71 - 459 - تفسير الآية ( 31 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
من فوائد هذه الآت الكريمة أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتحدى هؤلاء المدعين لمحبته بهذا الميزان القصد وهو اتباعه للرسول عليه الصلاة والسلام ومن فوائدها جواز مخاطبة المدعي
بالتحدي لأن هذا هو الحق لا تستحي من شخص يدعي ما لم يتصف به لأنه لو كان يعرف نفسه ما اتصف أو ما ادعى اتصفه بشيء لم يتصف به فهو الذي أذل نفسه في الواقع فلا تخشى منه تحده ليقيم
البرهان والدليل على دعواه ومن فوائد الآية الكريمة أنها مستاقم لقول النبي صلى الله عليه وسلم البيّنة على المدعي وهذه وإن كانت في دعو الناس بعضهم مع بعض لكنها في الحقيقة قاعدة عامة
كل إنسان مدعي لابد أن يقيم دعوة أبيّنة على دعوة ومن فوائد الآية الكريمة أن محبة الله تعالى غاية لكل الناس حتى غير المؤمن يقول أنا أحب الله كذا لقول قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون
ومن فوائد الآية الكريمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله حقا وجه ذلك أن الله جعل اتباعه سببا لمحبة الله للعبد ومن فوائد الآية الكريمة أنه كلما قوي اتباع الإنسان للرسول صلى
الله عليه وسلم كان أقوى برهانا على صدق محبته لله فهذه من علامة محبة الإنسان لربه فإذا رأيت الإنسان شديد الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلم أنه شديد المحبة لله كل إنسان
يتبع الرسول ماذا يريد؟
يريد الوصول إلى الله عز وجل ولا شيء يراد الوصول إليه إلا وهو محبوب للنسان الذي تكرهه لا تسعى في الوصول إليه تسعى في إيش؟
في الهرب منه والبعد منه نعم ومن فائد الآية أيضا أنه ينبغي للإنسان إذا عامل العمل أن يشعر نفسه أو أن يستشعر أنه متبع بذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن هذه النية مهمة فينوي
الإنسان عند فعل العبادة نيتين النية الأولى الإخلاص لله عز وجل وأنه لم يفعل ذلك إلا طاعة لله وابتغاء لمرضاته والثانية أن يشعر بأنه متبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتقن العمل
لأنه إذا أخلص الله وأخلص لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالاتباء أكمل عبادته أكثر وأكثر ومن فوائد الآية الكريمة أن الجزاء من جنس العمل لقوله فاتبعوني حيث جعلها برهانا على صدق دعوة
المحبة وجعل الجزاء من جنسها أن الله يحب العبد ومن فوائد الآية الكريمة أن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب لمغفرة الله للذنب لقوله ويغفر لكم ذنوبكم وهذا ظاهر أن اتباع الرسول
صلى الله عليه وسلم عليه من أسباب المغفرة قال الله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وقال تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات ومن فوائد الآية الكريمة كمال إحسان الله
سبحانه وتعالى لجزائه على العمل أكثر منه لأن الذي يتبع الرسول يحصل له محبة الله ومغفرة مغفرة الذنوب ويتبين لك هذا الفضل بأن الذي منى عليك بالعمل أولا هو الله ثم منى عليك ثانيا
بالجزاء عليه جزاء أكثر ولهذا ما أعظم شكر الله سبحانه وتعالى للعبد حيث يقول هل جزاء الإحسان إلا الإحسان مع أن إحسان العبد إنما كان بإحسان الله إليه أليس كذلك فالله تعالى يحسن إليك
بالعمل أولا وثانيا أولا بالتوفيق له وثانيا بالجزاء عليه إن هذا كان لكم جزاء وكان ساعيكم مشكور بالفضل العظيم كأن الأمر منه وكان ساعيكم مشكور مع أن التوفيق من الله سبحانه وتعالى ومن
فوائد الآية الكريمة إثبات وهذين الإسمين وما تضمناه من صفة قوله والله غفور رحيم ففيهما إثبات الإسمية لله بهذين الإسمين والثاني إثبات الصفة التي تضمناها ومن المعلوم أن كل اسم من
أسماء الله يدل على معنىه الخاص به لكن اجتماع الإسمين يدل على معنى ثالث وهو الجمع بين مغفرة المعائب والرحمة بالعناية بالفضائل لأن المغفرة مقابل الذنوب والرحمة مقابل العناية بالإنسان
إن الله تعالى يرحم الإنسان فيحصل من اجتماع هذين الإسمين صفة ثالثة وهي جمع رب سبحانه وتعالى بين الإحسان والعناية وبين الوقاية من الذنوب وآثارها بالمغفرة فائدة ماهن لا ما يمكن هذا ما
يمكن لأنه قد جعلت للفاضل ما يجعلهم مفضولا وهذه قاعدة معروفة عند أهل العلد والتأليف بين المسلمين أمر مطلوب شرعا وقد نص للم محمد رحمه الله على أنه إذا كان في ترك السنة التأليف تأليف
للعباد فإن التأليف يجب أن يراعى أكثر كما قال إذا كان إذا أم قوما لا يرون القنوت في الوتر فلا يقنت وقال إذا أتم بشخص يقنت في الفجر فليتابعه واليؤمن على دعائه وآخر بل ترك النبي صلى
الله عليه وسلم بناء الكعبة على قواعد إبراهيم خوفا من الفتنة وهذه قاعدة ينبغي لطلبة العلم أن ننتبه لها وهو أنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل وإذا تأملت الشريعة على حسب
القواعد العامة وجدت أن كل ما يوجب التنافر بين المسلمين والعداوة بينهم يكون منهيا عنه البيع لبيع المسلم والغش وما أشبه ذلك كل هذا لأنه يوجب التنافر والعداوة بين المسلمين والإنسان
يمكنه أن يوفق بين فعل السنة وبين التأليف يفعل السنة في ذات نفسه في مكان لا ينفرمه الناس ثم يدعو الناس إليها بالقول قبل كل شيء ويبينها للناس أولا فإذا اطمأن الناس إليها سهرة تطبيقها
عليه وأهم شيء إقناع هؤلاء الذين لا يفهموا فإذا اطمأنوا عميت معهم السنة على وجه لا سفيه تنفيذ المهم على كل حال المراعاة المصالح في الشريعة الإسلامية أمر معلوم ودفع المفاسق أمر معلوم
طيب