[140] أول واجب على العبيد: معرفة الإله بالتسديد - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال المعرفة أول واجب على العبيد معرفة الإله بالتسديد أول واجب أن تعرف الله هذا أول واجب وقالوا والمراد أول واجب لذاته وأما أول واجب لغيره فهو النظر والتدبر الموصل إلى معرفة الله فالعلماء قالوا أول ما يجب على الإنسان أن ينظر ثم إذا نظر وصل إلى غاية وهي المعرفة فيكون النظر أول واجب لغيره والمعرفة أول واجب لذاته وقال بعض أهل العلم إن النظر لا يجب لا لغيره ولا لذاته لأن معرفة الله عز وجل معلومة بالفطرة والإنسان مجبور عليها ولا يجهر الله عز وجل إلا من اجتالته الشياطين ولو رجع الإنسان إلى فطرته لعرف الله دون أن ينظر ويفكر قالوا ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة وقول الله تعالى في الحديث القصي إني خلقت عبادي حنفاء فاجتعتهم الشياطين فصار الصارف عن مقتضى الفطرة حادث وارد على فطرة سليمة فأول ما يولد الإنسان يولد على الفطرة ولو ترك ونفسه في أرض برية ما عبد غير الله ولو عاش في بيئة مسلمة ما عبد غير الله وحينئذ تكون عبادة الله إذا عاش في بيئة مسلمة تكون مقوماتها أو يكون المقوم لها شيئي وهما الفطرة والبيئة لكن إذا عاش في بيئة كافرة فإنه حينئذ يحدث عليه هذا المانع للفطرته من الاستقامة لقول النبي عليه الصلاة والسلام فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه طيب إذا معرفة الله عز وجل نقول لا تحتاجوا إلى نظر في الأصل ولهذا عوام المسلمين الآن هل هم فكروا ونظروا وقرأوا في الآيات الكونية والآيات الشرية حتى عرفوا الله أم عرفوه بمقتضى الفطرة ولا شك أن للبيئة تأثيرا لكنهم ما نظروا بل إن بعض الناس نسوا الله العافية إذا نظر وعمعا ودقق وتعمق وتنطع ربما يهلك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون فالصحيح إذن ما قاله المؤلف أن أول واجب معرفة الله وأما النظر فلا نقول إنه واجب نعم لو فرض أن الإنسان احتاج إلى النظر فحينئذ يجب عليه النظر لو كان إيمانه فيه شيء من الضعف يحتاج إلى تقوية فحينئذ لابد أن ننظر ولهذا قال الله تعالى أولم ينظر في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وقال أفلم يتدبر القول وقال كتاب النظر إليكم مبارك ليتدبروا آياته فإذا وجد الإنسان في إيمانه ضعفا حينئذ يجب أن ينظر أن ينظر ولكن لا ينظر من زاوية الجدل والمعارضات والإرادات لأنه إن نظر من هذه الزاوية يكون مآله الظلال والضياء يورد عليه الشيطان من الإشكلات والإرادات ما يقف معها حرام لكن ينظر من زاوية الوصول إلى الحقيقة فمثلا نظر إلى الشمس هذا المخلوق العظيم الكبير الوهاج نعم لا يقول طيب من الذي خلقه خلقه الله من خلق الله لا يقول خلقه الله ويقف لأن رسول أمرنا إذا قال الشيطان لنا من خلق الله أمرنا أن ننتهي ونقف لنقطع التسلسل لأنك لو قلت من خلق الله قلت خلقه مثلا شيء ما سيقول لك الشيطان من خلق هذا الشيء الماء هم ثم ها تتسلسل إلى ما نهات له تضيع في البحر الذي لا ساحل له فالحاصل أن النظر لا يحتاج إليه الإنسان إلا عند الضرورة كالدواء إذا ضعف إيمانه أو رأمنا من ضعفا فلينظر وإلا فإن معرفة الله مركوزة في الفطر قال المعلف معرفة الله بالتسديد أي بالصواب