69 - 459 - Interpretation of Verse (31) from Surah Al-Imran - Sheikh Ibn Uthaymeen

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونه هذه الآية يسميها بعض السلف آية المحنة يعني آية الاختبار والامتحان وذلك أن قوما ادعوا أنهم يحبون الله فأمر الله نبيه أن يتحداهم بهذا الميزان وهو إن كانوا صادقين فليتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم سواء كانوا من اليهود أو من النصارى أو من الملافقين المهم أي واحد يدعي أنه يحب الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحب الله نعم فهذا الميزان وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباه إذا كانوا صادقين فليتبعوا الرسول أما مجرد دعوة فكل يدعي وصل لليلة وليلة لا تقر لهم بذاك كل يدعي أنهم يحب الله لأن دعوة سهلة لكن كلامه على البينة البينة على المدعي إذا كانوا يحبون الله حقا فليتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم لينالوا ما هو أعظم من دعواهم وهو محبة الله لهم ولهذا قال قول إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فالشأن ليس أن تحب الشأن أن تحب هذه الثمرة أما أن تحب ولا تحب فهذا عدى انظروا إلى بريره مغيث بريرة تبغي المغيث ومغيث يحبها عذب بحبها ولا لا نعم عذب لما عتقت خيرها النبي صلى الله عليه وسلم قال اختاري نفسك قالت والمابي مابي الرجل زوجها لكن عتقت فطلبت الخيار لنفسها والشر يمكنها من ذلك فكان زوجها يبقي وراءها في السوق في عزقة المدينة يطلب أن لا تختار فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال له اشفع لي يا رسول الله عندها فكلمها النبي صلى الله عليه وسلم قال ارجع إلى مغيث قالت يا رسول الله إن كنت تأمرني فسمعا وطاع لله دره وإن كنت تشير علي فلا حاجة لي فيه قال بل أشير قالت لا حاجة لي فيه يعني لم تقبل ولا شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ترحم الرجل اللي يمشي وراءه يبكي في الأسواق نعم إذا نشأ أن يكون إنسانا محبا أو أن يكون محبوبا ولهذا قال عز وجل فاتبعوني يحببكم الله ولم يقل فاتبعوني تصدقوا في دعوكم المحبة قال فاتبعوني يحببكم الله طيب أو نقول قل إن كنتم تحبون الله الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وقد مر علينا غير مرة أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وجه إليه قل في القرآن فهو دليل على العناية بهذا القول الذي أمر أن يقوله لأن هذا أمر بالتبليغ الخاص لهذا القول أما القرآن كله فقد أمر أن يقوله كله لكن بعض الأشياء يخص يقل قل مثل قل للمؤمنين يغضر من أبصارهم وقل للمؤمنات يغضر من أبصارهم قل يا أيها الناس أني رسول الله لكم جميعا وما أشبه ذلك هذا أمر بتبليغ هذا الشيء الخاص بعينه فيكون في ذلك توكيدا فيكون في ذلك توكيد ودليل على العناية به وهذه لا شك أنه يجب الاعتناع بها يجي الإنسان يقول الله أنا أحب الله أنا حبيب الله فيغر العامة فيقال الحمد لله ننظر كما يدعي الآن في الوقت الحاضر أناس أنهم أولياء لله أولياء لله ولكن الذي يزعم أنه من أولياء الله نمتحن نقول له تمنى الموت لا هذا في الله قل يا أيها الذين هادوا من زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت لكن نمتحن بما دون ذلك ننظر هل هو مؤمن تقي فهو ليش صادق هل هو عاص فاسق دجال يريد أن يشرك به مع الله في المحبة والطاعة فهو عدو ولسب ولي لأن الله قال في الميزان في الأولياء ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحسنون هامن الذين آمنوا وكانوا يتقون طيب إن كنتم تحبون الله لا شك أن الخطاب هنا إن كنتم غير معلوم بالشخص المخاطب غير معلوم بالشخص لكنه معلوم بالمعنى يستفاد المعنى مما بعد إن كنتم تحبون الله أي قل لمن ادعى أنه يحب الله إيش إن كنتم تحبون الله فاتبعوني قال إن كنتم تحبون الله فاتبعوني الجملة هنا شرطية وفعل الشرط كنتم كنتم وجوابه فاتبعوني وجاءت الفاء في الجواب لأن الجملة طلبية وإذا كانت الجملة الجواب طلبية وجب اقترانها بالفاء نعم طيب فاتبعوني يحببكم الله اتبعوني على ماذا على ما أنا علي من الشريعة عقيدة وقولا وفعلا وتركا كم الأشياء كمها نعم نعم كم أربعة فمن اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الأربعة صدق في اتباعه ومن خالف نعم فهو غير صادق عقيدة بحيث تكون عقيدته على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا تحريف ولا تعطيل ولا تكيف ولا تمثيل ولا شك ولا ترديد إيمان كامل خال من جميع الشوائب قولا لا يزيد ولا ينقص عما جاءت في الشريعة من الأقوال وفعلا كذلك لا يزيد ولا ينقص وتركا بحيث يترك ما لم يعمله أعمله الرسول عليه الصلاة والسلام كل ما لم يتعبد به الرسول يجب عليه أن لا يتعبد به فإن تعبد به ولو أنه يقول إنه يحب الرسول فإن دعواه كاذبة إذا تعبد بفعل شيء ترك الرسول تعبد لله به لم يتعبد به الله وقال والله أنا أحب الرسول أتعبد الله أتعبد الله بهذا الشيء محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا دعواك كاذبة لو كنت تحبه حقا لاتبعته حقا بالعقيدة والقول والفعل والترك هما أن تحدث في دينه ما ليس منه فأين محبتك له نحن نجد الإنسان من بني آدم إذا أحب شخصا غير رسول تجد له توسم خطاه يعجب به فيترسم خطاه وينظر ماذا يفعل ويفعل حتى وإن كان الشيء سيئا يكون في عين الحبيب حسنا كما قيل وعين الرضاء عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدل مساوية وهذا شيء مجرم الحاصل أن الله قال للرسول صلى الله عليه وسلم قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله يحببكم هذه فك إدغامها ولذلك ظهر السكوم فيها وفي غير القرآن لو قل يحبكم الله لكان صحيح لأن الإدغام هنا يجوز وفك الإدغام يجوز أيضا يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم الله أكبر يحببكم الله هذه الثمر والنتيجة التي يسعى إليها كل إنسان أن يكون محبوبا لدى الله سبحانه وتعالى الثاني ويغفر لكم ذنوبكم شفى الله أكبر فائدتان عظيمتان محبة الله لك ومغفرة ذنوبك يغفر لكم ذنوبكم أي كل ما عملتم من الذنوب يغفر لكم ولكن هل نقول إنه يغفر وإن لم يستغفر الإنسان منه لأن حسنة الاتباع تمحوا هذا الذنب ومحبة الله للإنسان توجب عدم عقوبته أو نقول يغفر لكم ذنوبكم بأن يسر لكم أسباب المغفرة إن لم يغفر لكم بدون سبب الله أعلم يحتمل أنه سبحانه وتعالى أراد أنه يغفر الذنوب بسبب هذا الاتباع والمحبة أو أنه وإن فعل الأنسان ما فعل فإنه يسر له أسباب المغفرة بأن يعود من معصية الله لأطاعته الله أعلم لكن على كل حال الوعد هنا محق وهو مغفرة الذنوب إما بسبب من العبد من العبد أو لمجدر لفضل الله وقول ذنوبكم الذنب هو المعصية وهو الكما ترون جمع نضاف لمعرفة والجمع المضاف إلى المعرفة يفيد يفيد العموم والله غفور الرحيم الجملة الإسمية اجتملت على ثلاثة أسماء من أسماء الله الله والغفور والرحيم أما ما أن الله فقد سبق لنا مرارا وتكرارا بأنه المألوه أي المعبود حبا وتعظيما وأن أصل الله الإله فحذفت الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال كما حذفت من الناس ومن شر وخير نعم وأما غفور فالغفور هنا يحتمل أن تكون صيرة مبالغة ويحتمل أن تكون صفة مشبهة والمعنيان لا يتنافيان وتكون صفة مشبهة وصيرة مبالغة صفة مشبهة لأن الله لم يزل ولا يزل غفورا وصيرة مبالغة لكثرة من يغفر له وكثرة ما يغفره من الذنوب والمغفرة ستر الدم والتجاوز عنه وليست مجرد الستر لوجهه لغوي وسمعي أما اللغوي فلأن المغفرة مأخوذة من المغفر الذي يستر به المقاتل رأسه ويتق به السهاء والمغفر جامع للستر والوقاية وأما السمع فلما ورد في كيفية محاسبة الله لعبده المؤمن أنه يخلو به ويقرره بذنوبه فيقول قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم وهذا جمع وأما رحيم فهو ذو الرحمة ذو الرحمة وهو صالح أيضا لأن يكون صفة مشبهة أو صفة مبالغة والرحمة صفة تقتضي العطف والإحسان على المرحوم والجمع بينهما بين الغفور والرحيم لفائدة عظيمة وهي الجمع بين الوقاية والعناية بين الوقاية بالمغفرة يقيك الله سبحانه وتعالى شر الدنيا والعناية بالرحمة يعتني الله بك فيوسرك لليسرة ويجنبك العسرة فالجمع بينهما لهذه الفائدة العظيمة جمع بين الوقاية والعناية فالمغفرة فيها الوقاية من الذنوب والرحمة فيها العناية بالعبد حتى يوسره الله لليسرة ويجنبه العسرة