[129] جواز التأويل إذا دل عليه الدليل، مع أمثلة ذلك - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقوله من غير ما إثبات يعني من غير ما دليل على تأويله فإنه يكون متعديا فإن وجد دليل للتأويل فإن ذلك لا بأس ليه ولا يعد هذا تعديا مثاله قوله سبحانه وتعالى لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولأنس ألم يعطيهنه ولأنس آذن لأعيذنه هذا حديث قدس لو قال قائل ظاهر الحديث أن الله يكون سمع الإنسان وبصره ويده ورجله فلماذا تعظمنا هذا الحديث وتقولون إن المراد أن الله يسدد هذا الرجل في سمعه وبصره ومشيه وبطشه ما الجواب؟ يقول الجواب أنه عندنا دليلا يدل على ذلك ما هو الدليل؟ السمع يقول الله أزوجل من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي أسمع به وبصره الذي يبصر به وربه التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألم لأعطينه ولئن استعادني لأعذنه فهنا فيه عابد ومعبود بقوله ما تقرب إلي عبدي فيه متقرب ومتقرب إليه ما تقرب إلي عبدي فيه فارق ومفروض عليه مما افترضت عليه وفيه أيضا سائل ومسؤول ومعطن ومعطة ومستعيد ومستعاد به نعم ولئن سأل الله أعطينه ولئن استعادني لا أعذنه وكل هذا يدل على التباين بين هذا وبين هذا فإذا كان هذا دانا على التباين فكيف يكون هذا الشيء المباين بعضا من الشيء المباين كيف يكون سمعه وبصره ويده ورجله هل مستحيل أيضا السم والبصر لده ورجل بعضا من إيش بعضا من المخلوق ولا يمكن أن يكون بعضا من المخلوق هو الخالح هذا الشيء مستحيل فعندنا دليل على هذا التأويل وإذا قام الدليل على التأويل فإننا نقول ليس ظاهر الحديث مقصودا بل لنا أن نقول إن هذا الظاهر الذي الدعي ليس هو ظاهر الحديث لأن ظاهر الحديث يناقض سياقه لأن ظاهر الحديث المزعوه يناقض سياقه ومعلوم أن ظاهر الكلام ما يقتضيه سياقه والأنفار ليس كل لفظ له معنى منفرد فالأنفار يكون معنىها بضم بعضها إلى بعض فنحن لم نخرج عن ظاهر الحديث ولم نؤغل وإذا تنزلنا جدلا وقلنا إن هذا تأويل فإننا نقول إن هذا التأويل قد دل عليه الدليل وإذا دل عليه الدليل من كلام من تعولنا كلامه لم نكن خرجنا بكلامه عن ظاهره لأن المتكلم أعلم دون مراده ومثل ذلك أيضا ما جاء في الحديث الصحيح إن الله تعالى يقول عبدي جعت فلم تطعمني ومردت فلم تأدني فإن لو أخذنا بظاهر هذا اللفظ يقول إن الله يمرض وإن الله يجوع وهذا شيء مستعر على الله لكن هذا قد فسر في نفس الحديث حيث قال إن عبدي فلانا جاء فلم تطعمه ومرض فلم تأده فهذا يدل على أن هذا اللفظ الظاهر أو الذي يدعى أنه ظاهر غير مراد لأن الله تعالى بيّنه بنفسه