة لقولهن ربي لا سميع الدعاء فيه رد على الملاحدة الذين ينكرونه من دعاء طيب من أين يؤخذ هذا؟ ما ذكى هذا سبق فيه من أين ها؟ الآن أقول ما ذكرت فيه ما قال سميع الدعاء في أنك أنت السميع العليم سبق هذا في درس مضى وأخذنا فوائده لا إله إلا الله نعم من قوله فتقبلها ربها بالقبول الحسن لأنه لما دعت قال فتقبلها ولفهذه عاطفة تدل على السببية وعلى الترتيب والفورية ومن فوائد الآية الكريمة أن الله عز وجل منع على هذه الطفلة بشيئين؟ بالقبول الحسن والنبات الحسن فصار في ذلك تنمية لأخلاقها ولجسمها وبدنها ومن فوائد الآية الكريمة أن تطور الإنسان في حياته بأمر الله لقوله أنبتها وما الغذاء والعناية بالطفل إلا سبب والله تعالى هو المسبب وهو المكون للإنسان والمنبت له ومن فوائد الآية الكريمة أن الله عز وجل قد يسر للإنسان من يحفله من أهل الخير فيكون ذلك من أسباب إعادته من الشيطان الرجل بقوله وكفلها زكريمة ومن فوائدها أيضا إثبات الحطانة للطفل الدليل قوله وكفلها زكريمة هل يأخذ من ذلك أن الكفالة تكون للأب دون الأم؟ الجواب ليس بضاحة لأنه قد يراد بالكفالة هنا كفالة تعديم والتربية وإيجاد النفقة دون القيام عليه بالحظن ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لأم طفل أنت أحق به ما لم تنكحي ومن فوائد الآية الكريمة أن هذه الطفلة صارت من العابدات القانتات لقوله كل ما دخل عليها زكري المحراب وجد عندها رزق ومن فوائد الآية الكريمة أن الله عز وجل قد يسر للإنسان من الرزق ما لا يكون في حسبانه لقوله قال يا مريم أن لك هذا ومن فوائد الآية الكريمة أن لكل ضعف لطفا فهذه المرأة الضعيفة التي منى الله عليها بالاشتغال بالعبادة يسر الله لها من يأتيها بالرزق ومن فوائد الآية الكريمة أن الأشياء تضاف إلى الله وإن كانت لها سبب وإن كان لها سبب لقوله هو من عند الله وإضافة الأشياء إلى أسبابها ليست إلا مجرد إضافة مسبب إلى سببه لا إلى موجده وإلا فإن الموجد هو الله عز وجل ومن فوائد الآية الكريمة أن الأنبياء لا يعلمون الغيب لقوله يا مريم أن لك هذا ومن فوائدها إثباتوا أن الله عز وجل يرزق بغير مكافأة ولا انتظار لمكافأة لقولها إن الله يرزق من يشاء بغير حساب