[103] منهج الذين يثبتون الصفات وينفونها بالعقل - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال المالب رحمه الله ولا نرد ذاك بالعقول ولا نرد ذاك أي ما جاءت به النصوص من الآيات والحديث لا نرده بالعقول وإنما قال ذلك إشارة إلى قول من يقول إن المرجع في إثبات الصفات أو نفيها هو العقل فما اقتضى العقل ثبوته أثبتناه وما اقتضى العقل نفيه نفيناه سواء كان موجود في القرآن والسنة أم غير موجود وما لا يقتضى العقل إثباته ونفيه فإما أن نثبته فإما أن نتوقف فيه وإما أن ننفيه وأكثرهم نفى ذلك من التكلم؟ أكثرهم نفى ذلك فالأقسام عندهم ثلاثة الأول ما اقتضته العقول فيثبتونه سواء كان ثابتا في الكتاب والسنة أم لا الثاني ما اقتضى العقل نفيه إيش؟ فينفونا سواء كان ذلك موجودا في الكتاب والسنة أم لا الثالث ما لا يقتضى العقل إثباته ولا نفيه فانقسم فيه إلى قسمين قسم نفاه وهم الأكثر وقسم توقف فيه وقال لا نثبت ولا نفيه لأن العقل لا يقتضي إثباته ولا نفيه فالذين نفوهم الأكثر قالوا لأن العقل لم يدل عليه وما لم يدل عليه الدليل فالواجب نفيه والذين توقفوا فيه قالوا إن العقل لم يدل على نفيه ولم يدل على إثباته فالواجب التوقف لكن كل هذه القاعدة قاعدة مبنية على شفا جروف نهار لأنها قاعدة تقتضي تقديم المعقول على المنقول والعقل يقتضي تقديم المنقول على المعقول وهذا من العجب أن يقولوا نحن نتبع العقل وهم يهدمون العقل بما دونه عقل العقل يقتضي أن هذه الأمور الغيبية نقتصد فيها على الخبر المجرد لأن العقل لا يمكن أن يتحكم فيها أو يدركها فكان مقتضى العقل الصريح أن يرجع فيها إلى النقل خبر محف ما تدركه بعقلك كيف ترجع إلى عقلك فيه الآن لو رجعت إلى عقلك بالنسبة إلى حال شخص من البشر هل يمكن أن تحكم بعقلك على أحواله لا يمكن لكن إنما تعتمد في أحواله على ما نقله عن نفسه أو نقل عنه بخبر الصادق أما أن تتحكم عليه بعقلك مو صحيح كل له تصرف اقتص به أنت ربما في بيتك أنك تقوم وتفطر وتروح إلى العملك هو ما يقوم ولا يفطر لا يفطر يروح العملك قبل أن يفطر أليس كذلك؟ يختلف عنك هذا وهو بشر حاله قريبة من حالك فكيف بالله عز وجل كيف تحكم على الله بعقلك والعقل يقتضي أن تعتمد في ذلك على أيش؟ على النقل لأن هذا لا يثبت إلا بالخبر المحل ولهذا نقول أنتم يا أصحاب العقول هدمتم العقول لأنكم تقولون العقل يقتضي أن لا يصف الله بذلك وهو قد وصف به نفسه وهو خبر خبر عن أمن لا يدرب بالعقل فالواجب فيها الاعتماد على النقل تقولون هذا ثابت لله والله لم يثبته لنفسه هذا أيضا إثبات للعقل بما ينافي العقل لأن الذي يقتضيه العقل أن ما لم يبلغك خبر في أمر غائب عنك أن تتوقف فيه أما أن تثبته معنى في الله له فهذا زيادة في العدوان