75 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 33 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
في هاتين الآيتين فوائد في الأولى بيان أن الله اصطفى هؤلاء هؤلاء المخلوقات على بقية المخلوقات ومن فوائدها أيضا أن لله أن يختار من خلقه ما شاء كما قال تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار
ما كان له الخيرة سبحان الله وتعالى ما يشتكم ومن فوائدها أن التفاضل كما يكون في الأعمال يكون في الأعيان كما يكون في الأعمال والأوصاف يكون كذلك في الأشخاص ولهذا نقول إن جنس العرب
أفضل من غيره من الأجناس لكن هذا الجنس الفاضل إذا اجتمع معه التقوى صار له الفضل المطلق وإن تخلف التقوى صار مع جنه ضيب وعمله خبيث فيزداد خبثا لكون من شئه أو أصله ضيبا ثم ارتد بنفسه
إلى الخبث لأن من كان من شئه طيبا ثم نزل بنفسه إلى المستوى الأدنى صار أكثر لوما ممن ممن لم يكن كذلك أليس هكذا؟
ولذلك لو زنت الحرة لجلدت مئة جلدة إن كانت غير محصنة ورجمت إن كانت محصنة ولو زنت الأمة لم ترجم ولو كانت متزوجة ولم تجلد مئة جلدة تجلد خمسين لأن هناك فرقا بين إنسان أصله كريم وشريف
ثم يضع نفسه موضع الوضيع وبين شخص كان في الأصل على خلاف ذلك ويدل لهذا أي لأن الناس يختلفون في أجناسه يدل لهذا أن الله قال في كتابه الله أعلم حيث يجعل رسالته وقد جعلها الله تعالى في
العرب في محمد صلى الله عليه وسلم فإذا كان محمد أطيباً الخلق وأشرفهم لازم أن يكون الجنس العرب أطيب الأجناس وأفضلها وأشرفها وهو كذلك وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال
خياركم في الإسلام خياركم في جاهلية خياركم في الإسلام إذا فقر فإن قال قائل ما الجواب عن قوله تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارف إن أكرمكم عند
الله أتقاكم فالجواب أن نقول إن الجواب عن هذه الآية الكريمة أن الله تعالى أراد أن يمحو ما كان أهل الجاهلية يعتدونه من الفخر بالأحساب حيث يقول أنا من القبيلة الفلانية فبين الله أن
هذه الشعوب القبائل جعله الله من أجل التعارف للتفاخر وأن فخركم لا يقربكم من الله الذي يقربكم من الله هو التقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم وهذا لا ينافي أن يكون الجنس العرب أفضل من
غيرهم كما حققه شيخ السامة الدمية في كتاب أتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم وأدلتهم ما سمعتم ومن فوائد الآية الكريمة ما ذكره بعض أهل العلم من أن الصالحين من البشر أفضل من
الملائكة قال لقوله على العالمين والملائكة عالم فيكون المصطفون من هؤلاء أفضل من الملائكة واستدلوا بأدلة أخرى كأمر الله للملائكة بالسجود لآدم وغير ذلك وعندي أن البحث في هذه المسألة
من فضول العلم لأنه أي فائدة لنا إذا قلنا إن فلانا أفضل من جبريل أو جبريل أفضل من فلان أو إن الصالحين من بني آدم أفضل من الملائكة أو الملائكة أفضل من الصالحين نحن نعلم أن الملائكة
مقربون عند الله يسبحون الليل والنهار لافته وأنهم كرام وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرهوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة أما أنهم أفضل من بني
آدم من الصالحين من بني آدم أو من الصالحين من بني آدم أفضل منهم فهذا شيء لم نكلف به ولذلك ما جاءت السنة بالتمييز بين هؤلاء وهؤلاء أو بالتفضيل أعطت لهؤلاء فضلهم ولهؤلاء فضلهم ولو كان
هذا من الأمور التي لا بد من اعتقادها ولا يتم الإيمان إلا بها لكان الله ورسوله يبين ولكن إذا ابتلين بمن يقول أيهم أفضل فنقول العلماء في ذلك اختلفوا وجمع الشيخ الإسلام رحمه الله بين
هذين القولين فقال إن الملائكة أفضل باعتبار البداية وصالح البشر أفضل باعتبار النهاية كيف هذا؟
فلنعم لأن النور أفضل من الطين والملائكة خلقوا من النور من مادة مشرعة مضيئة محبوبة بخلاف الطين وأما في النهاية فإن الجنة تكون للصالحين من بني آدم ومن الجن على قول الراجع وقد ذكر
الله عز وجل أن الملائكة يدخلون على أهل جنة من كل باب سلام عليكم بما صبرتم يهنؤونه ويبشرونه ومع ذلك فإني أرى أن الإمساك عن هذا أولى وأن نعرف فضل الملائكة ونعرف فضل الرسل الذي نصفهم
الله من بني آدم وأما أيهم أفضل فهذا أمر لم نكلف به نعم