82 - 459 - تفسير الآية ( 37 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تعالى فتقبلها ربها بقبول الحسن تقبل قال أهل اللغة بمعنى قبل ولهذا قال قبول ولم يقل تقبل فتقبلها بقبول ولم يقل بتقبل والمصدر الموافق لتقبل لتقبلها تقبل أما قبول فهو في هذا الموضع اسم مصدر وليس بمصدر فقوله والله أنبتكم من الأرض نباتا ولم يقل إنباتا لكن هل تقبل وقبل بمعنى واحد أو أن في تقبل شدة عناية ومبالغة قولان وما أكثر القولين قول إن تقبل بمعنى قبل كتعجب بمعنى عجب وتبرى بمعنى برئ نعم تقول تبرى أم فلان بمعنى برئ منه وقول ثاني إن أن تقبل أبلغ من قبل من قبل أبلغ وعلل ذلك بالعلة الغالبية وهي أن الغالب أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى كيف زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى؟ يعني إذا جعلت البيت طابقين صار أكثر من الطابق الواحد؟ نعم هو صحيح الطابق الواحد يسع مئة نفر مثلا الطابقين مئة لكنهم لا يريدون هذا يريدون أن زيادة بنية الكلمة تدل على زيادة معنى وهذا كما مر علينا كثيرا ليس مضطردا بل هذا هو الغالب وقد يكون الأمر بالعكس كنمل ونملة وشجر وشجرة وبقر وبقرة أين أكثر؟ الزائد أو الناقص؟ الناقص أكثر الناقص أكثر طيب تقبلها ربها الرب بمعنى الخالق المالك المدبر هذا الرب بالنسبة لله عز وجل إذا أضيفت رب بها الله فهذه معناه فهذا معناه أنه الخالق فلا خالق غيره المالك فلا مالك غيره المدبر فلا مدبر غيره وهذا النفي باعتبار الإطلاق فلا خالق على سبيل الإطلاق إلا الله وإذا أضيف الخلق إلى غيره فإنما هو باعتبار التغيير والتصير لا باعتبار الأصل فخلق الباب من الخشبة ليس أصليا بل هو تغيير وتصير سير الخشبة بابا فقال خلقه لكن أصل هذا الخشب من الذي خلقه؟ الله عز وجل ولا يستطيع أحد من الخلق أن يخلق خشبة واحدة ولا غصن شجرة المالك على الإطلاق وإضافة الملك لغير الله إضافة جزئية وإلا فقد قال الله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت إمانهم فأضاف الملك إلى الإنسان وقال تعالى أمامهم أو ما ملكتم مفاتيحهم فأضافه أيضا الإنسان لكن هذا ملك مقيد غاية التقيق طيب المدبر كذلك المدبر كذلك التدبير على الإطلاق هو لله عز وجل أما الإنسان فإنه وإن أضيف إلى التدبير فهو تدبير خاص محصور على كل حال الرب المضاف لله أيش معناه الخالق المالك المدبر ربوية الله نوعان عامة وخاصة رب السماوات والأرض وما فيهن هذه عامة خاصة رب موسى وهارو وهنا ربها من العامة والخاصة الخاص من الخاصة واعلم أن كل خاص من الربوبية والمعية والسم والبصر وما أشب ذلك مما قال العلماء إنه من قسم العام وخاص أن الخاص يتضمن العام ولا عكس هل معنا؟ يتضمن العام ولا عكس فكل من كان الله ربه على وجه الخصوص فهو ربه على وجه العموم وكل من كان الله معه على وجه الخصوص فهو معه على وجه العموم وكل من سمعه الله على وجه الخصوص فقط سمعه على وجه العموم وهل ما جر وهنا أضاف الربوبية إلى مريم لأنه عز وجل تقبلها هذا القبول حسن بقبول حسن والقبول من أضاه الحسن أنه سبحانه وتعالى يسرها لليسر وسهل أمرها وجعلها من خيرة نساء العالمين حتى ألحقها بالرجال في صلاحهم فقال فنفخنا فيهم روحنا وصدقت بكلمة ربها وكتبه وكانت من القانتين وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين وتأمل أنه قال من القانتين ولم يقل من القانتات لأنه كما جاء في الحديث كامل من الدجار الكثير ولم يكن من النساء إلا عدد قليل لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة طيب إذن نقول إن هذا القبول هو ما حصل لها من الرفع عند الله عز وجل وتيسير الأمور والذكرى الحسنة وغير ذلك مما أفاض الله عليها من نعمه وأنبتها نباتا حسنا هذا أنبتها نباتا حسنا قد يعود إلى المعنى وقد يعود إلى الحس أي قد يعود إلى المعنى فيكون أنبتها نباتا حسنا يعني في كمال الأداب والعفة والحشمة وغير ذلك وقد يكون أنبتها نباتا حسنا باعتبار الجسم يعني بمعنى أنه نماها تنمية جيدة يعني لم يتعثر فيها جسمها حتى إن بعضهم ولعلها من الإسرائيليات قال إنها تنمو في العام ما ينموه غيرها في عامين فالله آمن إنما يكفي من ذلك أن الله عز وجل أنبتا نباتا حسنا لو لم يكن من ذلك إلا أنه سلمها من الأمراض المؤذية المتعبة لكان هذا كافي المهم أن الله سبحانه وتعالى تقبلها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسن معنويا وحسيا