72 - 459 - تفسير الآية ( 32 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى قل أطيع الله وآطيع الرسول أطيع الله والرسول الخطاب في قوله قل للرسول صلى الله عليه وسلم وأطيع الله الطاعة ما هي الطاعة هي عبارة عن القياد والموافقة سواء كانت في فعل أو
في ترك فإن كانت أمرا فالطاعة فعل المؤمور به وإن كانت نهيا فالطاعة اجتناب المنهي عنه هذه الطاعة وقول أطيع الله والرسول أتى بالواب الدالة على التشريك لأن طاعة الرسول صلى الله عليه
وسلم فيما يأمر به من الشريعة من طاعة الله طاعته فيما يأمر به من الشريعة من طاعة الله وأما فيما لا يأمر به من الشريعة فلا شك أنه أعظم ناس حقا علينا ولكن قد يشير الشيء ولا يلزم أو قد
يشفع في الشيء ولا يلزم طاعته في الشفاعة كما مر علينا في قصة بريرة حيث قالت يا رسول الله إن كنت تأمرني فزمن وطاعة إن كنت تجير عليه فلا حاجة لي فيه أما طاعة الرسول فيما يأمر به من
شرع الله فإنها كطاعة الله سواء فإذا أمر عليه الصلاة والسلام بشيء فإن طاعته طاعة لله سبحانه وتعالى ولهذا جاءت بالواقع أطيع الله والرسول وانظر إلى الأمر الشرعي حتى في الإتيان ولأنهم
رضوا ما آتاهم الله ورسوله ولم يقل ثم رسوله لأن هذا إتيان شرعي لا قدري في الأمور القدرية ما يمكن أن يشرك الرسول مع الله بثم بالواقع في الأمور الشرعية يشرك لأن النبي صلى الله عليه
وسلم لا يشرع إلا بشرع الله ولهذا قال أعطيه الله والرسول وقل الرسول أل فيها للعهد وليست للسرق فمن المعهود المعهود رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله وهذا العهد ذهني ليس
حضوريا ولا ذكرية لأن العهود ثلاثة أهد ذكري وذهني وحضوري فإذا قلت أكرم هذا الرجل هذا حضوري وإذا قلت رأيت رجلا فدعوت الرجل هذا ذكر وإذا قلت يا القاضي هذا ذهني نعم طيب يقول أطيه الله
والرسول والرسول من الرسول عند عامة العلماء من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه والنبي من أوحي إليه بشرع يتعبد به ولكن لم يكله بتبليغه فآدم نبي لأنه يحيي له بشرع لكنه ليس برسول لأنه لم
يلزم بتبليغه لكن ذريته في ذلك الوقت كانوا يتبعونه لأنهم قلة ولم يكثروا فيحصل النزاع بينهم ولم تفتنهم الدنيا فكانوا يتبعون أباهم فيما يتعبد به من شريعة الله فلما كثر الناس رحمك الله
لما كثر الناس واختلفوا بعث الله النبي كما قال تعالى كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين فصار الرسول أخص من النبي وعليه فنقول كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا لكن
الأنبياء الذين ذكروا في القرآن بلفظ النبوة هم أنبياء أنبياء رسول هم أنبياء رسول لقوله تعالى ولقد أرسنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك فأفالت الله الكريمة أن
كل من قصوا الله عليهم في القرآن فهو رسول وإن كان لم يرج ذكره إلا بلفظ النبوة يقول قلطي الله هو الرسول فإن تولوا يعني أعرضوا عن الطاعة ولم يمتثلوا لها ولم ينقادوا فإن تولوا فإن الله
لا يهد القوم الكافرين فإن الله لا يحب الكافرين إن تولوا عن طاعة الله فإن هذا كفر كفر منه ولكنه قد يكون مخرجا من الإسلام وقد لا يكون مخرجا كيف؟
إن كان كفرا مطلقا بكل ما أمروا به فهو كفر مخرج عن الإسلام وإن كان كفرا مقيدا ببعض الأوامر فهو كفر دون كفر لا يخرج من الإسلام والميزان في ذلك النصوص الميزان في ذلك النصوص فما دلت
النصوص على أنه كفر كانت تولي به كفرا مخرج عن ملة وما دلت النصوص على أنه معصية فهو كفر لا يخرج من الملة وفي قوله فإن الله لا يحب الكافرين بماذا نفسرنا في المحبة هنا فسرها بعضهم بأن
المعنى لا يثيبهم ولكن هذا تحريف والصواب أنه لا يحبهم وهو إذا لم يحبهم لن يثيبهم فهذا انتفاء محبة الله عنهم وقولها الكافرين هو إظهار في محل الإضمار ومقتضل السياق أن يقال فإن تولوا
فإن الله لا يحبهم ولكنه أظهر في موضع الإضمار فائدتين إحداهما لفظية والثانية معنوية والمعنوية تتضمن ثلاث فوائد الفائدة اللفظية مراعاة الفواصل فواصل الآيات لو قال فإن تولوا فإن الله
لا يحبهم لم تتناسب هذه الفاصلة مع الفواصل التي قبلها وبعدها ومراعاة الفواصل من البلاغ ألم تروا إلى قوله تعالى في سورة طهر قالوا آمنا برب هارون وموسى مع أنه في الآية الأخرى يقدم
موسى وموسى أفضل من هارون لا شك وحق بالتقديم لكن قدم هارون على موسى في هذه الآية في آية طهر من أجل مراعاة الفواصل ولا شك أن القرآن في قمة البلاغة فمراعاة الفواصل من البلاغة أما
الفائدة المعنوية فنقول إن قوله لا يحب الكافرين إظهار في موضع الإضمار له ثلاث فوائد معنوية الفائدة الأولى التسجيل على هؤلاء بالكفر يعني الحكم عليهم بأنهم كفار ولو قال فإنه لا يحبهم
لم تحصل هذه الفائدة أنهم كفار الفائدة الثانية التعميم التعميم بحيث تكون محبة الله منتفي عن كل كافر قل لا ولو قال لا يحبهم لاختصن في المحبة بهؤلاء فقط الفائدة الثالثة التعليل فائدة
الثالثة التعليل وذلك لأن الحكم إذا علق الوصف دل على علية ذلك الوصف فيه ما ذلك كلام عربي ولا عربي واضح الأخير غير عربي طيب إن الله لا يحب الكافرين لماذا لكفرهم لكفرهم فتعليق الحكم
بالوصف يدل على علية ذلك الوصف في الحكم يعني أن سببه هو هذا الوصف فإذا قلت أكرم المجتهد لماذا اجتهاده إذن علق الإكرام بوصفه هو الاجتهاد فدل ذلك على أن الاجتهاد هو العلة فصار الإظهار
في موضع الإضمار له ثلاث فوائد معنوية وفائدة لفظية لكن الفائدة لفظية قد لا تثبت أو لا تحصل في كل موضع لكن في هذا الموضع حصلت الفائدة الأفضية هنا بندر طيب المعنوية يعني الحكم عليم
بالكفر طيب التعميم والتعليق واضح جماعة طيب