[166] إثبات صفة الكلام لله تعالى: متى شاء، وبما شاء، وكيف شاء، بحرفٍ وصوت - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثانياً له الكلام فهو سبحانه وتعالى يتكلم والكلام كمال ولهذا يعد الخرس عيباً ونقصاً فله الكلام وكلامه سبحانه وتعالى بحرف وصوت لأننا نجد أن ما يتكلم الله به حروف ونعلم أن كلامه يسمع ويرد عليه أما الأول وهو أن كلامه بحرف فهو أشهر من أن يذكر كل الكلام الذي ذكره الله عن نفسه نجده بحروف فمثلاً القرآن الكريم سماه الله تعالى كلاماً له فقال وإن أحد من المشتكين استجارك فأجر حتى يسمع كلام الله ومعلوم أن القرآن حروف لا حروف كله حروف ثم إن الله يقول وإذ قال الله يا عسى بن مريم وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشر من طين وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة كل هذه المقولات إيش؟ حروف طيب حروف متتابعة وإلا متقارنة متتابعة يا عيسى عيسى بعد يا إني متوفيك بعد عيسى فهي متتابعة بعضها بعد بعض وليست متقارنة ولا يمكن أن تكون متقارنة لا يمكن أن تكون متقارنة طيب وهل هي بصوت؟ كلام الله بصوت الجواب نعم كلام الله تعالى بصوت وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا فالمنادات بصوت مرتهر والمناجات بصوت منخفض وكل ذلك وصف الله به نفسه ناديناه وقربناه نجيا ثم إن المحاورة لا اتقع بين الله وبين رسله تكون بشيء مسموع بلا شك أليس كذلك فإن موسى عليه الصلاة والسلام لما كان الله يحاوره وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصايا أتوكأ عليها وأهش بها على غنمك ولي فيها مآرب أخرى قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حيث انتسع قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى هل كان موسى يسمع هذا ولا لا يسمع وهل يمكن أن يسمع شيء بلا صوت لا يمكن أبدا لا بد من صوت فكلام الله إذن بحرف وصوت طيب كلام الله أيضا يتعلق بمشيئته يتعلق بمشيئته ابتداءا وانتهاءا وكيفية يعني متى شاء تكلم ومتى شاء لم يتكلم وكيفية إن شاء تكلم بصوت مرتفع وإن شاء تكلم بصوت غير مرتفع إن شاء تكلم بالعربية وإن شاء تكلم بغير العربية فكلامه مع موسى بغير العربية لأنه لو كلم موسى بالعربية ما فهم موسى شيئا وكلامه لمحمد صلى الله عليه وسلم بالعربية لو تكلم بغير العربية ما فهمه محمد صلى الله عليه وسلم إذن يتكلم إذن يتكلم كيف شاء ابتداءا وانتهاءا إيش بعد وكيفية وكيفية ولهذا المحاورة التي مع موسى لها ابتداء وانتهاء وانتهاء وما تلك بيمينك يا موسى ابتداءا بالواء وانتهاءا بالألف من قوله يا موسى قال ألقها ولا تخف ابتداءا بالهمزة وانتهاءا بالألف نعم ولا تخف ما انتهى الكلام سنعيدها سيرتها الأولى وضم ميدك إلى جانعك المهم أنه يبتدع عز وجل بالكلام وينتهي بالكلام طيب يتكلم كذلك كيف شاء بالنسبة للغة فيكلم محمدا بالعربية ويكلم موسى بالسريانية هذا هو الظاهر لنا وإن كان من الجائز أن يكلم الله بالعربية وأن يلقي له فهما خاصا في تلك اللحظة يفهم به اللغة العربية هذا جائز أقل لكنه خلاف خلاف الظاهر ونحن ليس لنا إلا الظاهر أما ما وراء الظاهر ما نعلم ما نعلم فمن ادعاه فعليه الدليل فالله عز وجل يتكلم كيف شاء طيب ويتكلم بما شاء نعم نعم يتكلم بما شاء في الأمر والنهي والخبر والاستخبار الذي هو الاستفهام وغير ذلك يتكلم بما شاء لأن له الملك المطلق والتدبير المطلق فله أن يتكلم بما شاء من الكلام طيب متى شاء نعم متى شاء لأن الكلام يتعلق بما شئته فمتى شاء تكلم فالكلام الذي حصل لموسى كان حين أرسله وكان حين جاء للميقات ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربي أرني أنظر ليك فيتكلم في أي وقت شاء وكلامه في أي وقت شاء ضروري أمر يجبه العقل لأننا نشاهد لأننا نشاهد المحدثات أقول لا طيب المحدثات لا تحدث إلا بإرادته وإذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون إذا لا بد أن يتعلق الكلام بما شئته متى شاء تكلم بما يريد عز وجل من الكلام الكوني والكلام الشرعي المهم أن كلام الله تعالى يتعلق بما شئته ولهذا قال أهل العلم من أهل السنة إن الله يتكلم بحرف وصوت بما شاء متى شاء كيف شاء هذا مذهب أهل السنة والجماعة في كلام الله عز وجل وهو مذهب كما ترون تؤيده الأدلة الشرعية والأدلة العقلية والأدلة اللغوية لأن الكلام لا يعقل إلا بحرف وصوت