[128] كل من أوَّل في الصفات فقد تعدى وافترى وخاض في بحر الهلاك - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله رحمه الله تعالى فكل من أول في الصفات كذاته من غير ما إثباته فقد تعدى كل مبتدى والخضر فقد تعدى وقرن المؤلف الخضر بالفاء لأن المبتدى يشبه الشرطة في العموم قال العلماء وإذا كان المبتدى يشبه الشرطة في العموم حسن اقتران خضره بالفاء ومثلوا لذلك بقولهم الذي يأتيني فله درهم طيب وهذا مثل كل من أول فقد تعدى نعم فكل من أول في الصفات من اسم موصول يشمل كل مؤول يعني سواء كان تأويله عاما أو خاصا فإذا أول أي نص من غير المعثات فإنه يكون متعديا وصواء أول في الصفات الخبرية أو في الصفات الفعلية أو في الصفات الذاتية فإنه يعتبر متعديا فمن قال مثلا إن المراد باليدين النعمة فهو مؤول ومن قال إن المراد بالوجه السواء فهو مؤول ومن قال إن المراد بالسواء للسيلة فهو مؤول وتسميتنا إياهم تأويلا من باب التسامح وإلا فالحقيقة أن هذا تحريف فكل تأويل ليس له أصل فإننا ينبغي أن نسميه تحريفا كما يطق به القرآن يحرفون الكلمة عن مواضعه فكل من أول كلمة عن مواضعه وحمله على مواضع آخر فقد حرف وقول كذاته يعني كما أن من أول في ذات الله من غير يثباته ومعتدي فكذلك من أول في الصفات وهذا إشارة من المؤلف بأن القول في الصفات كالقول في الذات فكما أننا نثبت لله عز وجل ذاتا لا تشبه ذات المخلوقين فإننا نثبت له صفات لا تشبه صفات المخلوقين وقوله من غير ما إثبات يعني من غير ما دليل على تأويله فإنه يكون متعديا فإن وجد دليل للتأويل فإن ذلك لا بأس به ولا يعد هذا تعديا مثاله قوله سبحانه وتعالى لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافر حتى أحبه فإذا أحبته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولأن سألم لا أعطيهنه ولأن سأذن لا أعيذنه هذا حديث قدس لو قال قائل ظاهر الحديث أن الله يكون سمع الإنسان وبصره ويده ورجله فلماذا تعظمنا هذا الحديث وتقولون أن المراد أن الله يسدد هذا الرجل في سمعه وبصره ومشيه وبطشه ما الجواب؟ يقول الجواب لأنه عندنا دليلا يدل على ذلك ما هو الدليل؟ استمع يقول الله أزوجل من عادا لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي أسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبتش بها ورجله التي يمشي بها ولأن سألم لأعطينه ولأن السعادني لو عذلنا فهنا فيه عابد ومعبود لقوله ما تقرب إلي عبدي فيه متقرب ومتقرب إليه ما تقرب إلي عبدي فيه فارق ومفروض عليه مما افترضت عليه وفيه أيضا السائل ومسؤول ومعط ومعط ومستعيد ومستعاد به نعم ولأن سأل الله أطنه ولأن السعادني لو عذلنا وكل هذا يدل على التباين بين هذا وبين هذا فإذا كان هذا دانا على التباين فكيف يكون هذا الشيء المباين بعضا من الشيء المباين كيف يكون سمعه وبصره ويده ورجلة حالي مستحيل أيضا السم والبصر لجو الرجل بعض من إيش بعض من المخلوق ولا يمكن أن يكون بعض المخلوق هو الخالق هذا الشيء مستحيل فعندنا دليل على هذا التأويل وإذا قام الدليل على التأويل فإننا لا نقول فإننا نقول ليس ظاهر الحديث مقصودا بل لنا أن نقول إن هذا الظاهر الذي الدعي ليس هو ظاهر الحديث لأن ظاهر الحديث يناقض سياقه لأن ظاهر الحديث المزعوم يناقض سياقه ومعلوم أن ظاهر الكلام ما يقتضيه سياقه سياقه والألفاظ ليس كل لفظ له معنى منفرد فالألفاظ يكون معنىها بضم بعضها إلى بعض فنحن لم نخرج لم نخرج عن ظاهر الحديث ولم نؤول وإذا تنزلنا جدلا وقلنا إن هذا تأويل فإننا نقول إن هذا التأويل قد دل عليه الدليل وإذا دل عليه الدليل من كلام من تأولنا كلامه لم نكن خرجنا بكلامه عن ظاهره لأن المتكلم أعلم بمراده ومثل ذلك أيضا ما جاء في الحديث الصحيح إن الله تعالى يقول عبدي جعت فلم تطعمني ومردت فلم تأدني فإن لو أخرنا بظاهر هذا اللفظ يقول إن الله يمرض وإن الله يجوع وهذا شيء مستعر على الله لكن هذا قد فسر في نفس الحديث حيث قال إن عبد فلانا جاء فلم تطعمه ومرض فلم تأده فهذا يقول على أن هذا اللفظ الظاهر الذي أو الذي يدعى أنه ظاهر غير مراد لأن الله تعالى بيّنه بنفسه الحاصل أن المؤلف رحمه الله أعطانا قائدة أن جميع من أول في الصفات من غير إثبات ودليل يدل على تأويله فإنه مؤتدي ثم قال كذاته أي كما أننا لا نؤول في الذات يجب أن نؤول في الصفات لماذا؟ لأن الكلام في الصفات فرعوا أن يكلام في الذات قال فقد تعدى واستقال واجترى وخاض في بحر الهلاك وافترى خمس صفات وليانا بالله تعدى واستقال واجترى وخاض في بحر الهلاك وافترى كل هذا أوصاق لمن أول في الصفات من دون دليل تعدى على أي شيء تعدى على النصوص وعلى المتكلم بالنصوص لأن هذا التأويل تعدى على النص ويخاجر له عن ظاهره وتعدى على قائل النص حيث كلم الناس بما لا يريد وهذا نوع من التعنية وهو خلاف قوله تعالى ونزلنا عليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وخلاف قوله تعالى يبين الله لكم أن تظلوا وخلاف قوله تعالى يريد الله ليبين لكم ويهديكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم فكل إنسان هو أول فقد تعدى على النص وعلى من تكلم بالنص وهو الله هو رسول كذلك استطال استطال من الطول وهو الغنى قوله تعالى ومن لمستطنينكم طولا أن ينكح المحصنات أول الاستطال وهي العلو والترفر أيهما أنسب الثاني أنسب يعني أنه استطال وترفع والعياذ بالله واعتد برأيه وأنكر رأي الاخرين وجتر من الجرأ وهي الإقدام الإقدام الإنسان على ما ليس له بحق وقال تجرأ فلما عن كذا يعني أقدم على شيء ليس له فيه حق وهذا أيضا الذي أول في الصفات يقول هو أقدم على شيء ليس له بحق وخاض في بحر الهلاك خاض في بحر الهلاك الخوض في الأصل يطلق على العمل الذي ليس بمركز ولا منظم ومنه الخوض في الوحل الخوض في الماء الخوض في الطين في خوض يلعبون ومعش في ذلك طيب في بحر الهلاك الهلاك هنا حسي ولا معنوي في بحر الهلاك المعنوي فأنه يبقى حيا لكنه في الحقيقة حي الميت بل الميت على الحق خير من هذا الذي بقي على الباطل والثالث يقول افترى يعني الخامس الخامس افترى يعني كذب ووجه كذبه أنه قال إن الله إن الله لم يريد كذا وعراد كذا فكذب في النفي وكذب في الإثبات مثلا بيدي قال إن الله لم يريد اليدي وأراد النعمة فكذب في النفي وكذب في الإثبات استوى على العرش قال إن الله لم يستوي على العرش ولكن استوى أو لم يريد الاستوى العلو وإنما أراد الاستيلا فنقول كذبت في الأول وفي الثاني اشتركوا في القناة