74 - 459 - تفسير الآية ( 33 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى إن الله اصطفى آدم ونوح وعلى إبراهيم وعلى عمران وعلى العالمين إن الله اصطفى آدم ونوح هذه جملة كما نشاهد جملة مؤكدة بإن لأن المقام يقتضي
ذلك إذ أن المقصود بيان أن الله تعالى يصطفي من الناس من شاء الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس يعني ومن الناس رسلا ليقول الله تعالى إن الله اصطفى آدم وآدم هو أبو البشر خلقه الله
تعالى خلقا مستقلا وليس متطورا من جنس آخر أو من نوع آخر قبله كما يقوله أهل الإلحاد ومن ادعى ذلك فقد كفر بالله لأن الله تعالى أخبر في كتابه في عدة مواضع أن الله خلق آدم من ترى من
صلصال كالفخار من طين خلقه بيده ونفق فيه من روحه وأسجد له ملائكته فمن زعم غير ذلك فهو كافر مصدق لغير الله مكذب لله مع العلم بأنه لن يأتي أحد بكلام عن آدم وابتداء خلقه وكيفية خلقه
غير مستند في ذلك إلى الوحي فإن قوله غير مقبول لماذا؟
لأنه لم يشاهد قال الله تعالى ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وقال الله تعالى أن يمأته من نبو الذين من قبلهم قوم يوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله فمن
اداء علم شيء من من سبق فهو كاذب إلا ببرهان وآدم كما نعلم بيننا وبينها أزمانة طويلة جدا فلا يمكن أن نقبل قولا فيه إلا عن طريق الوحي الصحيح وسمي آدم قيل لأدمته يعني لأن لونه ليس
الأبيض الباهق ولا الأسود الحالك لكنه بين ذلك وخلقه الله عز وجل على صورته أي على صورة الله عز وجل تكريما له ولا يلزم من كونه على صورة الله أن يكون مماثلا له لأن الله تعالى يقول ليس
كمثله شيء وهو السميع البسيط فعلينا أن نؤمن بالنصوص كلها نؤمن بأنه خلقه على صورته ونؤمن بأنه ليس مثله فإن قلت كيف يكون على صورته وليس مثله فالجواب يمكن هذا يمكن هذا في المخلوق فما
بالك بالخالق لقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر القمر ليلة البدر ومن المعلوم أنه لا يلزم التماثل يعني ليس صورتهم كصورة البدر تماما بل من حيث
الجملة والبهاء والنور كالقدر نعم كالقمر ليلة البدر ثم إن القرآن والسنة لا يكذب بعضهما بعضا وإذا كان الجمع ممكن بين المخلوقات بعضها ما بعض أي أن الشيء يكون على صورة الشيء بدون
مماثلة فإن كان ذلك بين الخالق نعم والمخلوق من باب أولى لأن الله ليس كمثله شيء وقوله خلق نعم وخلقوا الله على صورته وأسجد له ملائكته إكراما له قال الله تعالى فإذا سويته ونفخت فيه من
روحي فقعوا له ساجدي فأمر الملائكة أن تسجد له إكراما له وآدم عليه الصلاة والسلام أوحي إليه كما في القرآن الكريم ولا شك أنه أوحى إليها أيضا من ناحية العقلية وذلك لأنه لا يستقل بعبادة
الله أي لا يمكن أن يعرف كيف يعبد الله إلا بوحي من الله وهو مخلوق للعبادة هو ما خائفة الجن والإنس إلا ليعبدون فدل السم والعقل على أنه موحن إليه ولكن هل كان رسولا؟
لا لسب رسول بدلالة الكتاب والسنة أما الكتاب ففي قوله تعالى إنا أحينا إليك كما أحينا إلى نوح والنبيين من بعده فجعل النبيين من بعد نوح وقال تعالى ولقد رسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في
ذريتهما النبوة والكتاب وفي الحديث الصحيح حديث الشفاعة الطويل أن الناس يأتون إلى نوح ويقولون له أنت أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض وعليه فآدم نبي وحي إليه بشر وتعبد لله به وبقي
الناس على هذا الشر لأنهم قلة ولم يحصل منهم اختلاف فلما اختلفوا نعم بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتابة ليحكم بين الناس بما اختلفوا فيه بالحق ليحكم بين الناس بما
اختلفوا فيه وقول آدم ونوحا نوح ذكره الله عز وجل بعد ذكر آدم لأنه الأب الثاني للبشرية فإن نوحا لما كذبه قومه إلا القليل أهلكهم الله تعالى بالغرق فجعل الله ذريته هم الباقين كما في
سورة الصفات وجعلنا ذريته هم الباقين فصار الأب الثاني للبشرية وهو أول رسول عن صلى الله عليه وإله الأرض ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوه من الله وما آمن معه إلا قليل ألف سنة
وما آمن معه إلا قليل ونحن إذا دعونا عشرة أنفار وتلكأوا قليلا ثم استجاب واحد من عشرة نعم قلنا ما قبلت دعوتنا واستحصرنا عن الدعوة إلى الله وأيصنا وهذا رسول بقي ألف سنة إلا خمسين عاما
في قوم وما آمن معه إلا قليل ومع ذلك قال الله تعالى في كتابه لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباء نعم وآل إبراهيم وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين آل إبراهيم لا شك أنه يدخل فيهم
إبراهيم بالأولى لكن نص على آلهم لكثرة الرسل فيهم ولا سجم أن فيهم أفضل الرسل محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا صلى الله وسلم من آل إبراهيم طيب وآل عمران آل عمران اختلفوا في المراد
بهم فقيل آل عمران أبي موسى لأن موسى أفضل أنبياء ابن الإسرائيل وقيل آل عمران أبي مريم ومريم ابنة عمران فذكر آل عمران لأن فيهم آخر الرسل قبل محمد صلى الله وسلم وهو عيسى ابن مريم الذي
ينتمي إليه النصارى وخصها بذلك خص على عمران بذلك لأن المقام يقتضيه أيضا فإن هذه السورة نزل أولها في وفد نجران وهم من النصارى وسواء كان هذا أم ذاك فإنه يجل على أن الله استفى هذه
القبيلة قبيلة إبراهيم فهو مصطفى من مصطفى استفى آدم هذا الاستفاء الأول ونوحان هذا الاستفاء الثاني وآل إبراهيم الثالث وآل عمران الرابل فكان هؤلاء السادة من البشر هم الذين استفاهم
ومعنى الاستفاء أن الله اختارهم اختارهم وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا كما قال تعالى ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وردقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا
تفضيلا ما هو على كل من خلقنا على كثير ممن خلقنا تفضيلا طيب قلت الاستفاء بمعنى السيار لأن أصله مأخوذ من الصفوة وصفوة الشيء خياره واستفاء اي أخذ صفوته وقوله على العالمين على العالمين
أي عالمين هل هم كل العالم أو على العالمين من جنس الحيوان نعم الأول هو الأصل أن المراد بالعالمين من سوى الله لقوله تعالى الحمد لله رب العالمين وسيأتي إن شاء الله في الفوائد ما ينبني
على هذا الخلاف