[58] معنى قوله: "معادن الأسرار" وعمق علم الصحابة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قالك معادن التقوى مع الأسرار الأسرار جمع السر والمراد به هنا الاطلاع على خفايا العلوم والمناهج المناهج يعني السبل والطرق والأخلاق التي يتخلقون بها فلا أحد أعمق علما من الصحابة ولا أحد أقل تكلفا من الصحابة ولذلك لو جمعت كل ما روي عن الصحابة في أبواب العلم لوجدته ينقص كثيرا عن مؤلف من مؤلفات علماء الكلام الذي ليس فيه إلا حشو الكلام الذي لا منفعت فيه بل فيه مضرة أدناها إضاعة الوقت تجد كلام الصحابة رضي الله عنهم سهلا واضحا سلسا ليس فيه تكلف ولا تشدد بل كله بها السهولة لما أفطر الناس في عهد أمير ممين عمر وخطاب رضي الله عنه قبل أن تغرب الشمس لأنها كانت غيما ثم طلعت الشمس قالوا يا أمير المؤمنين إن الشمس قد طلعت قال الخطب سهل الخطب سهل إننا لم نتجانف لإثم كلمات يسيرة واضحة سهلة بيّنت الحكم والحكمة الخطب سهل لأن ما تجانف لإثم إذن لا لا شيء علينا وفي نهاية أخرى قال الخطب سهل نقضي يوما مكانه نعم فيكون له في المسألة قولا فالمسألة مسائل يعني علم السلف رحمهم الله وخصوصا الصحابة وخصوصا الخلفاء راشدين تجده سهلا بيّن واضحا حتى النفس تلتد له ولسماعه فهذا ما قال المؤلف الأسرار إذن جمع سر وهي المراد بها خفايا العلوم والأخلاق التي تكون عند الصحابة رضي الله عنهم بدون تكلف وبدون تعمق بل بكل سهولة والتجري على النفوس وعلى القلوب مجرا سهلا هينا